من أدوات الاستكبار العالمي لغسل أدمغة الشباب

بقلم / رسول حسن نجم..
في عالمنا اليوم وعلى المستوى الديني او العقائدي توجد ثلاث (مرجعيات) رئيسية ولها ثقلها في العالم:
١- البابوية في الفاتيكان وهي تمثل المسيحية الكاثوليكية ويتزعمها الحبر الاعظم ويطلق عليه لقب ال(بابا) ويتم انتخابه بعد موت سلفه او استقالته من قبل (مجمع الكرادلة) بطريقه خاصه وسريه ويعتبرونه معصوما نعم معصوما عندما يتحدث عن الدين! وهو على رأس دولة الفاتيكان ضمن دولة ايطاليا والفاتيكان خارج الصراعات السياسية وتتمتع بقدسية لدى أغلب المسيحيين في العالم وال(بابا) ينتخب بمواصفات خاصه بغض النظر عن جنسيته ولا نجد من يقدح فيه.
٢- الازهر في مصر وهو يمثل الآن رمزا للمسلمين السنة ، يُعين امام الازهر من قبل السلطة الحاكمة في مصر ويسير حسب سياساتها وفتاواه غير ملزمه لأبناء الطائفة السنية بَيْد ان له تاثيرا عليها (ومن الجدير بالإشارة انه تأسس في زمن الدول الفاطمية لنشر فقه وتعاليم اهل البيت عليهم السلام ، وسمي بالأزهر تيمنا بالصديقة الطاهرة الزهراء عليها السلام لكن بعد الهجمة التي قضى بها صلاح الدين الايوبي على الدولة الفاطمية تحول الازهر الى صرح سني مناوىء للشيعة!) وأيضا لانجد من يقدح فيه.
٣- المرجعية العليا في النجف الاشرف ويتزعمها اليوم المرجع الأعلى للطائفة الشيعية في العالم سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني دام ظله الوارف ويتم تنصيبه من قبل الفقهاء المجتهدين لأعلميته بغض النظر عن جنسيته (وهنا بيت القصيد) ، وقبل الدخول في مسألة المرجعية أذكر كلمة لأحد فضلاء الحوزة العلمية في النجف الأشرف لها وقع في قلبي (ان المرجعية تاج يضعه الله على رأس من يشاء).
كثر في الآونة الأخيرة ( وفي سياق الحرب الاعلامية ضد الشيعة ومرجعيتها الرشيدة وغسل عقول الشباب) الكلام على المرجعية العليا ، وأبرز سؤال هو لماذا المرجع ايراني؟ وفي ما يلي اجابة مختصرة وواضحة :
أولا الاسلام دين لكافة الناس (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله أتقاكم ان الله عليم خبير) الحجرات آيه ١٣، ولولا ان الاسلام لا يؤمن بالعنصرية والقومية لما دخل فيه الايراني والهندي والصيني الخ ، وفي سياق الآية الكريمة قال النبي محمد صلى الله عليه وآله (يدخل الجنة ولو عبد حبشي ويدخل النار ولو سيد قرشي) والحبشة بخارطة اليوم هي أثيوبيا ، وقال صلى الله عليه وآله (لا فضل لعربي على أعجمي الا بالتقوى) والأعجمي هنا غير العربي من اي جنسية أخرى ، والقرآن الكريم والحديث الشريف في هذا المعنى كثير ومعلوم.
ثانيا المرجع الاعلى ليس حكرا لاحد لانه يمثل دينا انسانيا وليس قوميا واذا تكلمنا بالـ(قومية) فمعنى هذا يجب أن يكون المرجع ينتخب بنظام (الكوتا)! وليس الاعلمية اي يكون هناك مرجع هندي للشيعة الهنود وآخر صيني لشيعة الصين وايراني لشيعة ايران وعربي لشيعة العرب وهكذا دواليك لنتشرذم اكثر مما نحن الآن ولتقر عيون الاستكبار العالمي ولاينفقون مئات المليارات من الدولارات لزعزعة وحدة الشيعة وتشتيت ثقلها الجماهيري والعالمي.
ثالثا ان وجود المرجعية العليا (وليس شخص المرجع) في العراق هو شرف وتكريم للعراق من الله سبحانه وتعالى ، فما الذي فعلناه بهذا الشرف والكرم الإلهي؟
رابعا ان الجنسية ليست دليلا على النسب فالحدود بين الدول والاوراق الرسمية وضعت مؤخرا ولا اجراءات ادارية وأمنية.
خامسا عند الكثير من العرب روح الجاهلية المقيتة التي نبذها الاسلام ومن خلالها يبنون الشخصيات بينما لا نرى هذه التشنجات لدى غير العرب فهم لا يتحرجون كون نبيهم عربي او امامهم او مرجعهم وخير دليل على ذلك سماحة السيد علي الخامنئي فهو سيد قرشي عربي ويتزعم دولة تمتد جذورها لآلاف السنين وهم به فرحون وله مساندون ، فيدينون لله سبحانه وتعالى بنبي عربي وأئمة عرب ويقرؤون قرآنا عربيا ويقلدون مرجعا عربيا ويقاتلون في ارض عربية دفاعا عن عرب وكرد وأقليات أُخرى ويجودون بالدماء من أجل فتوى الجهاد الكفائي لمرجع عربي ، بينما نجد اخواننا بل أنفسنا كما سماهم السيد السيستاني يتبعون أئمة من الايرانيين كأبي حنيفة والبخاري ومسلم وغيرهم كثير وهم ليسوا كفرس محل نقد وجرح بل تدرس آراؤهم في حوزاتنا العلمية في الفقه المقارن. وأخيرا هناك عالمان مجتهدان سيدان علويان قرشيان عربيان عليان أحدهما أوصلته ايران الى القمة فهو زعيمها وآخر في العراق يعاني الأمرين حتى قال (لقد بحت أصواتنا) ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم.



