«بطلوع الروح»..مسلسل يكشف ازدواجية الدواعش في تطبيق الشريعة

كمال القاضي..
رغم أنه لم يدخل السباق الدرامي الرمضاني من البداية، إلا أنه لفت نظر الجمهور سريعاً جداً لاتصاله بقضية الإرهاب وإيغاله داخل عالم غامض تحكمه القوة، وتسيطر عليه مجاميع «داعش» الاجرامية.
مُسلسل «بطلوع الروح» من أكثر الأعمال الفنية التي أثارت جدلاً واسعاً بمجرد عرض الحلقة الأولى في النصف الثاني من الشهر الكريم، حيث استشعر المُشاهد أن ثمة شيئاً مُختلفاً وجديداً لا يعرفه ستطرحه الأحداث، فالصور والإيحاءات المُبينة في المقدمة تُنبئ بأهمية الموضوع، فضلاً عن غموض العنوان المُثير للفضول وهي حيلة الكاتب محمد هشام أبو عبيه والمخرجة كاملة أبو ذكري في جذب انتباه القطاع الأكبر من المشاهدين لتحقيق النسبة الأعلى من المُتابعة. وبالطبع يُضاف إلى كل هذه العوامل ظهور البطلتين الرئيسيتين، منة شلبي وإلهام شاهين بالملابس السوداء والنقاب، لاسيما أن الأخيرة بدت في الظهور وهي تضع شارة خضراء على رأسها مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله، فكانت أجدر بلفت النظر والتركيز عليها لحين استبيان دورها وهويتها وما تقوم به.
ومع البداية الفعلية للأحداث والانتباه للأدوار والاشتباكات الدرامية التي ظفرها الكاتب والسيناريست داخل النص، لتكون دالة على الحالة الاجتماعية السياسية الناقدة لتنظيم «داعش» التكفيري حسب الوصف المكتوب، جاءت الاستنتاجات وتكشفت تفاصيل المُجتمع المُغلق على من فيه في الولاية الدينية المزعومة في مدينة الرقة الواقعة شمال سوريا، حيث تطبيق الشريعة الإسلامية من منظور قادة داعش، الرافعين لشعار مايسمى مناهضة التيارات العلمانية الكافرة، لتحرير البلاد المُسلمة من الطواغيت وأنظمة الحكم الفاسدة التي لا تحكم بما أنزل الله.
ووفق هذا التصور الافتراضي الدرامي تسير الأحداث في مجرياتها مع تتبع مسيرة البطلة «روح» أو منة شلبي التي اتبعت زوجها أبو سيف فأدخلها مُعسكر «داعش» مُرغمة هي وابنها الصغير المريض فباتت تُعاني الويلات وتتلمس نسائم العطف والشفقة من ولاة الأمر، الذين يحكمون رعاياهم بالحديد والنار، الأمر الذي رأته روح اغتيالاً لآدميتها وكيانها الإنساني، إذ تحولت في ظل القمع والاستبداد والإرهاب إلى مجرد كائن مسلوب الإرادة عليه السمع والطاعة فقط إذعاناً لأوامر قائدة لواء الخنساء أم جهاد زوجة نصار المصري أمير جيش الرقة. وهي الشخصية التي جسدتها إلهام شاهين، وتسببت في إثارة خلافات كثيرة لغرابة الدور وازدواج الشخصية النسائية، التي تتظاهر بالحسم والشدة والمغالاة في تطبيق حدود الحلال والحرام، بينما هي في واقعها الشخصي ليست كذلك تماماً، فهي تتصرف في حياتها بحرية ولا تنسى نصيبها من الدنيا في المتع والملذات، غير أنها تعشق السُلطة وتمارسها بقسوة شديدة على المنضوين تحت لوائها والواقعين في أسرها، ليس هذا وحسب، وإنما ترتكب أخطاءً تُحسب عليها في تطبيقها لحدود الله، كحد الجلد الذي أقامته على واحدة من النساء في اللواء الذي تقوده.



