اراء

التعليم وصياح الديك ..!

ffff

واثق الجابري

ليس غريباً على بلد فشلت معظم قياداته السياسية والإدارية في إيصال ماء صالح للشرب وكهرباء، وانهارت كل زوبعات شعارات بأول زخة أمطار الشتاء وأفصحت عن عورات فسادهم، ولا أمل من ساسة يخططوا لمستقبل الأجيال، وقد أوضح مؤشر جودة التعليم العالمي في دافوس لعام 2015-2016م في 30 ايلول عن وضع العراق في المرتبة الأخيرة .
عربياً: قطر 4، الأمارات 10، لبنان 35، الأردن 45، السعودية 54، تونس 84، المغرب 110، الجزائر 119، والعراق في المرتبة الأخيرة من العالم .
عاش نظام التعليم العراقي في أفضل سنواته الذهبية، من عام 1970م-1984م، وكان من أفضل الأنظمة في المنطقة، وكان يوازي الصناعة الأوربية في المنتجات الكهربائية والصناعات المحلية، والزراعة والتصدير والتجارة والسياحة؛ ولكنه تدهور بسبب الحروب والعقوبات الإقتصادية، وتحويل الإنفاقات بالاتجاهات العسكرية والتقصير على الجوانب البنيوية الاجتماعية .
حصدت سنغافورة المرتبة الأولى، والسويد ثانياً تليها فلندا، وقطر رابعاً والولايات المتحدة الأمريكية 18 وقبلها الدنمارك وبعدها السويد، وألمانيا المرتبة 20 وفرنسا 22، واليابان 31، وأسبانيا 47 وتركيا 95، فيما لم يذكر العراق والصومال، ويشير التعليم الى نهضة الشعوب وتقدمها، وسنغافورة شكلت تجربة فذة ونهضة لأمة، وفي أقل من 50 عاما؛ تحولت من جزيرة فقيرة تسودها الأمية، الى دولة تضاهي الدول التي سبقتها التطور والنهضة الصناعية .
سجلت قطر هي الاخرى، تجربة فريدة في المنطقة والعالم العربي، وأثبتت نجاح تحديدها رؤية تمتد لعام 2030م؛ بتسخير عائدات الثروة الطبيعية (النفط والغاز)؛ لرفع الكفاءات والإمكانيات البشرية عن طريق الدراسات الجامعية والمناهج، والاستفادة من التقنيات الحديثة للتعليم، وخصصت له 3.2% ناتجها القومي، و12% من الإنفاق الحكومي، وبمعدل 6 مليارات دولار سنوياً، وبخطة تتجاوز 41 مليار دولار بحدود 2025م.
إن العراق لم يشهد استقرارا من عام 1958م الى اليوم، وعاش الانقلابات وحكم الدكتاتورية والحروب، والعلاقات المتشنجة مع العالم والعزلة الدولية، وصولاً الى مافيات الفساد والإرهاب، وما حصل في سبعينيات القرن الماضي؛ هو نتاج المدة الملكية، ومثلاً وضع أسس مدينة الطب عام 1963م ، وكذلك جامعة بغداد والمستنصرية، وتعمدت الدكتاتورية تجهيل الشعب؛ بينما نهب الديمقراطيون قدرات طاقاته، وفي 2015م عاد العراق الى مدارس الطين والخيم، ودوام ثلاثي وثلاثة أدوار امتحان، ولا عجب إذا حكم الدول مزوري الشهادات واعتبروا الشطارة إنشاء سوق لبيع وشراء المواقع في الدولة .من لا يجيد تأهيل مجرى لتصريف النفايات، حتماً سيجعل منها سببا للأمراض والعاهات والتخلف، والعودة بالبلاد على عالم البداءة والتخلف والجهل المتعمد.واحد من الأمثلة الكثيرة، التي تعبر عن خزي عنتريات ساسة لم يتركوا لبلدهم سوى التخلف والدمار؛ تلك الحكاية التي تقول: أن أحدهم سرق ديك مختار القرية، وعندما تم إلقاء القبض عليه، أنكر السرقة وأقسم بأغلظ الأيمان والقرآن؛ وإذا بالديك بعد طول الجدل وخوفه من الاختناق تحت معطف السارق، يخرج رأسه ويصدر صوتاً بعد شهيق عميق، فقال له مختار القرية: هل نصدق قرآنك أم رأس الديك من تحت المعطف ؟! وهكذا لم يُعد شيء مخفياً على الشعب العراقي، وقد أخرج الديك جسده، وضرب رأسه بالأرض وهو يصيح: اخجلوا وقد أخزيتم التاريخ، ومَحوّتم حضارة البلد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى