عسكرة العشائر العراقية بين الماضي والحاضر..مهمات شرطة الشبانة

3
د. معتز محيي عبد الحميد
وكانت المهمات الاساسية لهولاء المجنديين في منطقة الناصرية هي حماية طرق المواصلات النهرية والبرية بين الناصرية والشطرة وقلعة سكر والكرادي وحماية خطوط التلغراف والسكك الحديد وحفظ الأمن ، ولتطبيق القوانين والاوامر الإدارية والمساهمة في جمع الواردات ، وتدمير قلاع بعض الشيوخ حينما تجد الإدارة البريطانية ان وجودها يتعارض مع مصلحتها ، ومرافقة السجناء عند محاكمتهم .
لقد وزعت الشبانة في مناطق متعددة ففي سوق الشيوخ مثلا وزع أفراد الشبانة البالغ عددهم 200 على طول الطريق بين سوق الشيوخ وهور الحمار وبين سوق الشيوخ ومنتصف طريق الناصرية وعلى جانبي نهر الفرات وفي الصحراء المتاخمة للخمسية حيث توجد سكة حديد البصرة – الناصرية ، كذلك في مدينة سوق الشيوخ نفسها .وفي الكوت أخذت الإدارة البريطانية منذ أوائل 1918 بتقليص قوة الشرطة ثم قررت إلغاءها نهائيا لوجود قوة كافية من المجندين الشبانة من أبناء شيوخ قبائل المنطقة ، وقد انيط بهم حراسة طرق المواصلات النهرية وخطوط سكك الحديد بين الكوت وبغداد وديالى ، فضلا عن الواجبات الإدارية الأخرى. وفي عام 1918 بلغ عددهم في الكوت 395 مجنداً .
وكانت قوة الشبانة في الحلة تقوم بواجبات ادارية متعددة وكانت تتكون من صنفين وهما ، المجندين المشاة ويبلغ عددهم 280 مجندا يقودهم خمسة من الضباط البريطانيين . أما الصنف الثاني فهم المجندون الخيالة وعددهم 477 مجندا تحت امرة خمسة من الضباط البريطانيين أيضاً .
كما طلبت الحكومة البريطانية في عام 1918 من اقرباء وابناء اسر شيوخ العشائر الانخراط في هذه القوة لدعمها ، وفعلا انخرط بعض من أبناء واقرباء الشيوخ كعبد المحسن (من أقرباء الشيخ عمران الحاج سعدون شيخ بني حسن في منطقة طويريج) فقد تولى عبد المحسن السعدون قيادة الشبانة في المنطقة .
وكان الشيخ عمران الحاج سعدون قد زود الإدارة البريطانية بخمسين رجلا من عشيرته وتوزعوا على قوة المشاة والخيالة . ومن جهتها كافأت الحكومة البريطانية كل الشيوخ المتعاونين في هذا المجال والراغبين في تعيين أبنائهم كضباط لقيادة هؤلاء المجندين . وقد وصل العدد الكلي لقوة الشبانة في الحلة والتي تمت الموافقة عليها 490 من المشاة و 340 من الفرسان.
وكانت قوة الشبانة في الحلة مكلفة بواجبات الحراسة في الحلة والمسيب وطريق مسيب كربلاء وطريق كربلاء النجف ، فضلا عن هذه الطرائق المذكورة في أعلاه ، فقد كانت مكلفة أيضاً بحراسة طرق الحلة – بغداد حتى المحمودية والحلة الديوانية وخط الحلة كفل وطريق الحلة – سدة الهندية وفي المسيب إلى المحمودية . وفضلاً عن ذلك فقد كانت قوات الشبانة تساهم في تحصيل الضرائب من العشائر المتمردة .
وفي منطقة الشامية ، كان رجال القبائل يقدمون أسلحتهم الخاصة والملابس بسبب الشيوخ الذين كانوا أصدقاء الحكومة وكانوا متميزين بارتداء باجات خاصة .
وفي السماوة كان من الضروري للإدارة البريطانية الضغط على القبائل فالمنطقة قطعت تجهيز الرجال لخدمة سلطات الاحتلال ، وكانت مثل هذه الخدمة بدون شعبية فخشي المجندون من استخدامهم كجنود من الإدارة البريطانية .
وفي بعقوبة تم تعيين الكابتن بيدر Pedder مساعد الحاكم السياسي لتولي قيادة الشبانة في أيار 1918 نواتها 140 من المشاة و 110 من الفرسان وكانت واجباتهم حفظ الأمن. أما في خانقين فكانت قوة الشبانة تتألف من 200 مجند وكانت بأمرة اربعة من رؤسائهم وهم محمود بيك دلو وإبراهيم بيك سراوي وإبراهيم بيك دلو وقادر أغا بـاجلان . وقد استخدمهم الميجر سون في تعزيز النظام الداخلي ومنع وصول التجهيزات إلى القوات العثمانية .
وعلى اية حال ، كان الهدف الاساس من تشكيل قوة الشبانة هو تعزيز موقع الإدارة البريطانية اولا ثم معاقبة كل العناصر المناوئة لها ، وضمن هذا المفهوم يقول مساعد الحاكم السياسي في الشطرة في تقريره السنوي لعام 1918 : ” ان مهمة الشبانة في الشطرة هي ارجاع الشيوخ [الاوغاد والأرذال] . واخضاعهم للسيطرة البريطانية .
بقيت قوة الشبانة – التي اصبحت بعد الحرب العالمية الأولى تسمى ” الميليشيا ” .
خاضعة لسيطرة الإدارة المدنية خلال سنوات الحرب العالمية ، وتستخدم عادة في تنفيذ اواجبات الإدارية ، وكان يقودها ضباط بريطانيون يعملون في دوائر الإدارة اللسندنية إلى جانب عدد من ابناء الشيوخ .
انتلقت قوات الشبانة إلى مرحلتها الثانية بين عامي 1918-1919 فقد ظلت امكانية تدريب الشبانة واستخدامها كقوات ضارية ، بحيث يمكن ان تصبح نواة للجيش مستقبلا ، فكرة تدعو اليها بعض الاوساط على الدوام حتى اصبح من الواضح ان التوفيق بين واجبات الشبانة العسكرية والشرطة لم تعد شيئـــــــــــا ممكنا وانما يمكن ان يؤدي ذلك إلى التقليل من كفاءتها .




