“عجلة التطبيع” تعاود “الدوران” بهدوء لجر العراق إلى الساحة الصهيونية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على نار هادئة وحذر شديد، تعاود عجلة “التطبيع” دورانها حول العراق، منتهزة فرصة الانسداد الذي يعصف بالعملية السياسية خصوصا بعد فضيحة التزوير التي طالت انتخابات تشرين الأخيرة وكذلك بالتزامن مع التحركات التي تجريها بعض أطراف الداخل وبدعم من الخارج لتشكيل حكومة بكلمة “أغلبية” يراد منها “تهميش” كتل سجلت موقفها المتصدي الحازم للمحاولات الصهيوأمريكية التي تروم جر العراق الى “الخانة” الصهيونية.
وأثار الدعم الكردي والسني لخيار “الأغلبية” الريبة والشك لدى البيت السياسي الشيعي، خصوصا أن البارزاني “عراب التطبيع” معروف بعلاقاته العلنية مع الصهاينة سيما بعد دعمه لعقد المؤتمر الخاص بالعلاقات مع الكيان الصهيوني في الـ 26 من أيلول الماضي، إضافة الى الزيارات المتكررة التي يجريها مسؤولون أميركان وصهاينة الى الإقليم !.
وحذرت أطراف سياسية من محاولات جر “العراق” الى فخ الأغلبية، مؤكدة، أنها بوابة لخلق الفوضى في البلد وفتح باب التطبيع مرة أخرى.
وأكدت الأطراف أن هذه الحكومة سوف لن يطول عمرها أكثر من ستة أشهر.
واعتبر عضو منظمة بدر محمد جاسم، أن حكومة الاغلبية ستكون قاعدة أساسية لانطلاق التطبيع مع الكيان الصهيوني من العراق.
وقال جاسم، إن هناك مساعي كبيرة لإدخال التطبيع الى العراق عن طريق حكومة الاغلبية التي تطالب بها بعض الكتل”، مشيراً الى أن زيارات الحلبوسي الى الخليج تحمل في طياتها رسائل تطبيع كثيرة.
وأضاف أن هناك بعض السياسيين المعروفين قد ذهبوا نحو التطبيع بطريقة واضحة “موضحاً أن “حكومة الاغلبية خطر يهدد العراق، معتبرا أن مبدأ التوافقية هو الحل السائد للانسداد السياسي، والاغلبية هي مبدأ التطبيع وزراعة البذرة الاولى له.
بدوره، أكد المحلل السياسي فراس الياسر، أن “مشروع التطبيع مع الكيان الصهيوني ليس وليد اللحظة ، وإنما هناك امتدادات الى الفترة التي أعقبت دحر جماعات “داعش” الاجرامية والفترة التي سبقتها، حيث عملت واشنطن بشكل علني على المطالبة بتغيير الشكل السياسي”.
وقال الياسر، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “ما استأنف تلك التحركات هو الانتخابات والفضائح التي رافقتها من تزوير وعمليات سرقة لأصوات الناخبين والسعي الى بناء عملية سياسية على أسس مزورة”، مشيرا الى أن “دعم التحركات السياسية الرامية الى تشكيل حكومة “أغلبية” هو محاولة لجر العراق الى “ساحة التطبيع” مع الكيان الصهيوني، خصوصا بعد محاولات مدعومة من الخارج لعزل الكتل التي تصدت لبوادر التطبيع التي ظهرت جليةً في الفترة الأخيرة سواء في كردستان أو من خلال الحركات والقرارات التي اتخذتها حكومة مصطفى الكاظمي”.
وأضاف، أن “الدليل على أن هذه المحاولات المرتبطة بالأغلبية لها صلة بملف التطبيع هي اقتصارها على “الشيعة” وبمنصب رئيس الوزراء بشكل حصري، وهذا ما يؤكد أن الأغلبية المطروحة على الساحة السياسية هي لسحب بساط السلطة التنفيذية من الشيعة لفتح البوابة أمام المطبعين من الداخل والخارج لتنفيذ مخططاتهم”.
وتؤكد كتل الإطار التنسيقي للقوى الشيعية، أن جميع المؤشرات تقود الى تشكيل الحكومة التوافقية الضامنة لمصالح الجميع وفقا للاستحقاقات الانتخابية، مبينة أن جميع المعطيات على أرض الواقع تصب في صالح الإطار التنسيقي الداعي للتوافقية.



