فقدان الهُوية في أعمال الدراما العراقية

مينا البغدادي..
الهوية الثقافية هي الشعور بالانتماء إلى مجموعة. وهو جزء من مفهوم الشخص الذاتي ونظرية الفهم الذاتي ويرتبط بالجنسية والإثنية والدين والطبقة الاجتماعية والموقع أو أي نوع من الفئات الاجتماعية التي لها ثقافتها الخاصة.
حين تشاهد الأعمال الدرامية والتلفزونية والبرامج العراقية منذ عام 2003 إلى الآن تشاهد فقدان الهوية لها، حين تشاهد عمل خليجي دون أن تسمع اللهجة او حتى تنتبه إلى القناة الباثة له ستعرفه مباشراً إنهُ عمل خليجي، كذلك الأعمال المصرية ستعرفه انهُ عمل مصري، لأن الأعمال تحمل هوية وطنية وطابع تراثي بغض النظر عن الحداثة في الأفكار والحداثة في الطرح لكن لا يخلو من الهوية الثقافية للبلد، أجد فقدان حاد للهوية الثقافية الوطنية العراقية في أعمالنا التلفزيونية على حدٍ سواء كثرة الاقتباسات الغير مشروعة في السيناريو والطرح والديكور، منذ فترة شاهدت عمل مصري يدعى “نقل عام” تأليف وليد خيري إخراج عادل أديب، اتممت من مشاهدة ثلاثين حلقة رغم أن الأحداث من طبقات مختلفة ولغتين مختلفين اللغة العربية والإنجليزية لكن لم يفقد هويته الوطنية رغم الحداثة العارِمة في المسلسل لكن متشبث بتاريخ البلد بشكل ملفت، كلما تمسك العمل الفني والإبداعي بالبلد الذي ينشأ منه كلما ظهر العمل ووصل إلى المشاهدين وإلى نفوسهم بشكل جميل وحقيقي، اذكر جملة كانت تقولها ليّ جدتي : الشيء الذي يخرج مِنْ القلب يصل إلى القلب دون أي مقدمات.
الاقتباس شيء وارد منذ عهود سابقة في الشعر في الدراما في التصوير، لأن الاقتباس هو بداية طرح فكرة جديدة أو مواصلة لإظهار شيء جديد من رأس خيط سابق، لكن حين يصل الأمر إلى نقل فكرة وإعادة تدويرها فهذا ليس اقتباس إنما إعادة تدوير فكرة أو بمعنى أصح سرقة فكرة، في نهاية الأمر علينا المحافظة على هوية أي عملٍ إبداعي والخروج من النمطية واللجوء إلى الأفكار الجدية وربط الحداثة بالذوق العام.



