ثقافية

تأشيرة سفر.. لن تكتمل التجربة إلا في موناكو

 

 عاطف محمد عبد المجيد..

عشت النصف الأول من حياتي، ولديّ يقين بأن الله لم يقسم لي أن أكون من هؤلاء الذين يسافرون إلى بلاد العالم، رغم أنني صحافي، وبحكم المهنة فقد أسافر في مهمة هنا أو هناك مثل بقية الزملاء. هذا ما يكتبه الكاتب الصحافي علاء عبد الهادي في مفتتحه لكتابه «تأشيرة سفر» الصادر عن الهيأة المصرية العامة للكتاب.

عبد الهادي الذي يشكر الله أن منّ عليه بنعمة السفر والترحال بعد أن انفكت عقدة النحس التي كان يظن أنها السبب في منعه من السفر، وسد كل الأبواب أمامه، عندما ينظر وراءه يفكر في كيف بدّل الله حالة الضيق، التي انتابته نتيجة لعدم تمكنه من السفر إلى تعدد سفرياته، ويرى أن في السفر سبع فوائد بالفعل ومتعة بلا حدود.

هنا يذكر الكاتب أنه تعرف، من خلال السفر، إلى طبائع شعوب وقبائل لم يكن يحلم بزيارتها، مؤكدا أن القراءة شيء ورؤية العين والمعايشة شيء آخر. وهنا نعرف كذلك أن الكاتب كان قد سافر إلى الشرق، إلى الغرب، إلى الشمال وإلى الجنوب، ولا يدري سر الراحة حينما يتجه غربا، في حين بقي الاتجاه شرقا صعبا عليه. في سفره وترحاله عاش علاء عبد الهادي التنوع في أعظم صوره، شاهد الثلج وقت انعقاده، واستمتع بالمشي أثناء العاصفة، وسافر إلى بلاد تجاوزت حرارتها الخمسين درجة، سافر إلى بلاد منبسطة، وأخرى كلها جبال.

هنا يكتب المؤلف قائلا إنه مع تعدد أسفاره نزل في غرف صغيرة ضيقة يصعب التحرك فيها، ونزل في غرف أخرى كبيرة، وفي أجنحة فندقية، وتولدت لديه عادة الاحتفاظ بمفاتيح الغرف، بعد أن أصبح المفتاح مجرد كارت إلكتروني ممغنط، يفقد قيمته مع القيام بإجراءات مغادرة الفندق. هنا أيضا يخبرنا عبد الهادي أنه اكتشف في أسفاره، أن هناك بلادا تُحب بمجرد النزول من باب الطائرة، ويتم الوقوع في هواها مع الدقائق الأولى، والأمر ليس له علاقة بدرجة التحضر أو التطور التكنولوجي، وهناك بلاد يشعر من يسافر إليها بوجود فجوة بينه وبينها، ولا يشعر بألفة مع شعبها وناسها، كما اكتشف كذلك أنه ككثيرين عشقوا فرنسا، خاصة باريس المدينة التي تحتوي زائريها وتشعرهم بالمتعة، فيما يرى أن أغرب بلد زاره هو اليابان لأن أهله لا يشبهون غيرهم، سوى أنهم يأكلون ويشربون ويتنفسون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى