المراقب والناس

مختصون : ضرب الأطفال في المدارس .. ظاهرة مرفوضة من المجتمع

المراقب العراقي/ بغداد…
يرى عدد من المختصين بالشأن التربوي إن ظاهرة ضرب الأطفال في المدارس التي تفاقمت في المدة الاخيرة في العديد من المدارس داخل العاصمة بغداد وبعض المحافظات هي ظاهرة مرفوضة من المجتمع.
المفتش التربوي عدي الصالحي من مديرية الرصافة الثالثة يقول : إن ظاهرة ضرب الأطفال في المدارس هي تصرفات سلبية ويجب ان تتوقف كونها تبدأ بتسلسل أوله ضعف وازع الحياء، وقلة احترام الذات، لينتج عن ذلك سلوكيات تخريبية، وأنماط سيئة في التعامل مع الزملاء والمعلمين، ومن أسبابه ضعف شخصية المدرس مما يجعله يلجأ للعنف لإثبات ذاته، أو ليثبت للطلاب بأنه قوى وقادر على التحكم بهم، وضعف خبرة المعلم بأساليب التعليم وطرق العقاب الصحيحة مما يجعله يعتقد بأن العنف هو أفضل الوسائل لكن الحقيقة هي العكس.
واضاف:”ان هناك العديد من المشاكل النفسية التي يعاني منها المعلم في حياته الاجتماعية، مما يجعله يفرغ طاقات الغضب في التلاميذ، وفي معاملته معهم، وسوء تربية الطلاب، وضعف الوازع الديني لديهم مما يجعلهم يتعاملون بقسوة وبقلة رحمة، لأن الأهل لم يعلموهم التعامل السليم بين الناس، علاوة على الحقد بين الطلاب نظراً لوجود الفروق المادية بينهم فيتعامل الحاقدون بقسوة وبعنف ويتسببون في نشر العنف بين الطلاب”.
وتابع أن “من الأسباب هو العنصرية بين المعلمين والطلاب، أو بين الطلاب، حيث يوجد بعض المعلمين العنصريين الذين يفرقوا بين الطلاب الأغنياء والطلاب الفقراء، أو بين الطالب الأسود والأبيض، أو بين المتفوق والفاشل، ويجب أن يكون التمييز فقط بين المتفوق والفاشل على أساس النتائج والدرجات فقط دون ادخال المشاعر والعواطف والاحترام في التعامل”.
ولفت إلى أن “ضعف النظم التعليمية وعدم وجود المناهج التي تتناسب مع احتياجات الطلاب والتزاحم بين الطلاب وعدم وجود الأماكن الكافية لجلوس الطلاب مما يتسبب في سوء حالتهم النفسية”.
من جهته قال سعد صابر الربيعي، مدير عام تربية الكرخ الثالثة: إن ضرب الأطفال في المدارس حالات استثنائية، وليست حالة مستمرة، لذلك لايوجد فرق تفتيشية عن ذلك، لكن عندما تبرز حالة يتم تقديم شكوى من قبل ذوي الطلبة، أو تُرفع من خلال المرشد التربوي، كما أن الإدارات المدرسية مسؤولة عن ذلك، فإذا حدث شيء خارج عن القوانين يتم تبليغنا فتشكل لجنة تحقيقية في الموضوع للبت بالقضية وأخذ كل شخص مايستحقة”.
وأضاف: أن “العقوبات للمعلمين تختلف مع كل حالة، أما الأسباب التي تؤدي إلى ضرب المعلم للتلميذ أحيانا تكون السلوكيات التي يقوم بها بعض التلاميذ، وعادة تكون خارج التعليمات والضوابط واللياقة ،التربوية مما يثير حفيظة المعلم، أحياناً فيضطر إلى اتخاذ هذا التصرف المرفوض من قبل التربية والضوابط والتعليمات التي ألزمت المعلمين والمدراء الالتزام بها”.
في حين يرى جواد نصر الله، وهو مدير اشراف اختصاصي، أن “العنف المدرسي حالة مرفوضة نهائياً الطالب، حيث تولد رهبة تجاه المعلم، ويقلل من ارتباط الطالب بالبيئة المدرسية، وبالنتيجة يؤدي إلى التأثير على مستواه الذهني والنفسي”.
وأضاف نصر الله “بالنسبة للفرق التفتيشية نحن لدينا ثلاث حالات: الحالة الأولى يكون مدير المدرسة مراقب لهذه الحالة أو أي حالة تخص قضية العنف البدني، أما بالنسبة للطالب سوف يكون لدينا تبليغ وتتخذ الإجراءات ويتم تشكيل لجان تحقيقية بهذا الموضوع للمدير أو للمعلم .. أما العقوبات هي عقوبات إدارية للمعلم أو المدير وتختلف حسب الحالة”.
وأوضح أن “التبليغ الثاني يأتي عن طريق ولي من خلال تقديم شكوى إلى المدير العام، ومن ثم يتم تحويلها الينا كإشراف ويتم التحقق من هذا الموضوع فيخرج مدير المتابعة إلى المدرسة، ليرصد هذه الحالة ويتابعها إذا كان هناك حيف على الطالب وثبت لدى المشرف بأن هناك اعتداءً بدنياً على الطالب، سوف يحول المعلم إلى لجنة تحقيقية واللجنة تتخذ العقوبات اللازمة بحق للمعلم”.
وتحدث نصر الله عن إحصائية أجراها في العاصمة بغداد، بشأن الاعتداءات، حيث يشير إلى أنها كانت “من 2 – 4% ، وهي نسبة جيدة على مستوى مدارسنا بعموم المحافظة، وهذا الاتجاه في طريقه إلى الذوبان، والزوال، في ظل الاجتماعات المتكررة، واللقاءات مع مدراء المدارس”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى