ثقافية

“صوت الظل والعشرون ورقة” الدخول في أجواء الرواية من خلال خلق الوهم

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار أن الروائية سعاد الاسدي في روايتها  “صوت الظل والعشرون ورقة” حاولت الدخول في اجواء الرواية من خلال خلق الوهم وهو ليس من المهمات السهلة ان نقول للقارئ انك سوف تعيش في وهم بينما نقدم له رواية واقعية.

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي” : إنه في الرواية يجب ان تخلق عالما يوازي العالم الواقعي بل يتفوق عليه بوجود الخيال، ولا يستقيم الامر ان نقتطع جزئية معينة لشخصية ما في ظل علاقة عاطفية واعتمادها كمحور اساسي لرواية (عاطفية) لا بد من وجود حوادث رئيسة عامة وفرعية أخرى من اجل اغناء النص والسرد الروائي ، والا تحولت الرواية الى قصة قصيرة من حيث الفكرة والمضمون لا ينتشلها اتساع الوصف واستخدام البراعة اللغوية بجعلها ضمن الروايات المتكاملة العناصر.

وأضاف: ان رواية (صوت الظل والعشرون ورقة) للروائية (سعاد الأسدي) والصادرة من دار الورشة الثقافية سنة الاصدار 2020 وتقع في 89 صفحة من القطع المتوسط ، تحاول الكاتبة ان تدخلنا في اجواء الرواية من خلال خلق الوهم !وهو ليس من المهمات السهلة ان نقول للقارئ انت سوف تعيش في وهم بينما نقدم له رواية واقعية تنقل له تجربة عاطفية للبطلة (سراب) لاحظ بأننا امام عناوين واسماء فيها اشارة الى الظل او الخيال وليكن العنوان (صوت الظل) وكان بودي ان يكون فقط (الظل) لنستنتج نحن انه ليس شكلا للظل بل صوت ولا يوجد للظل صوت! وكما يقول المصريون (ظل رجل ولا ظل حيط) تعاني سراب وهو اسم يوحي بالوهم ايضا ولكن الروائية العارفة بكل شيء وهي الصوت الوحيد (السارد) تكرر هذه العبارة (الظل وهم والوهم عند بعضهم حياة).

وتابع: نعم تعاني سراب من الحرمان لمقتل كل عائلتها في الحرب(كان بودي لو اشتغلت الروائية على هذا المحور ولو باستخدام الاسترجاع  او من خلال الحوار المتكرر بين سراب وصديقتها قبس او بينها وبين حبيبها المخادع جمال، فالعراقي ككاتب او روائي هو افضل كتاب العالم حينما يكتب عن الحروب وتداعياتها) لكن تأتي هذه العبارة المكتنزة بالمعاني وغنية في السرد  على شكل (جملة خبرية) تقولها سراب الى جمال “الحرب أخذت أبي وأمي وبت بلا اهل ” ، سرعان ما يظهر جمال وسرعان ما يختفي من الرواية لتظهر شخصية مازن التي تتمنى سراب لو كان هو الرجل الذي احبته قبل جمال” ليتني احببته أولا وقضيت معه حياتي بكل سعادة وبلا ألم” اما شخصية قبس فهي بلا ملامح فنية سوى ان مهمتها ان ترعى صديقتها سراب وتساعدها في ان تعيش بالوهم او تنصحها بالرجوع الى حيويتها ونشاطها المعروف، شخصة المدير غير واقعية على الاخص وهو يرشح سراب الموظفة الجديدة والتي لا تملك الخبرة بإن تكون نائبة له وهو يترك مسؤولية الشركة لها عند سفره لثلاثة اشهر! نحن امام شخصيات مضطربة وغير مقنعة.

وأوضح : أن المتعة الوحيدة التي توفرها مثل هذه الروايات هي الوريقات العشرون التي تنتمي الى قصائد النثر القصيرة واستطاعت سعاد الأسدي بما تملك من براعة لغوية ومقدرة على التعبير ان تجعل هذه الوريقات هي الاساس لبناء شخصية سراب “لم تكن عيون تلتقي في مفترق الطرق\ ولا مصادفة صنعها القدر\ هي شعاع من إحساس أشبه بصعقة\ توقظنا للحياة”

وواصل: أن القارئ يشعر أن هناك تعاطفا خفيا بين الروائية وسراب، فبعد ان ينكشف جمال امام الجميع وهو صائد فتيات ومتزوج وله اطفال وغني – ولا يوجد ما يوحي للقارئ بإنه زير نساء بل قدمته الروائية وكأنه يعاني من مرض غامض او حالة نفسية صعبة ولا يوجد ولو مشهد واحد لمحاولة جمال اغواء او تحرش جنسي بسراب بل كان يطلب منها ان تتركه- تنهار سراب (لم تبق سوى بقايا انسان تحطم كل ما به) وكان بودي ان تخلق الروائية امرأة قوية تتجاوز مثل هذه المحن العاطفية وتنهض من جديد وفق ما ذكرته الروائية من مواصفات تمثل القوة والصبر وتحمل المسؤولية  لا سيما ان جمال لا يستحقها ولا يستحق حبها الصادق ، لكن الاسدي  ارادت ان تكون النهاية حزينة (ثم أغمضت عينيها وودعت روحها الجسد البالي الحزين الى خلو الروح الازلي.. ثم طارت ورقتها الاخيرة ..(النهايات \ هي التي تحدد عمق الألم\ فلا تعلق أجنحتك\ بوهم البداية)

وختم :(صوت الظل والعشرون ورقة) هل هي (رواية للظل) او (ظل للرواية) ؟ألا يكفي ان نكتب على الغلاف رواية لتكون فعلا رواية ! بل هي قصة عاطفية لشخصيات اتعبها الظل او الوهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى