المرور العامة تنشغل بعقود “فضفاضة” وتتناسى دمار الطرق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
استيقظ سكان منطقة تونس في محافظة بابل على فاجعة وفاة 11 شخصا بينهم تسعة معلمين إثر حادث، وفق ما أعلنت مديرية المرور العامة.
المعلمون التسعة كانوا عائدين من مدينة كربلاء حيث تناولوا وجبة الإفطار، وأدى الحادث إلى احتراق المركبتين.
وعند مراجعة الأسباب وُجِدَ أن الطريق الربط بين كربلاء ومحافظة بابل سبب رئيسي في الحادث، بسبب التخسفات وغياب الإشارات المرورية بشأن معدل السرعة، فضلا عن عدم وجود صيانة دورية للطريق الرابط بين محافظتي كربلاء وبابل، هذا المشهد يتكرر في معظم الطرق الخارجية التي تربط محافظات البلاد، فطيلة أكثر من خمسة عشر عاما لم تشهد تلك الطرق أية حملات للصيانة أو إعادة الاكساء، ما أطلق على بعضها بطريق “الموت” والذي حصد خلال عام واحد أكثر من ألفي ضحية.
مديرية المرور العامة تستحصل أموالا ضخمة من عمليات تحويل ملكية السيارة والاجازات وتجديد السنويات وغيرها، لكن معظم تلك الأموال لاتصل جميعها الى وزارة المالية في ظل فساد مديرية المرور، التي تحاول تبرير فشلها من خلال التعاقد مع شركات أجنبية بحجة إعداد نظام مروري جيد، متناسين عدم توفير بنى تحتية جيدة لهذا النظام، فمعظم الشوارع الخارجية بحاجة الى عملية إعادة إكساء.
مديرية المرور العامة أعلنت، عن تقديم عدد من المقترحات لحل مشكلة الاختناقات المرورية في العاصمة بغداد.
وقال مدير قسم التخطيط بالمديرية العميد نهاد حميد: إن “المديرية تعمل بالتنسيق مع أمانة بغداد لتنفيذ مشروع نظام المرور الذكي بعد إقرار موازنة العام الحالي”.
وأوضح أن “المشروع تم إنجاز تصاميمه من قبل شركة فرنسية، إذ سيسهم بشكل كبير في تنظيم حركة السير بشكل إلكتروني اعتماداً على نظام (GPs)، وكذلك تحديد حجم الاختناقات في الشوارع وإبقاء الإشارات مفتوحة لحين تخفيف الزخم.
وحول ذلك يرى المختص بالشأن الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “معظم الطرق الخارجية في البلاد هي غير جاهزة للسير بها، فضلا عن عدم وجود اهتمام بها من قبل مديرية المرور فمعظمها لا تضم لوحات تعريفية بشأن السرعة القصوى والعلامات الأخرى التي توضح وجود تخسفات وغيرها، وتشترك وزارة الاعمار في التقصير المتعمد بصيانة تلك الطرق والتي أدت الى ارتفاع عدد ضحايا الحوادث لتفوق ضحايا الإرهاب”.
وتابع : أن “مديرية المرور تبحث عن إقامة أنظمة جديدة من خلال التعاقد مع شركات أجنبية الهدف منها هو الحصول على عمولات مالية، بينما شخص مختصون في مجال المرور , بأن البنى التحتية للأنظمة المروية غائبة وغير موجودة إذ يجب معالجته قبل الاهتمام بالجانب التقني”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “العراق بحاجة الى إعادة خطط لتأهيل الطرق الخارجية مصحوبة بوضع علامات مرورية تحدد الحد الأقصى للسرعة”.
وبين أن “ذلك يتطلب إنشاء طرق جديدة لتلافي الاختناقات والحوادث التي ذهب ضحيتها آلاف العراقيين، لكن مع الأسف نرى أن مديرية المرور لم تنفذ أيًّا من تلك الخطط، وكذلك وزارة الإعمار هي الأخرى لم تؤهل أي طريق بين المحافظات”.



