إقتصادي

الابتزاز … إسلوب وصولي يفسد السياسة في العراق منذ 2003

liuuu

أصبح الابتزاز سلوكاً معروفاً بين سياسيين عراقيين فاسدين، ورجال أعمال، في ظاهرة اختلطت فيها الأهداف السياسية بالجشع المالي، والمصالح الحزبية والشخصية عبر صفقات، تثلم الاقتصاد العراقي، وتفسد العلاقات السياسية وتستبدلها بالعلاقات، “الشلليّة”، و”المصالحية”.فقد شهدت الساحة السياسية العراقية منذ 2003 قيام أشخاص بتهديد شخص أو حزب أو جماعة، لإجبارهم على الاستجابة إلى الشروط السياسية والمالية التي يضعها الشخص الذي يقوم بالابتزاز، وفي الغالب تكون هذه المعلومات محرجة، أو ذات طبيعة مدمّرة اجتماعياً وسياسيا تتعلق بالفساد وكشف الأسرار.وتشير متابعات المراقبين للشأن السياسي العراقي إلى إن أبرز من مارس الابتزاز بحق الشخصيات السياسية والاقتصادية ورجال العشائر في العراق، هو مالك قناة الشرقية سعد البزاز، في تنافس شديد مع مالك قناة البغدادية، عون الخشلوك، في سباق الابتزاز للمسؤولين.فلاتزال هاتان القناتان تبتز السياسيين من اجل الحصول على الأموال، باختراع الأخبار، أو تسريب الملفات والوثائق، التي تبتز من خلالها مسؤولين في الدولة، والأحزاب والكتل السياسية.واستطاع المال السياسي الفاسد، من كسب الكثير من مالكي الفضائيات العراقية، وسياسيين ونواب، إلى أجندته التي تسعى إلى تخريب العملية السياسية، وتوسيع رقعة خلافات الأحزاب والكتل السياسية.كما تحوّلت تلك القنوات إلى منابر شتم وسب، وتجاوز على الكثير من الجهات والأطراف السياسية، فيما تتضح الصورة بشكل كامل خلف الكواليس في الكيفية التي تتفاوض فيها تلك القنوات مع من يدفع أكثر لكي لا يتم استهدافه.وأحد الأمثلة على هذه السلوك الفاسد، في الابتزاز، اشتباك قناة الشرقية الفضائية، في معركة إعلامية مع رجل الأعمال العراقي جمال ذعار الجنابي الذي يتردّد اسمه كشريك تجاري مع وزير الكهرباء قاسم الفهداوي وتحوّل الموضوع إلى قضية عشائرية تخللها تبادل اتهامات وتهديدات بعد أن أعلنت القناة تلقيها وثيقة (براءة) من أشقاء وأقرباء الجنابي تدين تصرفاته، وتبين لاحقا إنها مزورة كما نقل عن أبرز من وردت أسماؤهم في وثيقة البراءة المزعومة.وجمال الجنابي كان يملك ورشة للحدادة والخراطة في منطقة (ابو غريب) في السابق، تتعامل مع هيئة التصنيع العسكري (الملغاة) التي كان المهندس قاسم الفهداوي مسؤولا رفيع المستوى فيها، ارتبط بصداقة مع الأخير أهّلته للحصول على امتيازات وصفقات فساد في وزارة الكهرباء، حيث تُسرّب قناة الشرقية، تحالفه مع الفهداوي لتمرير صفقات فساد بلغت قيمتها مليارات الدنانير العراقية.وكانت مصادر أفادت لـ”المسلة”، في وقت سابق من هذا العام، بأن الخشلوك مالك قناة البغدادية والبزاز مالك قناة الشرقية قد حضرا اجتماعا تضمن عدة شخصيات ابرزها ممثل عن حلا ابنة الدكتاتور المخلوع صدام حسين، وبعض الشخصيات البعثية وايضا ممثل عن المخابرات السعودية وقد اتفقوا على ترك خلافاتهم والتوجه لدعم ما أسموه “الثورة الشعبية” في العراق لإرباك الوضع السياسي والأمني، تزامنا مع تمويلهم لتفجيرات بالمفخخات، وابتزاز أحزاب وشخصيات سياسية متنفذة.وأفاد المصدر ان المجتمعين اتفقوا على تسخير الاعلام لتصعيد الموقف لاسيما ضد الأحزاب الإسلامية، وتصويرها بانها أحزاب “فاسدة”، وتوريطها في صفقات سياسية ومالية لغرض ابتزازها.وتحاول تلك القنوات المدعومة من المال السياسي الفاسد الترويج عبر شاشاتها لجذب الشباب الى الافكار العلمانية والتخلي عن “الدين” وكبح جماح اندفاعهم الى التطوع في الحشد الشعبي لمحاربة تنظيم داعش الارهابي.ويركز البزاز والخشلوك على الدعاية الاعلامية باعتبارها، حاسمة في تغيير قناعات الناس، واذ ينفقان مليون دينار على مواطن، فانهما يدفعان اكثر من ثلث هذا المبلغ لأجل الدعاية لتلك الفعالية، عبر إظهار ذلك المواطن على شاشة قناة “الشرقية” و “البغدادية” وهو يمدح البزاز والخشلوك ويشيد بمناقبهما. وكشف تقرير لـ”المسلة” نهاية 2014، عن التنافس الإعلامي، الذي هو واجهة لصراع سياسي على المناصب والمغانم بين سياسيين ورجال اعمال وتجّار مواقف، وأفاد التقرير بقبض مالك قناة “الشرقية”، سعد البزاز مبلغ 5 ملايين دولار، في اطار اتفاق مع مالك قناة “البغدادية”، عون الخشلوك، يتضمن فيما يتضمنه، وضع ضوابط للتنافس بينهما، واهمها ترتيبات حرب المكاتب الفرعية في العواصم.فقد قضى الاتفاق بعدم فتح “الشرقية” مكتب لها، في العاصمة المصرية، القاهرة، فيما يتخلى الخشلوك عن مشروعه بفتح مكتب لقناة “البغدادية”، في العاصمة الأردنية، عمّان.إلى ذلك، فان عراقيين في العاصمة الأردنية عمان، انتقدوا هذه الفعاليات التي يديرها سياسيون تحولوا الى “تجار” في قضايا العراق ومشاكل المواطن العراقي.وغالبا ما يكون مصدر أموال صفقات الفساد السياسية والتجارية، عمولات على المناصب وتغطية السرقات، غالبا ما يجد له العاصمة الأردنية، مكانا مناسبا بين سياسيين ورجال اعمال من مثل جمال الكربولي، وسعد البزاز، وخميس الخنجر، وناظم قوجي وفاضل الدباس.وفي 2014، كشف الشيخ فلاح الجميلي، أحد شيوخ قبيلة آل جميلات في مدينة الفلوجة بمحافظة الأنبار، عن تلقي عناصر تنظيم داعش، دعما بالأموال والغذاء من سياسيين وتجار في المدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى