استيعاب جوهر المكسيد في تشكيل رويدا الرافعي

المراقب العراقي/ متابعة…
تشكل ثقافة المكسيد حيزا فنيا وجماليا في أعمال اللبنانية رويدا الرافعي، فهي تجسد التقنيات المتنوعة، وتروم توظيف مختلف المفردات الفنية، بإضافة ألوان ومفردات مكسيدية من مختلف زوايا أعمالها، وهي أحد أبرز المكونات الحيوية في ثقافتها التشكيلية؛ فما تفتأ تلعب الألوان المختلطة على الكنفس، دورا محوريا في إشعال نبض الفضاء الناعم، لتنفذ أعمالها بتقنيات غير مألوفة، خاصة لما تعمد إلى التدرجات المتباينة فتنسج أشكالا متنوعة مؤطرة بالمكسيد والضوء، في تداخل منظم وتواشجات تشير في عمقها إلى دلالات عميقة المعنى، بما تنطق به لوحاتها من جمال فاتن.
وعملا بالمادة النقدية، فإن التشكيلية رويدا الرافعي تحول الملمس إلى تشكيل وعلامات أيقونية، دالة على معان عميقة الدلالات، تُستشف من تفاعل بين المادة التشكيلية في مظهريتها، ومختلف العناصر التشكيلية من تكوين وضوء ولون وحركة، وهي مادة تقارب بها الجهاز المضاميني، ثم إن السمة المهيمنة على أسلوبها توجه المادة نحو التحرر؛ الشيء الذي يفسح أعمالها للتعدد القرائي على عدة مستويات، ما يُمكّن من رصد توجهات متعددة المناحي الجمالية.
فالمكسيد اللوني والمفرداتي وكل العناصر المجسدة في أعمالها التشكيلية، تتيح الحركة، وتبعث سمفونيات تتفاعل مع المساحات الشاسعة التي تختزن طبقات متفاوتة من الألوان، والأشكال المتنوعة التي تترك للضوء فجوات، وتحجز للألوان حيزا حركيا مختلفا، إنه توظيف يتطلب تقنيات عالية لصياغة المجال اللوني بتنوع عميق المناحي، لتصل بأعمالها الفنية إلى ذروة الإبداع في عدم الفصل بين العناصر الأساسية، باستناد قوي إلى تقوية مفردات المكسيد، ومقاربتها بالغرض الذي تريد الوصول إليه عبر إيقاع ينسجم مع تصوراتها وأفكارها، ويتلاءم مع المادة التشكيلية التي تروم بها تقديم الجديد، وتتفاعل مع مستجدات الفن التشكيلي المعاصر. وهو ما ينم عن بلاغة رويدا الرافعي وعن التوجهات الفنية المباشرة لديها، بجرأة فنية، معلنة للقارئ عبر الرؤية البصرية. وهي ـ وإن كانت كذلك ـ فإنها في الآن نفسه تنم عن قدرتها الإبداعية ومرونتها في التفاعل مع هذا الشكل التعبيري الخصب، الذي يفضي إلى ما تحمله تجربتها من تطور في هذا المجال الإبداعي الرفيع، خصوصا أنها تجربة تحمل القيم الجمالية، التي تتبدى من خلال أعمالها المحملة بمجموعة كبيرة من الخصائص الجمالية المتفردة، وهو ما يوضح استيعابها للمادة التشكيلية في علاقتها بجوهر الفن، وبذلك تستطيع أن تستلهم من عناصره كل الأساسيات التي تبني عليها عملية التوظيف الفني المتيح لإنتاج الدلالات.



