بغداد بين اللاموقف وسوء الموقف .

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
برغم أننا كما هو كل بشر سويٌّ ضد الحرب شكلا ومضونا خصوصا ونحن في العراق عشنا ويلاتها زمن الدكتاتور المقبور من دمار وخراب وحصار وما شهدناه في الحرب على تنظيم داعش الإرهابي إلا أننا تفاجأنا وتفاجأ العراقيون جميعا من موقف العراق في مجلس الأمن الدولي وهيأة الأمم المتحدة بالامتناع عن التصويت بالتنديد بروسيا وتحميلها تبعات الحرب القائمة مع أوكرانيا . كان هذا الموقف يمثل وقفة مهمة في تأريخ العملية السياسية في العراق بعد سقوط الصنم على اعتبار أن اللاموقف في السياسة هو موقف بحد ذاته فالامتناع عن التصويت على القراريعني أولا وأخيرا عدم تأييد ما يحتويه القرار هذا فضلا عن السطوة المعروفة للسفارة الأمريكية على الحكومة العراقية ورئيسها مصطفى الكاظمي وهو ما جعل الموقف أكثر جذبا وتميّزا وشدا للانتباه وهو ما يزيد الأمر غموضا وضبابية ستفصح الأيام عن خفاياه لاحقا . ذلك الموقف الرسمي العراقي القوي والمهم تلاشى ويبدو هزيلا إزاء قضايا أهم للعراق وأخطر في المساس بأمنه القومي ابتداءً من الاحتلال التركي لمئات الكليومترات من الأراضي العراقية في الشمال والقواعد التركية هناك إضافة الى القصف اليومي الذي يطال دهوك وسنجار وشرق أربيل وغيرها حيث يسود الصمت المطبق والتجاهل التام فلا موقف ولا هم يحزنون بل على العكس من ذلك أن العلاقات العراقية التركية في أحسن أحوالها والاقتصاد التركي يعتمد في دعم الدخل القومي من الصادرات الى الأسواق العراقية بما يزيد عن عشرين مليار دولار سنويا فضلا عن الاستثمارات الهائلة للشركات التركية العاملة في العراق . لست أدري هل كل ذلك مكافأة للأتراك على عدوانهم المستمر علينا إضافة لمشاركتهم مسعود البارزاني في تهريب النفط العراقي وتصديره الى ( إسرائيل ) . بقدر ما يبدو هذا الموقف متناقضا مع الموقف العراقي إزاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا فإن الموقف من القصف الإيراني لمركز الموساد الإسرائيلي في أربيل يبدو أكثر غرابة كونه يخلو من التوقف عند الادِّعاء الإيراني بوجود مقرات إسرائيلية في أربيل فلم يتوقف عند ذلك لا حكومة ولا برلمانا ولم يضع المسؤولين في الإقليم في دائرة الاشتباه والاستدعاء إنما تم التعامل مع الأمر بشكل تمثيلي هزيل من زيارة وفد برئاسة حاكم الزاملي لأربيل شربوا فيها الشاي في مقهى القلعة وعادوا بيقين أن ما شاهدوه هو مجرد بيت تم قصفه من قبل إيران دون أن يسألوا على الأقل عن فحوى أبراج الاتصال الأربعة فوق سطح ذلك القصر المقصوف . موقف آخر يندى له الجبين من وزارة الخارجية العراقية التي تعلم وترى وتدرك أي عدوان سعودي على أهل اليمن المظلومين وأي خراب أحدثته وشعب قتلت أطفاله ونساءه وشيوخه لكنها راحت تنعق مع القطيع العروبي المأزوم في بيان استنكار (العدوان) الذي تتعرض له السعودية من قبل أنصار الله أبطال اليمن الذين يدافعون عن وطنهم ضد العدوان الصهيو أمريكي بتنفيذ سعودي إماراتي . أي موقف هزيل ومخزي هذا وأي تناقض في هذه المواقف التي لاتشبه ما فيها كل ما فيها فمثلما التزمت بغداد الصمت وكأنها لا ترى ولا تسمع ما حدث من مجزرة إعدام الشباب من أبناء القطيف واليمن والبحرين وسوريا في السعودية كان عليها أن ترتضي موقف الامتناع والتغليس عن كل ما يحدث حولنا . نعم فإني أرى الموقف الأفضل والأستر للحكومة العراقية في ظل هذا الهرج والفوضى أن تكون ممتنعة عن التصويت على طول الخط صامتة طرشاء عمياء وهي في الآخرة عمياء كما هي في هذه الدنيا والله بصير حكيم



