“بحر الطغيان”.. معرض فني يحاكي “رحلة فرار” من الاستبداد
يعرض الفنان التشكيلي الجزائري كمال يحياوي في متحف معهد العالم العربي في العاصمة الفرنسية باريس آخر إنتاجاته ”بحر الطغيان“، الذي جسّم من خلاله رحلة بحث عن الحقيقة، بين الأحلام والعذاب، على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
ووُلد كمال يحياوي في الجزائر العاصمة عام 1966، واعتبر بين عامي 1987 و1989 من أبرز طلاب مدرسة الفنون الجميلة في الجزائر العاصمة، وكان من بين أول أعماله ”نحن نعذّب المعذّب“، التي استلهمها من عمليات القمع الأمني لأعمال شغب مكبوتة شهدتها الجزائر في شهر أكتوبر/تشرين الأول لعام 1988.
ويستخدم الفنان التشكيلي، الذي يتخذ الفن تعبيرًا سياسيًا، مواد بسيطة تُستخدم في الحياة اليومية، مثل أكياس الطحين وألواح الغسيل، اتخذها كشواهد على صعوبات حياة الناس.
والمعرض الفني، الذي يقيمه كمال يحياوي هو تركيب فني من مواد مختلفة يستحضر جانبي البحر الأبيض المتوسط بين الأحلام والعذاب.
وينقل موقع ”آراب نيوز“ الفرنسي، عن المؤرخة أنيسة بوعياد قولها، إنّ كمال يحياوي ”يقوم ببحث عن الحقيقة من خلال عمل طويل ومعقد من التفصيل الجمالي“.
ويمثل عرض هذا العمل جزءًا من معرض جماعي لفنانين جزائريين تحت مسمى ”الجزائر حبي“، ويهدف من خلاله إلى إظهار ضفتي البحر الأبيض المتوسط والأحلام التي يحملها على هذه الطوافات الهشة، عن قوة الخطر المظلمة والأزرق المعزول لهذا البحر الجذاب“، وفق القائمين على المعرض.
اعتبر القائمون على المعرض أنّ ”الشكل الدائري لهذا المجسم يشجعنا على اعتبار الأرض بلا تسلسل هرمي بين الشمال والجنوب، على أنها ملك للجميع، ومع ذلك فهي تقدم لنا قصة تجسدها جماجم أولئك الذين فقدوا إلى الأبد“.
بدوره، قال يحياوي إنّ ”هذا العمل يربط بين وجهي البحر الأبيض المتوسط، بما يستحضره من أحلام وكوابيس، بين الحياة والموت، يثير التجهيز الفني مشاعر قوية بين الشفقة والغضب، في مواجهة إحدى المآسي الكبرى التي بدأت في بداية القرن الـ21 وتطورت منذُ ذلك الحين“.
ويعلق تقرير ”آراب نيوز“ بالقول، إنّ ”كمال يحياوي أراد أن يستحضر رحلة الفرصة الأخيرة للمرشحين لعبور البحر الأبيض المتوسط“، في إشارة إلى ظاهرة الهجرة غير النظامية.



