اخر الأخبار

من الذاكرة .. أفندية بغداد

خهحجحخج

معنى كلمة افندي هو السيد والكلمة يونانية الاصل وهي من القاب الشرف والتعظيم وقد اخذها الاتراك عن البيزنطينيين وورثها العراق وكذلك عدد من الاقطار العربية الاخرى فيما ورثه عن العهد العثماني من القاب وتعابير ومنها ايضا لقب الباشا ولقب (بك) .وكان لقب افندي في العهد العثماني يطلق على اربع فئات من الناس :
1- صغار الموظفين وغيرهم من افراد الطبقة المتوسطة والمتعلمة تعليما بسيطا او متوسطا من سكان المدن فاذا ارتفعت وظيفتهم او مكانتهم كان يقال بـ(بك) وكانت هذه الفئة اكبرالفئات التي تلقب افندي واكثرها عددا .
2- ابناء السلطان وافراد العائلة المالكة من الذكور(وحيد الدين افندي .رشاد افندي .. الخ..) اما الاناث من العائلة المالكة فكن يلقبن بـ(افندينا) وقد انتقلت هذه التسمية الى مصر حيث كان يشار الى الخديوي ثم الى الملك ب (افندينا) وقد بقيت هذه التسمية حتى انهيار الملكية في سنة 1952 .
3- غير المسلمين مهما علت مراتبهم او سمت مراكزهم الرسمية والاجتماعية . وكان من رعايا الدولة العثمانية اشخاص غير مسلمين – وخاصة من الارمن – وصلوا الى المناصب العليا كالوزارة وعضوية مجلس المبعوثان ولكنهم مع ذلك كانوا يلقبون ب (افندي) وليس بك مثل ( نوراد ونيكيان افندي وغيرهم ) وزير الخارجية واوسقان افندي وزير المالية وكثيرين غيرهم ذلك الا اذا منحوا لقب باشا وعندئذ يلقبون به ومنهم (اغوب باشا وزير المالية في عهد السلطان عبد الحميد)
4- اصحاب بعض المناصب الدينية الرفيعة (كالشيخ الاسلام ) وكبار رجال الدين وعلماؤه .
وعند زوال الحكم العثماني عن العراق على اثر الاحتلال البريطاني وتاسيس الحكم الاهلي بقيت هذه الفئات نفسها تلقب بافندي باستثناء افراد العائلة المالكة (الهاشمية) الجديدة واقربائهم اذ كانوا يلقبون بلقب الشريف فلان اما اذا كان الشخص يتحدر مباشرة من سلالة الملك حسين ملك الحجاز السابق فكان يلقب بالامير اما الملك نفسه فكان يخاطب ويشار اليه بلفظه سيدنا .
وقد بقيت تسمية رجال الدين وعلمائه المرموقين بـ(الافندي) مثل ( محمود شكري افندي الالوسي وامجد افندي الزهاوي .. وغيرهما ) كما استمرت تسمية غير المسلمين بهذا اللقب في الاستعمالين الرسمي وغير الرسمي الى حين صدور قانون منع استعمال الالقاب الاجنبية في عهد وزارة ياسين باشا الهاشمي .
وانقل على سبيل المثال اسماء هيئة وزارة السيد عبد الرحمن النقيب الثانية التي تالفت في 12 ايلول عام 1921 كما نشرتها صحف ذلك العهد
السد عبد الرحمن الكيلاني
نقيب اشرف بغداد رئيساً للوزراء
الحاج رمزي بك وزيراً الداخلية
ساسون افندي وزيراً المالية
ناجي بك السويدي وزيراً للعدلية
جعفر باشا العسكري وزيراً للدفاع الوطني
الدكتور حنا افندي خياط وزيراً للصحة
عزة باشا وزيراً للاشغال والمواصلات
عبد اللطيف باشا المنديل وزيراً للتجارة
عبد الكريم افندي الجزائري وزيراً للمعارف
السيد محمد علي فاضل افندي وزيراً للاوقاف
وعلى الرغم من تلقيب رجال الدين وعلمائه وكذلك غير المسلمين بلقب افندي فان اوسع الفئات التي تلقب بهذا اللقب بقيت طبقة الموظفين وسكان المدن واليها كان ينصرف الذهن عادة حين يقال فلان افندي الا اذا كان هنالك ما يدل على ان المقصود شخص من الفئتين الاخريين وكان تلامذة المدارس في ذلك الحين يخاطبون معلمهم ب (افندي) ولكن هذه الصيغة في المخاطبة اخذت تختفي مع اواخر الثلاثينيات وحلت محلها كلمة سيدي بصورة تدريجية ومع ذلك بقي هذا اللقب يضاف الى اسم المعلم عند التحدث عنه بصيغة الغائب فكنا نقول مثلا ان معلمنا هو جابر افندي وان مديرنا هو محمود افندي وهكذا ..
وكان الافندي يرتدي ملابس الافرنجية اما لباس الراس فكان الطربوش في العهد العثماني وبداية عهد الاحتلال ثم حلت محله بعد مجيء الملك فيصل الاول سدارة التي صممها هو كشعار راس عراقي خاص .
بل ان من جملة دلائل لقب افندي كان تميز صاحبه عمن يرتدون الملابس الشعبية او الريفية من كوفية وعقال او جراوية وزبون وعباءة .
فاذا سالت عن شخص هل هو معمم مثلا كان الجواب :كلا:بل هو افندي .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى