اراء

حيرة أمريكية من سياسة الخليج

 

بقلم/نعيم الخفاجي..

عندما تقرأ صحف دول الرجعية العربية تصاب بالذهول، الإعلام الخليجي يروج إلى فكرة ان سياسة دول الخليج قد حيرت الإدارة الأمريكية وقادة الغرب، مع العلم الكل يعلم علم اليقين ان من صنع ورسم حدود الدول العربية ومنها دول الرجعية البدوية هي قوى الاستعمار، وإن من مكن الحكام وعلى رأسهم عبدالعزيز آل سعود وعائلة مفتي مكة عميل القوات البريطانية الغازية شريف علي هي بريطانيا وفرنسا ومن بعدهم امريكا، لو أمريكا حسب قول الحلاب الشهير ترامب ترفع يدها عن مساعدة أنظمة الخليج اسبوعين اي ١٤ يوما فقط تسقط انظمتهم بيد شعوبهم.
رغم تبدل وتغير مصادر الطاقة بالعالم، في سبعينيات القرن الماضي كانت دول الخليج والعراق وإيران يمثلون اكثر من ٧٥% من مصادر الطاقة بالعالم، أما الآن وبعد دخول أمريكا سوق اكبر الدول المصدرة للبترول والغاز، انتفت حاجة أمريكا للخليج، ولولا وجود إسرائيل بالشرق الاوسط لانسحبت أمريكا من الخليج والشرق الأوسط بشكل نهائي ومنذ اكثر من عقد من الزمان، رغم أن أمريكا الدولة المصدرة الأولى للبترول والغاز بالعالم لكنها لا يمكن لها  الاستغناء عن دول الخليج والذين وصفهم الحلاب ترامب في البقرة الحلوب، يبقى دور مؤثر لدول الخليج، وفي مقدمة تلك الدول  السعودية والإمارات وقطر في تمويل حروب الناتو الباردة والساخنة وكذلك جعل تلك الدول الخليجية الثلاث وبقية دول الخليج وبقية الأنظمة العربية كسوق استهلاكية، في السنوات الماضية اتجهت دول العالم نحو استخدام الطاقة المستدامة التي تعتمد على الطاقة الشمسية، لكن الحرب التي وقعت بين روسيا والغرب في الساحة الاوكرانية، هذه الحرب قد قسمت العالم إلى معسكرين رغم ان الكثرة مع المعسكر الأمريكي، الصراع مابين أمريكا وروسيا على مد أوروبا بالبترول والغاز لم تكن مفاجئة، بل ترامب برئاسة طلب من دول أوروبا في أن تقوم أمريكا في مد انبوب للغاز والبترول الأمريكي عوضا عن البترول والغاز الروسي لكن المستشارة الألمانية السابقة رفضت، بعد أحداث أوكرانيا حاولت واشنطن أخذ موقف خليجي تجاه موضوع النفط والطاقة ضد روسيا والغاية  من أجل الضغط على عملاق الطاقة الروسي، وتحويل النفط والغاز سلاحا ضد روسيا،  لكن دول الخليج ابلغتهم انهم يعملون بالسر وليس لديهم القدرة اغضاب روسيا بالعلن، مضافا لذلك بترول وغاز الخليج تشتريه الصين والهند فقط، بعض العرب وخاصة الأنظمة البعثية والقومية بالعراق والجزائر في حرب تشرين أرادوا استخدام سلاح البترول ضد الغرب، وبسبب ضغط الجماهير اضطرت دول الخليج إلى التهديد في استعمال سلاح البترول رغم أن حرب تشرين كلها لم تستمر سوى عشرة ايام، لكن الكثير من كتّاب وإعلاميي وسياسيي الغرب اخافهم  إستخدام العرب لسلاح البترول رغم أن العرب لم يستخدموا سلاح وقف الصادرات بشكل حقيقي وإنما أطلقوا تهديدا تسبب في ارتفاع أسعار البترول إلى اسعار جنونية، شيء طبيعي كتاب وساسة الغرب يستذكرون في هذا الصدد مرحلة حرب 1973 وسلاح النفط.

في أحداث أوكرانيا الحالية تم الترويج لفكرة أن دول الخليج رفضت اغراق الأسواق العالمية بالبترول وتزويد أوروبا بالطاقة عوضا عن روسيا، ولدينا المئات من العاطلين عن العمل كأساتذة جامعات وعلوم سياسية روجوا إلى هذه الفكرة وكتبوا مقالات ودراسات للكسب المادي أحدهم يقدمونه مفكرا وباحثا وكاتبا سياسيا مصريا مخضرما حسب وصفهم له، هذا المفكر الفلتة  كتب بحثا عن الحيرة الأميركية في فهم السياسية الخليجية حالياً، وحسب قوله أن ثمة تيارات أو مدارس داخل النخبة الأميركية حيال التعامل مع السياسة الخليجية، وصنفهم إلى ثلاثة تيارات، الأول وصف الحيرة أنه سوء فهم بسيط، والثاني يقول بسبب الاستقطاب الدولي الحالي، والثالث هو تيار عقائدي الحماسي  يرى أميركا وقد أشرقت شمسها الليبرالية، فإن مَنْ ليس مع واشنطن، فإنه في الواقع يكون عليها.
لكن هذا الباحث والمفكر لم يعطِنا اسماء من هم قادة الثلاثة تيارات، كلامه كلام ارتزاقي للكسب المادي، لا اكثر، دول الخليج ابقار حلوبة وبشرط خاصة إلى امريكا، واذا فعلا يتحول العالم إلى أكثر من قطب فالفضل ليس لأبقار الخليج  الحلوبة وإنما الفضل يعود إلى بوتين مثل فضل سلفه الروسي السوفياتي  ستالين على البشرية عندما كسر شوكة الدكتاتور النازي الألماني هتلر،  هناك حقيقة أنَّ الدول العربية وبالذات دول الرجعية العربية لم ولن تغير، تبقى ابقارا حلوبة، حتى لو تغير العالم كله فدول الخليج تبقى ابقارا حلوبة.
نعم الذيل والعبد يبقى ذيلا، الغالبية الساحقة من المستكتبين في الدول العربية لم يستطِع هؤلاء الكتاب أن يقولوا كلمة الحق وإنما واجبهم الكذب والافتراء وتشويه سمعة ماتبقى من العرب المقاومين الشرفاء، تحية لرجال ونساء اليمن ونساء آمرلي العراقية ونساء سوريا في نبل والزهراء وحلب ولنساء لبنان ولنساء فلسطين وعلى رأس شهداء فلسطين الشهيدة الصحفية المسيحية الفلسطينية شيرين ابو عاقلة، مستكتبي صحف الخليج من الجنس الذكري فهم مشكلة غالبيتهم ليسوا رجالا وليسوا بالقليل نساءً صالحات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى