مستشفى الشيخ زايد .. أكذوبة صدقناها

بقلم / منهل المرشدي ..
حين سقط نظام الطاغية المقبور صدام في نيسان 2003 بدعم عروبي شامل للغزو الأمريكي من أعراب الخليج الذين فتحوا قواعدهم للطائرات والصواريخ الأمريكية فانهالت علينا مثل المطر من قواعد أمريكا في البحرين الشقيقة وقطر الشقيقة والإمارات الشقيقة والسعودية الشقيقة ودارك يا الأخضر ، فيما انطلق الهجوم البري على العراق من الكويت الشقيقة بعدما فتحت مصر الشقيقة قناة السويس للبوارج الأمريكية للمرور باتجاه مياه الخليج لتفرغ جنود المارينز وتقصف المدن العراقية وبلاد العرب أوطاني من الشام لبغدان . بعد سقوط بغداد وما شهده العراق من تأسيس لمجلس الحكم ثم تشكيل حكومة مؤقتة وصولا الى أول انتخابات برلمانية كان العراق مقاطعا من الدول العربية سياسيا واقتصاديا وحين تسأل الأعراب عن أسباب الخراب يأتي الرد أن العراق تحت الاحتلال وأغلقت حينها كل السفارات العربية شلع قلع ولم يكن في بغداد سوى سفارة إيران التي بقيت تعمل ولم تغلق أبوابها الى يومنا هذا وإيران بره بره . !!!؟؟؟ . كان بعض العروبيين والقومجيين يلهثون وراء الحضن العربي الساخن جدا رغم تجمّده الى حد الآيسكريم ويشعرون بالإحراج من هذه المقاطعة القبيحة التي تتناقض في الدواعي والأسباب . فالعراق الذي تم احتلاله بدعم عربي مع سبق الإصرار صار منبوذا عربيا لأنه محتل !!! وبعد أن ترك إخوة يوسف الساحة العراقية فارغة لأهوائهم ومزاجهم الطائفي المقيت ومحاولة بث الفتنة بين أبناء الشعب العراقي كان لإيران فرصتها المشروعة في حضور قوي في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية مما دعا الإسطوانة المشخوطة للاحتلال الأمريكي تنقلب الى إسطوانة الاحتلال الفارسي للعراق . وبين هذا وذاك نعود الى موضوع المقال فيما يتعلق بما تسمى اليوم بمستشفى الشيخ زايد التي هي بالأساس مستشفى “الحيدري” التي تقع وسط بغداد قرب ساحة الأندلس حيث تم بناؤها في نيسان 1956 أي قبل تأسيس الإمارات بخمسة عشر عاماً . هذه المستشفى تغير اسمها الى المستشفى الأولمبي بأمر من مزاج المقبور عدي ابن الطاغية بتسميته عام ١٩٩٦ بـ “المستشفى الأولمبي” . بعد سقوط بغداد قامت إحدى الجهات القومجية المجهولة باستغلال الفوضى وغياب حضور الدولة وفي وسيلة استجداء للعربنة لتقوم عام 2004 بتسمية المستشفى باسم “الشيخ زايد” . كانت كذبة كذبها الكذابون وصدقناها نحن بل وصدقتها الإمارات نفسها فراح الإعلام الإماراتي يقوم بإعداد التقارير التي تنسب هذه المستشفى لها وتعدها من المشاريع الإماراتية وعبر مؤسساتها الرسمية وكان هناك من يطبل لها في ذلك من العراقيين البسطاء وبسذاجة خصوصا في وسط المشجعين الرياضيين الذين يحضرون الى الإمارات . كما تم تعزيز هذه الأكذوبة من قبل مراسل “قناة الإمارات الذي أعد أكثر من تقرير داخل المستشفى مستثمرا تلقائية الإجابات لبعض الأطباء والمراجعين لأسئلة عامة ليبثها عبر مونتاج معد بعناية وكأنها مديح لزايد ودولته التي لا تمت بصلة من بعيد ولا من قريب لهذه المستشفى العراقية المشيدة في العهد الملكي قبل أكثر من 59 سنة . بقي أن أقول إذا كانت كذبة (مستشفى الشيخ زايد) قد انطلت علينا نحن الكبار في أعمارنا فكيف بحال الجيل الجديد وأبناء الوطن المتلهفين للكرم العربي والانفتاح العربي والعلاقات العروبية والرقص العربجي ومن سيقنعهم أو يوصل اليهم صراحة الصدق وقول الحق أن مستشفى الشيخ زايد هي مستشفى الحيدري العراقي الأصيل . قبل أن نقنع أبناءنا علينا أولا أن نقنع حكومة التصريف أو وزارة الصحة أن تصحح الخطأ وتعيد للمستشفى اسمها الحقيقي قبل أن نجلس يوما في صباح مترب لنجد ملعب المدينة في الحبيبية وقد صار اسمه ملعب أمير المنشار محمد بن سلمان ودارك يا الأخضر .



