النفط وعقدة الشعور بالذنب

بقلم/ أحمد صباح عبد الله..
النفط يحترق أمام عينيك في وسائط النقل التي تستخدمها كل يوم لذلك يشعرك بالذنب، فأول ما يطرح موضوع الأحتباس الحراري و أنبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكاربون يتبادر لذهن الجميع عادم السيارة و هو ينفث الدخان و لكن مسببات الأنبعاثات كثيرة و متشعبة و لا تخطر على البال.
جميعنا مر بهذا المشهد، و أنت جالس في سيارتك صيفا و مُشغِّلٌ للتبريد و عالق في أزدحام خانق و تشاهد موجات الحراره تتصاعد نحو الأعلى من عوادم السيارات الكثيرة فتشعر بالذنب من تلويثك البيئة و الكوكب.
بعدها بأيام تسافر في رحلة الصيف، و فيما تجلس في صالة المطار تنظر عبر الزجاج لتشاهد الطائرة التي ستقلع بك بعد دقائق و بجانبها صهريج الوقود يغذيها، فتقول في نفسك “اللعنة، هل نحرق كل هذا الوقود لأجل سياحة لأسبوع” فتشعر بالذنب.
و لكنك لن تشعر بالذنب و انت تشغل جهاز التكييف و تنساه فيما أنت خارج الغرفة فأغلب الناس ليس لديهم فكرة عن أنبعاثات توليد الكهرباء و ضائعاتها في شبكة النقل و التوزيع.
كما لن تشعر بالذنب بعد عزيمة عائلية و أنت تكب ثلثي الطعام في النفايات لأن الكثيرين ليس لديهم معرفة بحجم الوقود و بالتالي الأنبعاثات التي صرفت لأجل هذا الطعام فلأنتاج كيلوغرام من اللحم نحن نطلق ٢٧ كغم من غاز CO2 بما يعادل قيادة السيارة ل١٦٠ كم فلأنتاج كيلو اللحم نحن بحاجة ل٢٥ كيلوغراما من الحبوب و الأعلاف لأطعام البقرة و التي تحتاج زراعتها لكميات هائلة من المياه و الأسمدة و المبيدات و وقود للحراثة و الحصاد و النقل و التصنيع و التعليب و التبريد المستمر.
كذلك لن تشعر بالذنب و أنت تملأ حوض السباحة يوميا للأطفال صيفا ب٣ أمتار مكعبة من الماء لأن أغلب الناس ليس لديهم فكرة عن كمية الطاقة التي صرفت على معالجة و ضخ هذا الماء و هي على الأغلب أكثر من الطاقة التي أستهلكتها السيارة في الأزدحام.
و طبعا لن تشعر بالذنب و أنت تشتري حاسوبا أو منتجا كهربائيا صنع في الصين و على الأغلب أستهلكت في صناعته كميات هائلة من الطاقه المولدة بالفحم، و كذلك الحال بالنسبة للسيارة الكهربائية فالكثيرون لا يعرفون الطاقة التي صرفت لأستخراج و أستخلاص المعادن و الخامات الثمينة التي أحتاجتها عملية تصنيعها.
كذلك لا أحد يفكر حينما تطلب منه زوجته تغيير كاونتر المطبخ الألمنيوم بأن مصاهر الألمنيوم تحتاج طاقة هائلة و هي تعمل غالبا على الفحم أو النفط الأسود.
و الأمثلة على ذلك كثيرة، لذلك نجد النفط يذكر كثيرا في مؤتمرات المناخ للحد من أنبعاثات غازات الدفيئة، أضافة إلى أن النفط يكلف المستهلكين الكبار مبالغ طائلة مثل الولايات المتحدة و الأتحاد الأوروبي و الصين و الهند، بعكس الفحم مثلا الذي توجد مناجمه بكثرة في هذه البلدان و بالتالي فأن تلويث البيئة مع نقصان المال من محفظة النقود، هذا فعلا لا يحتمل!



