من يحكم العالم (الآن)؟
بقلم / محمود الهاشمي ..
يبدو أن العالم (الان)يشهد مرحلة نهاية (الديمقراطية )! حيث بدأت الانظمة الرأسمالية تعتمد على (الرث من الشخصيات )
ليتصدروا المشهد السياسي لادارة الدول بالعالم مستغلين تنظيم المجتمعات الفقيرة
من سكنة الاحياء المزدحمة بعد إشاعة الجهل بينهم والمخدرات والسرقة والمثلية وغيرها
ليكونوا وسيلة في ملء صندوق الاقتراع بأسمائهم لانتخاب شخصيات هزيلة .
ولكي لاتشارك (الفئة المثقفة ) سواء بالترشيح للسلطة أو الانتخاب ،يتم حصارهم بالإعلام والفوضى وإقناعهم بأن لافائدة من المشاركة لأن الوجوه سوف تتكرر وهي وجوه فاسدة وفاشلة وليس من الصلاح انتخابهم .
إن مجرد نظرة الى قادة دول العالم (الان)سوف تجد أن عددا ليس بالقليل من الشخصيات -اليمينية- تقود دولا بعينها
فمثلا ؛-هل يليق بأميركا أن يحكمها شخص أفنى حياته بشركات القمار ؟ وشخصية ترامب
نموذجا !وكذلك شخصية جونسن في بريطانيا وهو يعمد الى نثر شعره وصبغه باللون الاصفر والتحرك بما لايليق بالقادة ومثل ذلك (زيلنسكي) وغيرهم !
فمثلا كان المرء يتمنى أن يلتقي بهذا القائد أو ذاك ويسجلها في مذكرات حياته ،وحتى يحفظ الحوار عن ظهر قلب بينما الان ماذا يعني لك أن تلتقي بهذا الرئيس أو الملك أو الامير ؟ ربما تترفع من اللقاء به .
هذا الامر يتمدد على بقية المسؤولين بالدولة
لأن(الرث)أو كما أسماها الفيلسوف الكندي
(آلان دونو) ب(التفاهة) يختار من يشبهه،لذا بات ليس من العجب أن تسمع جملة أو ترى تصرفا غير لائق من مسؤول ! أو أنك تجد ملكا أو رجل دين يُخطىء في قراءة نص مكتوب أو آية أو حديث نبوي أو اسم مدينة وربما لايحسن المراسيم في السير أو الجلوس وغيرها .
في العصر العباسي الثاني أصبح الخلفاء العوبة بيد (الغلمان ) الذين تسلموا السلطة فباتوا هم يختارون أحد أبناء الخليفة ليكون وريث والده أو أخيه وتكون أحد صفاته (البلاهة) وسوء التدبير حتى يبقى تحت إمرتهم .
يقول الفيلسوف الكندي (الان دونو) في كتابه
“نظام التفاهة”إن (التفاهة قد بسطت سلطانها على كافة أرجاء العالم. فالتافهون قد أمسكوا بمفاصل السلطة، ووضعوا أيديهم على مواقع القرار، وصار لهم القول الفصلُ والكلمة الأخيرة في كل ما يتعلق بالخاص والعام) وهذا الامر يؤكده الفيلسوف واقعا في البلدان المتقدمة مثل أمريكا الشمالية وكندا ودول الغرب . ولم يقف الامر عند السياسة والمؤسسات الاكاديمية بل الى الفنون بأجمعها والمؤسسات الثقافية أيضا.
ليس غريبا أن نقرأ أن واحدة من أسباب عدم فوز المرشح الفلاني لأنه لايؤمن بالمثلية .!
إن (الان دونو) يعتقد أن بداية المشروع في إشاعة الرثاثة والجهل بدءًا من المؤسسات الاكاديمية والاعلامية حيث يرى أن هذه المؤسسات باتت تخرج اُمِّيينَ باختصاصاتهم لانها وقعت بأيدي الفاشلين وعن عمد .
بعد عشرين عاما أو أكثر بقليل سنجد أن العالم بأكمله يديره الفاشلون ،ونجد أنفسنا محصورين في زاوية ننتظر فيها قدرا يأتي ويحذفنا من معادلة الحياة .
المشكلة الاكبر أن تألف الشعوب بعد ذلك مشهد الفاشلين وهم على رأس السلطة وبذا
يصعب التغيير .!
علينا أن نتفهم من اليوم لماذا تحكمنا الفئة الجاهلة ..أما لماذا يحكمنا الجهلة والفاشلون فيقول دونو ( وقد ساد نظام التفاهة، وسيطر على كافة البلاد، وجعل سيفه مصلتا فوق رقاب العباد بواسطة ترساناته العسكرية والحربية وقواه الناعمة من أكاديمية ومال وإعلام، وسيطر على كافة موارد الأرض، بحيث تمكن الفساد من ناصية منظومة الحكم العالمية، وأضحت العودة إلى الوراء شبه متعذرة؛ نظرا لاستفحال أمر هذه المنظومة، أما وقد كان من أمر “نظام التفاهة” العالمي ما كان، فما العمل؟ هل تستمر الأمم والشعوب بالقبول الذليل والسلبي بهذه المنظومة، التي تأخذ الجماهير العالمية إلى حتفها؟.)
أما من وراء إشاعة الجهل وريادة الفاشلين فيقول : إن كل ما يحصل هو خدمة للسوق ولعالم يتحكم به أصحاب المليارات من الممسكين بزمام السلطة. )
لاشك أن مايجري في بلدنا (العراق)يشبه جدا ما يجري بالعالم أجمع فالمخطط واحد حين ترى شخصا مثل الرئيس الاميركي بايدن مصاب بالزهايمر وهو ينسى ويُخطىء بالاسماء
وترى سعد الحريري يُخطىء ثلاث مرات بكلمة وهو يضحك والجمهور يضحك ثم يعاد انتخابه !! ويصعد مسؤول عراقي ويسمي سوق الشيوخ (سوق الشيوش) وقد يعاد انتخابه ، فالعالم يهرول الى الخلف !
المفكرون والفلاسفة وضعوا حلولا لمواجهة هذا الواقع في مقدمتها أن لايصاب المثقفون بالخذلان بل أن يواجهوا هذا التحدي بشجاعة
فالأرض يرثها عبادي الصالحون .
أمريكا يزعجها وجود قيادات محترمة مازالت تدير شؤون بلدانها وتسعى الى إسقاطهم وإبدالهم ب(التافهين) !



