هل ينجحون اليوم بما فشلوا في الأمس ..

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
الواقع السياسي في العراق ينبئ بما لا يُحمد عقباه . اتفق القوم على الفساد والرذيلة والعمالة والخسران . اتفق القوم على هوى الدنيا وما يشبع النفوس الفاجرة واتفق الكذابون على تصديق كذبهم والمنافقون على شرعنة نفاقهم والرقص على آهات الفقراء ومنحر العراق . ربما يقول البعض إن أزلام البعث الصدامي حققوا اليوم ما كانوا يحلمون به منذ نصف قرن عندما اختارت أمريكا وبريطانيا المقبور صدام لإعلان الحرب على إيران إثر قيام الثورة الإسلامية فيها حيث جاء الإمام الخميني ليقلب كل المعادلات في المنطقة فقام بإلغاء الاعتراف بدولة إسرائيل وتحويل سفارتها الى سفارة لدولة فلسطين وقطع العلاقات مع أمريكا فتحولت إيران منذ ذلك اليوم الى العدو الأول لأعراب الخليج وكل عملاء أمريكا فكان صدام هو حارس البوابة الشرقية وبطل التحرير القومي الذي أشعل الحرب مع الجارة إيران ثماني سنوات أحرق فيها الأخضر واليابس مدعوما من العمق العروبي وأمريكا والدول الغربية بالمال والسلاح والعتاد والإعلام . ثماني سنين والشعب يموت ويرقص تحت الموت والفنانون ينشدون ويرقصون تحت سياط الرعب ولم يبخل الأعراب في حقن الدكتاتور بداء جنون العظمة من سعاد الصباح الكويتية التي تزوجت مليون نخلة عراقية الى سميرة سعيد التي تتغنى بكرامة العراق الى رباب التي تصرخ وهي تؤله الطاغوت (صادك يا صدام يلعينك ما تنام ) ناهيك عن مهرجانات الشعر الشعبي والعرب التي تمجد بأخو هدلة وتكيل الشتائم للإمام الخميني والاستهزاء بالمكون الشيعي المظلوم الذي يقاتل في الجبهات ويشتم في بغداد برعاية القائد الضروري جدا . فعل العرب كل شيء لدعم المعتوه صدام حتى وصل الحال بملك الأردن حسين أن يطلق شخصيا بيده قذيفة مدفع على إيران وسيل المواد الغذائية والفواكه والأسلحة تنهال على العراق من كل حدب وصوب والشاعر محمود درويش يكتب قصيدة قمر بغداد مهداة الى صدام ونزار قباني يكتب رحل الفرس وجاء العرس فيما وصل الحال بالشاعر عبد الرزاق عبد الواحد أن يصرخ ألا من يشتري موتا .. ألا من يشتري غضبا ألا من يشتري للنار بين ضلوعه حطبا . تكالب كل العالم لإسقاط ثورة إيران الإسلامية وإنهاء الخطر الشيعي القادم من الشرق على إسرائيل وأعلنوا عليها الحصار منذ أربعين عاما حتى الآن فلم يتمكنوا وفشلوا وبقيت إيران بثورتها واستعادت زمام أمورها وتحولت الى دولة نووية يتفاوضون معها منذ أكثر من عشرين عا كي يطمئنوا أنها لن تصنع القنبلة النووية وها هم اليوم يتوسلون ويتفاوضون معها فيما تحول العراق بعد انتهاء تلك الحرب الى مسخ مرفوض يطالبه الأعراب بأموال الحرب وثارت ثائرة الجنون عند الطاغوت وغزا الكويت فكانت الكارثة وكانت الهزيمة وكان الحصار الذي أودى بمليون طفل عراقي كما أودى بالثوابت القيمية حيث افترشن العراقيات الطرق في عمان لبيع كل ما هو رخيص وصولا الى احتلال بغداد والقبض على قائد الأمة البطل هدام مختبئا في حفرة تحت الارض . ويا أسفي وحسرتي وكل آهاتي على وطني فبعد الخلاص من المقبور صدام جاءنا الف صدام وصدام ولست بشامت في وطني ولكني مذكّر لمن لا يرى ويسمع ويتعظ فإيران دولة وقوة وقيادة وقائد وقبر الإمام الخميني أمسى مزارا ومثابة يقصدها الملايين من المسلمين ونحن في عراق الديمقراطية الأمريكية بلا حدود مؤمنة واحتلال تركي في الشمال واحتلال أمريكي في كل مكان وقبر صدام في خبر كان وشمال مفصول تحت سطوة البارزاني والموساد والشعب يعاني من انتشار الوباء الصدامي الذي استطاع أن يحقق ما لم يحققه المقبور بعدما صار في الجسد العراقي من أهل السنّة عراقيون يقتلون أهل العراق بكل طوائفه سنة وشيعة ويخربون ويدمرون ويفجرون في العراق وصار من الجسد الشيعي من يقتل في الشيعة ويهددهم ويتآمر عليهم ولا يعترف بمرجعيتهم الدينية العليا التي تشع بالحكمة والبهاء ونور أهل بيت النبوة المتوّجة بهيبة عمامة علي بن أبي طالب . إن القادم من الأيام ينبئ بكل ما يستحق الخوف والحذر والتحسب بل إنه ينبئ بالمجهول الذي ستقودنا اليه الفوضى وعلى كل عاقل متعقل أن يحسب لذلك ويتحسب ويعمل كل ما يستطيع لإطفاء الفتنة والنجاة من شرورها . أخيرا وليس آخرا أقول . هل نجحوا اليوم بما فشلوا به في الأمس ؟ الجواب لكم .



