واشنطن تستغل “قنبلة الهول” لإعادة إحياء داعش في العراق

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
لازال ملف “عوائل داعش” يشكل القنبلة الموقوتة التي تهدد أمن العراق على المدى البعيد أو القريب والخطر الأكبر على المحافظات الساخنة على وجه الخصوص، سيما في ظل استغلال هذا الملف كورقة ضغط أمريكية على أمن العراق بالتزامن مع مفاوضات واشنطن المستمرة مع الجانب العراقي حول نقل تلك العوائل من مخيم “الهول” السوري الى مخيم الجدعة بمحافظة نينوى شماليَّ العراق.
وأكد السفير الأميركي لدى بغداد ماثيو تولر، أول أمس الإثنين، خلال لقائه بمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، على أهمية إجراء المزيد من الحوارات حول ملف مخيم الهول الحدودي ، في إشارة منه الى إمكانية تدفقهم الى الأراضي العراقية، وهذا الامر عادة ما يقلق المسؤولين المحليين سيما في المدن الساخنة، باعتبارهم تهديدا لأمن تلك المحافظة سواء على المستوى القريب خشية من قضايا تتعلق بالثأر والمعتقد، وكذلك البعيد المتعلق بالمعتقدات التي نشأت عليها تلك العوائل وبالأخص الأطفال.
وشهد مطلع الأسبوع الحالي، إعادة نحو 111 عائلة من مخيم “الهول” السوري الى مخيم الجدعة جنوبيَّ مدينة الموصل حسب تصريحات مسؤولين محليين، وهذه هي ليست المرة الأولى التي يتم فيها إدخال عوائل داعش الى العراق، على الرغم من رفض بعض المسؤولين في المحافظات.
وكان العراق قد أعاد منذ أيار 2021 إلى مخيم الجدعة نحو 339 عائلةً من الهول الذي يؤوي نحو 62 ألف شخص، نصفهم عراقيون، بينهم نحو عشرة آلاف من عائلات الجماعات الإرهابية.
وكشف مصدر أمني، عن رفض الحكومة المحلية طلبا لاستقبال عناصر “داعش” الاجرامية في مخيم الهول السوري وتوطينهم في مخيم خاص لهم في المناطق الغربية.
ودعا النائب عن محافظة نينوى شيروان الدوبرداني، الى إيقاف عودة عوائل داعش الإجرامي من مخيم الهول السوري الى نينوى.
وقال الدوبرداني، إن عودة العوائل الى نينوى يجب إيقافها لأن لها تأثيرا على المشهد الأمني في المحافظة، محذرا من أن هذه العودة ستؤدي بالنهاية لانهيار الوضع الأمني في محافظة نينوى، ويجب إيقاف العودة والاتفاق الموقع مع الحكومة السورية.
من جهته اتهم تحالف الفتح دولا غربية شريكة في صناعة قنبلة مخيم “الهول” في سوريا، لافتا الى أن الحقيقة التي لا تنقلها الكثير من وسائل الاعلام الغربية هي وجود العشرات من رعايا الدول الغربية في مخيم الهول السوري بعضهم قيادات بارزة لكنها رفضت استقبالهم وتخلت عنهم بل تم انتزاع الجنسية منهم واعتبارهم محظورين من دول بلدانهم كونهم يمثلون تهديدا للأمن القومي.
وأشار الى أن الحديث عن إمكانية إصلاح عوائل مخيم الهول صعب ومعقد في كل التقارير النفسية لأننا أمام فكر متغلغل في عقول الشباب والاطفال والنساء ما يستدعي إعادة النظر في جلب المزيد من أسر المخيم الى العراق.
وحول ذلك يرى المحلل السياسي حامد الدراجي، أن “الولايات المتحدة وبالتزامن مع خسائرها الجغرافية في المنطقة خصوصا في العراق وسوريا، تبحث عن ثغرات على المستوى البعيد تتيح لها عقد صفقات مع الدول من خلال ملفات أبرزها ملف عوائل داعش واستخدامه كورقة ضغط مع العراق على وجه الخصوص لإدامة أمد قواتها على أرضه”.
وقال الدراجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هذا الملف من العوامل التي تساعد واشنطن على التدخل بشأن الدول”، مشيرا الى أنها “تعول عليه في اتخاذه ذريعة للتدخل بشأن العراق وإعادة نشاط قواتها العسكرية من جديد، خصوصا أنها تعي تماما من أن هذه العوائل هي تهديد مباشر للأمن”.
وأضاف، أن “موقف الحكومة المركزية ضعيف جدا، وفي الوقت ذاته أن “المجالس المحلية” وآراءها مكبلة للغاية من قبل الجانب الأمريكي والحكومة، إضافة الى ذلك فأن هناك سياسيين لهم تواطؤ مع واشنطن وأجنداتها الشريرة في العراق”.



