الانقلاب..
أخيرا اتفق المختلفون دوما في البرلمان العراقي العتيد العنيد والفريد من نوعه شكلا ومضمونا على ان يوجهوا الضربة القاضية لرئيس الوزراء حيدر العبادي وإصلاحاته الواقعي منها والوهمي والجدي منها والهزلي والظاهر منها والباطن والممكن منها والمستحيل. لقد صوت مجلس النواب العراقي بالإجماع والمجموع على سحب التخويل الممنوح للعبادي في اصدار القرارات الاصلاحية لمكافحة الفساد وملاحقة الفاسدين . السبب المعلن من وراء هذا القرار البرلماني العراقي التاريخي الخطير والكبير والرهيب هو ان السيد العبادي كما اعلن المجلس تفرد في قراراته الاصلاحية واتخذ بعض القرارات التي تتعارض مع النص الدستوري والتوافقات السياسية وما تم الاتفاق عليه مع الكتل المكونة للحكومة. لست بالمدافع عن رئيس الوزراء فانا شخصيا لا اراه يعتمد نهجا واضحا ولا يمتلك اسباب ومسببات التفعيل لما اصدره من قرارات اصلاحية لم يزل اغلبها حبرا على ورق كما انها اي تلك الاجراءات لم تجدِ نفعا بمكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين اثر ما قامت به هيئة النزاهة الوطنية بإعلان قوائم القاء القبض على بعض الموظفين بدرجات مختلفة تبين ان اغلبهم خرج بريئا لعدم ثبوت الادلة فيما ظلت حيتان الفساد الذين يعرفهم القاصي والداني يسرحون ويمرحون بكامل امتيازاتهم. انما اراه في هذا القرار البرلماني هو الاستغلال الاسوأ من السيئ بما آل اليه حال السيد العبادي بعدما انقلب عليه المنقلبون على سلفه حيث وجدوا في قراراته ما يستفز مشاعرهم ويؤثر على ما يتمتعون به من مواقع وامتيازات وبذلك يكون العبادي كما وصفه احد اصدقائه وأنصاره وممن رشحه بديلا للمالكي عندما سئل عن رأيه به فقال (لحمة وطفرت من الجدر) من الواضح جدا اننا في ظل حكومة لا يهمها شأن المواطن وبرلمان اخر ما يفكر به اعضاؤه هو مصلحة الوطن والمواطن وكتل سياسية هي باستثناء شخوص لا يتجاوزون اصابع الكف الواحدة فان افضلها هو اتعس من تعيسها وأشرفها هو احقر من حقيرها وأوضحها هو اظلم من كل ظلام الجحور النتنة. من الواضح جدا انما كان من حزمة اصلاحات العبادي وتأييد البرلمان لها وتفويض مجلس النواب له ما هي الا ردة فعل خائف مرتبك ومتهم والمطارد بتهمة الفشل والخيانة والفساد من قبل ابناء الشعب الذين تظاهروا وما ان استطاع الفاسدون والفاشلون والمتهمون بالخيانة والعمالة سواء كانوا في الحكومة أو البرلمان ان يمتصوا غضب الجماهير ويخترقوا المتظاهرين حتى اطمأنوا ان ساحات التظاهرات لم تعد تشكل خطرا عليهم وعلى مناصبهم فكشروا عن انيابهم وأزالوا القناع عن الوجوه ليصبح الشعب هذه المرة أمام خيار واحد لا سواه هو المطالبة بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة عاجلة لتشكيل حكومة وطنية جديدة وفق المنتج الانتخابي والأغلبية السياسية بعيدا عن التحصيص والمحاصصة والتوفيق والتوافق والإشراك والشراكة أو التسنين والتشيع والتكريد . اخيرا وليس اخرا انما يحصل اليوم هو انقلاب السياسيين في العراق على الشعب وهو ابشع انواع الانقلابات في تاريخ الامم لأنه لم يكن انقلابا عسكريا من ضباط متمردين على الدولة وإنما هو انقلاب ممثلي الشعب على الشعب وعليه لابد ان تعود الشرعية الدستورية لصوت الشعب العراقي الذي اثبت للعالم اجمع انه اذا قال فعل.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



