قاسم

مرتضى التميمي
كان ما كان كان في الحيِ قاسمْ
كان طفلاً مشاكساً ومقاوِمْ
كان في الحقلِ يزرعُ العشب يوماً
ويغنّي حتى تفوحَ المواسمْ
كان ناياً في بحةِ الحربِ يحكي
لليتامى الصغارِ ظلمَ الكواتمْ
مرّ عقدٌ به الجراحُ تنامتْ
ثم أحيت في ديدنِ الطفلِ قائمْ
بحث الطفلُ في الجوامعِ عنهُ
لم يجده ولم يزل فيه ساهِمْ
أزِفَ الوقتُ والعلاماتُ حلّت
وطريقٌ على ذراعيهِ نائمْ
من هنا مرّ موكبٌ زينبيٌ
ومن السوط تستغيثُ الفواطمْ
وهنا داست الخيولُ حسيناً
حافرُ الخيلِ مات قهراً ونادم
ذكرياتٌ فيها الطفوفُ تجلّتْ
جعلت قلبهُ الفجيعَ مسالِمْ
وبليلٍ حيث الغرابيب جالتْ
بسماءِ الشآمِ والجوُ قاتمْ
كتبت جملةً فأحيت طفوفاً
ستزولين من هنا بنت هاشمْ
سوف تبقى البلاد دون عليٍ
وسيعلو على المنابرِ شاتِمْ
جاء قاسمْ وملءُ عينيهِ بحرٌ
من ولاءٍ وخلفهُ الحشد عارمْ
سوف تبقى رايات زينب تعلو
فوق رأس الشام رغم المظالمْ
عاشَ عمراً على السواترِ يدري
أن وقت الرحيلِ مازال قائمْ
أن وقت اللقاء بالله يبدو
من خلال الرصاصِ وقتاً ملائمْ
عاش قاسمْ ومات حلمُ يزيدٍ
مثلما ظلّ في التواريخِ ظالمْ
وبليلِ المطار حيث حسينٌ
جهّزَ النعشَ للنبيل المقاومْ
سقطت كفُهُ فأحيت لدينا
كفَ عباس عندما كان جاثمْ
عاش قاسمْ.. في قلبٍ كل فجيعٍ
كنبيٍ للأبجديات فاهمْ
فهم الحقّ ثم طارَ رماداً
علوياً حتى يصون الفواطمْ



