اراء

العراق قبل التطبيع ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
قد يستغرب البعض حين نقول إن ما يجري في العراق من صراع سياسي وفساد جمعي وخلاف واختلاف حتى ما بين الأرحام السياسية وطفرات عقائدية وشواذ فكرية مرتبط ارتباطا مباشرا في قضية التطبيع مع (إسرائيل) . الواقع والحقيقة والواقعية في الطرح تؤكد لكل ذي عقل وبصيرة أن كل الطرق تؤدي الى التطبيع . بداية لابد أن نشير الى وزن العراق ودوره الجيوسياسي وحيثياته التأريخية وصولا الى موقفه الثابت وحضوره المتميز في الصراع العربي الصهيوني . لا أتحدث هنا من منطلق قومي أو بلسان القومجية إنما هي الرؤية المباشرة لمساحة الأحداث في المنطقة . الكلام كثير والشرح طويل والإسهاب في هذا الحديث واجب ومطلوب لكنني سأوجز الكلام بمجمل النقاط التي تلامس صلب الموضوع دون الخوض في التفاصيل . من حيثما ابتدأ التطبيع العربي الإسرائيلي بمصر التي هي الدولة العربية الأكبر في مواجهة إسرائيل وكانت تمثل الركن الأساس في ميزان المواجهة مع كيان الاحتلال حيث تمت إزالتها من خارطة الصراع العربي الصهيوني وما تبع ذلك من انخراط الأردن في ذات المسار وصولا الى ما نشهده اليوم من تسابق ذليل للأنظمة العربية في هاوية التطبيع من الإمارات الى البحرين والمغرب والسودان إضافة الى اتطبيع غير المعلن مع السعودية وعمان وقطر وبعض الحكومات العربية الأخرى . المنظومة العربية الحاكمة من المحيط الى الخليج باستثناء الجزائر مع التطبيع ولا تمانع في الانخراط فيه من حيث المبدأ فيما نجد لبنان بثلثه الشيعي المتمثل بحزب الله وحركة أمل يمثل خط المواجهة المتقدم بوجه إسرائيل ومشروع التطبيع مرورا بالشعب البحريني المضطهد من قبل العائلة الحاكمة والنظام السوري المتواصل برابط آيديولوجي مع الجمهورية الإسلامية في إيران الى أنصار الله في اليمن الصامد بوجه العدوان السعودي والإماراتي المدعوم من أمريكا وإسرائيل وصولا الى العراق . قبل أن نعود للعراق وقبل الخوض في أسباب ومسببات الضغط الحاصل في الساحة السياسية العراقية بترويج فكرة التطبيع والبناء لها ومفردات التمهيد لمقدماتها . من المعلوم للجميع أن مسار العملية الديمقراطية في العراق بعد سقوط الصنم المقبور قد آل بالحكم وموقع رأس السلطة التنفيذية الى المكون الاجتماعي الأكبر (الشيعة) . حكم الشيعة في العراق ومن حيث التلقي العربي كان بذات القوة والصدمة التي أحدثتها الثورة الإسلامية في إيران قبل 43 عاما . فمثلما انقلبت إيران الشاهنشاهية صديقة إسرائيل وشرطي أمريكا في المنطقة وسيدة العرب وصديقة مشايخ الخليج رغم أنوفهم الى العدو الأول لهم حال تحولها الى نظام الجمهورية الإسلامية وسحب اعترافها بإسرائيل وإعلان عدائها لأمريكا ذات الأمرمنسوخ في العراق فالعرب الذين تآمروا مع أمريكا وفتحوا أراضيهم ومطاراتهم للقوات الأمريكية والبريطانية لإسقاط نظام صدام واحتلال بغداد تحولوا الى العدو الأول للحكومة ( الشيعيىة ) في العراق فكانت القطيعة والمقاطعة والمفخخات والتفجيرات وداعش والإرهاب الى أن شاءت الإرادة الأمريكية الى تغيير المسار بعد أن فشلت في كل ذلك وبما ساعدها فساد الكتل السياسية الشيعية قبل السنة والأكراد فنجحت في اختراق الكثير من الشباب الطامح لحياة حرة كريمة وإذابة الأغلبية الشيعية بانشطار الجسد الشيعي عبر انتخابات محسوبة في النتائج وبما يؤهل أصوات تعالت في حراك تشرين تنادي بالانقلاب والتحرر بعيدا عن الثوابت والقيم مع ما بدأنا نسمعه من إفرازات الكتل الفائزة إضافة الى التناغم المباشر مع توجهات الحزب الديموقراطي للبارزاني وعراب التطبيع محمد الحلبوسي بما يؤمن لإيجاد الأرضية الصالحة لثقافة التطبيع الذين يطمحون من خلاله الى حسم المعادلة وكسر شوكة العراق باعتباره الرافض الأكبر والمواجه الأقوى للدولة الصهيونية على المستوى الثقافي والاجتماعي والعقائدي . بعيدا عن التوقف في المنحى المذهبي إلا أن الحقيقة تشير إلى أن المكون الاجتماعي الشيعي هو الرافض للتطبيع نهجا وفكرا وممارسة فيما يتقبل الأعم الأغلب
من المكون الاجتماعي السني متمثلا بالأنظمة العربية والكتل السياسية لأهل السنة فكرة التطبيع ويستسهلون التعامل معها كواقع مقبول فإيران يحكمها الشيعة وحزب الله وحركة أمل في لبنان هم الشيعة وأنصار الله في اليمن هم الشيعة وشعب البحرين الرافض للتطبيع هم الشيعة ونظام الأسد السوري علوي من الشيعة . أخيرا وليس آخرا نقول للكتل السياسية الشيعية في العراق إن انشطاركم وتمزق وحدتكم يعني سقوط العراق بما يعنيه من ثقافة علي بن أبي طالب عليه السلام لا سمح الله في مستنقع التطبيع . اللهم اشهد أني قد بلغت .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى