ثقافية

“رحيل وغربة”.. رواية تستعرض تهجير النُوبيِّينَ خلال بناء السد العالي

 

المراقب العراقي/متابعة…

تستعرض الكاتبة المصرية دينا شحاتة، حال سكان قرى الجنوب المصري على نهر النيل، إبان بناء السد العالي، وتعرضهم للتهجير وإعادة توطينهم، في ستينيات القرن الماضي، في روايتها: ”رحيل وغربة“.

ففي الرواية الصادرة عن دار المصري للنشر والتوزيع، نهاية عام 2021، تتناول الكاتبة أحوال القرى المصرية في أقصى جنوب مصر، على حدود نهر النيل في بداية ستينيات القرن الماضي، حيث الحياة البسيطة، وحالة الفقر التي كانت تطال سكانها.

في ذلك الزمن كان الرجال يضطرون للسفر لأوقات طويلة ويبتعدون عن عائلاتهم من أجل تأمين مصادر العيش.

كما وتسلط الكاتبة الضوء على طبيعة العلاقات الاجتماعية بين أهالي تلك القرى، مبينة طبيعة العادات والتقاليد في الزواج والاحتفالات.

وفي جانب أكثر بؤسا، تبين الروائية دينا شحاتة، الصوت الجماعي للحزن، لأهالي القرى النوبية الجنوبية الواقعة على امتداد نهر النيل، والتي تعرضت للتهجير الجماعي.

كما تشير إلى إعادة التوطين، بقرار من الحكومة المصرية وقتها، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، بسبب اتجاه الحكومة لبناء السد العالي، والذي يحقق مصلحة قومية لمصر في توليد الطاقة.

لكنه كان على الهامش يتسبب في غرق قرى الجنوب، مثل قرية وداي حلفا، وفرص، وأدندان، وغيرها من القرى التي بلغت العشرات، وتم ترحيلهم إلى هضبة كوم إمبو.

وتعكس أحداث الرواية تأثر حياة الناس وتجارتهم وزراعتهم، وحتى عاطفتهم، وعلاقتهم الاجتماعية، بفعل عملية التهجير القسرية.

ويسود الأفراد حالة من الحزن الشديد على فقدان الذكريات مع الأرض والبيوت البسيطة والمكان.

ونجحت الكاتبة من خلال الشخصيات الأكثر حيوية في العمل، من نقل طابع إنساني على هامش عمل المتفجرات والبناءات والحفريات التي كانت تتم في تلك المناطق.

كما توثق الرواية زيارة الرئيس المصري السابق جمال عبد الناصر لتلك المناطق النائية.

وتتسم الرواية بالبطء في الأحداث، وكأن الباخرة التي تتنقل ما بين القرى عبر نهر النيل، تحمل رمزية مشية الأحداث البطيئة.

كما أن هكيلية السرد، تتناول الأحداث من أكثر من كاميرا سردية،  وفي كل مرة تضيف مشاعر جديدة ومختلفة حول طبيعة العلاقات خلال السرد الممتد إلى مائتي صفحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى