الجنوب يغلي بسبب أزمة الوقود والحكومة تتفرج

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
شهد العديد من مناطق محافظات “البصرة وميسان وذي قار”، جنوبيَّ العراق، ازدحاما خانقا على محطات تزويد البنزين للسيارات، جراء إغلاق عدد منها، بسبب تقليل حصة المشتقات النفطية لتلك المحافظات، فالبصرة كانت تتسلم يومياً كمية تقدر بمليونين و2500 لتر من البنزين، لكن وزارة النفط قررت تقليصها الى مليون و1710 لترات يومياً، لتتسبب بأزمة حادة في المحافظة، والامر يتكرر في الناصرية والعمارة ’ فالأزمة انتقلت من المحافظات الشمالية الى الجنوبية في محاولة لخلق أزمات مفتعلة تغطي فساد ملف الخدمات في تلك المحافظات.
أزمة الوقود التي تعيشها أغلب محافظات العراق سببها وزارة النفط وشركة توزيع المشتقات النفطية التي زودت محافظات الإقليم بكميات كبيرة من البنزين والنفط الأبيض، مما أثر سلبا على حصة المحافظات العراقية الأخرى.
الازمة الحالية المفتعلة يبدو أن وراءها خططاً جديدة لتدمير الاقتصاد الوطني، فهي تهدف الى رفع أسعار الوقود بما فيه (البنزين) وما يجري هي مقدمات لهذا الارتفاع وعلى غرار رفع سعر صرف الدولار الذي أسهم بتدمير النمو الاقتصادي وزيادة معدلات الفقر والبطالة، والتضخم والانكماش الاقتصادي.
الحكومة المنتهية ولايتها أسهمت في خلق العديد من الازمات لإرضاء حكومة الإقليم وفي مقدمتها أزمة الوقود حيث تقوم شركتا القيوان وكار المقربتين من عائلة بارزاني باستغلال الازمة السياسية في بغداد وانصياع حكومة الكاظمي لمطالب كردستان ، حيث بدأت تلكما الشركتان بتهريب الوقود المكرر الى تركيا لغرض بيعه بثمن زهيد والاعتماد على بغداد في تغطية احتياجات الإقليم من الوقود .
وأعلن رئيس رابطة الدفاع عن القطاع النفطي فالح الحمداني، إغلاق جميع محطات الوقود، في ثلاث محافظات.
وقال الحمداني : “سيتم إغلاق جميع محطات الوقود في محافظات البصرة وميسان وذي قار”.
وأضاف أن “قرار اإاغلاق جاء احتجاجًا على ما وصفها بالسياسة التي تمارسها هيأة المنتوجات النفطية التابعة لوزارة النفط”.
ويؤكد المواطن أحمد علاوي (البصرة): أن “الازمات المفتعلة التي تشهدها المحافظة ليست بجديدة، لكن المعيب أنها تكون في محافظة تطفو على بحيرة من نفط , مبيناً أن الاستهانة بسكان تلك المحافظة أمر معيب , فبالإضافة الى أزمات الفقر والبطالة جاءت أزمة البنزين لتشكل عبئا جديدا على كاهل سكان المحافظة” .
وتابع: إن “جميع محطات التعبئة الأهلية أغلقت أبوابها فيما يتم توزيع كمية قليلة ولساعات محدودة في المحطات الحكومية، مشيرا إلى أن هذه الأزمة أدت إلى تفاقم معاناتهم بينما ساهمت في زيادة معدلات البطالة بسبب تأثيرها على سائقي الأجرة وسيارات النقل العام”.
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “أزمة البنزين انتقلت من المحافظات الشمالية الى الجنوبية، نتيجة الإهمال الحكومي وعدم التعامل مع الازمة بالشكل الصحيح، فحكومة الكاظمي ومنذ فترة أرسلت الأموال والبنزين والنفط الأبيض الى المحافظات الشمالية للتغطية على جرائم عائلة بارزاني، بسرقة المشتقات النفطية لمصافي شركتي القيوان وكار وتهريب تلك المشتقات الى تركيا”.
وبين أن “الاعتماد على بغداد بإرسال البنزين الى كردستان، تسبب بأزمة في المحافظات الأخرى وخاصة الجنوبية , فضلا عن أنها السبب الرئيسي لما حدث في محافظات نينوى وكركوك وحتى صلاح الدين ، فمعظم أصحاب العجلات في الإقليم يفضلون التزود بالوقود من المحافظات القريبة بسبب ارتفاع سعر البنزين في كردستان” .



