العراقيون يجددون الولاء للقادة الشهداء ويتوعدون الاحتلال الأمريكي “بردٍّ مزلزل”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي..
انهمرت الدموع لتتسلل بين تجاعيد وجه محمد الزبيدي، الذي فقد أحد ولديه في معركة وجودية “كادت أن تُغيّر معالم العراق إلى الأبد”، لكن “القرابين” التي قدّمها العراقيون حالت دون ذلك، بفضل قيادة عسكرية حكيمة أعادت لبلاد ما بين النهرين أمنها المسلوب.
الزبيدي الذي اقترب من إنهاء العقد السادس من العمر، بدت عليه ملامح حزن شديدة، بينما كان يقف أمام منصّة وضعت عليها صورة القائدين الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، أثناء إحياء المسيرة الشعبية المليونية في العاصمة بغداد أمس السبت.
يقول الزبيدي لـ”المراقب العراقي” وعيناه تذرفان الدموع: “فقدت ولدي الكبير علي بمعارك الشرف ضد الإرهابيين الدواعش. “علاوي” كان دائمًا بالخطوط الأمامية، ويرفض الرجوع للبيت وترك ساحات الجهاد”.
ورغم خسارته الفادحة إلا أن الزبيدي وأفراد أسرته المكونة حاليًا من زوجة وولد، ظلوا صامدين رغم خسارتهم “شمعة العائلة علاوي”، كما يُحب الزبيدي أن يُطلق على ولده الشهيد.
ويضيف أنه شارك في المسيرة الشعبية الحاشدة التي شهدتها بغداد، استذكارًا للقائدين الشهيدين أبو مهدي المهندس وقاسم سليماني، اللذين “أعيدت الحياة في العراق بفضلهما بعد أن كاد داعش أن يُغير ملامح بلدنا العزيز”، مستدركًا بالقول: “سوف نثأر من قتلتهما حتى ولو بعد حين”.
وشهدت بغداد أمس السبت، مسيرة شعبية حاشدة في ذكرى اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيأة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد في كانون الثاني العام 2020.
وتوافدت حشود المشاركين إلى منطقة الجادرية بحضور شخصيات سياسية ودينية وأمنية بارزة، بينهم رئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض ورئيس أركان الهيأة عبد العزيز المحمداوي، بالإضافة إلى الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، ورئيس حركة عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي.
وردد العامري، عبارات “كلا كلا أمريكا” في الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر في العاصمة بغداد. وقال في كلمة له خلال مهرجان الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر، إن ”ثمن دماء قادة النصر سيكون خروج كامل القوات المحتلة من العراق”. وأضاف: ”لا نقبل أبدا ببقاء القوات الامريكية في العراق تحت أية مسميات”.
من جانبه طالب رئيس هيأة الحشد الشعبي فالح الفياض، الحكومة العراقية بتنفيذ واجبها في إخراج القوات الأميركية والأجنبية وإعلان العراق خاليا منها.
وقال الفياض في كلمة ألقاها خلال مسيرة “الرد المليوني”، إن “المطالبة بانسحاب القوات الأجنبية والأميركية لم تكن موقفا انفعاليا أو عاطفيا وإنما ليحيى العراق عزيزا مقتدرا”.
وأكد الفياض، أن “السيادة والكرامة حق أصيل للشعب العراقي”، مطالبا الحكومة بـ”تنفيذ واجبها بانسحاب كامل القوات الأجنبية والأميركية وإخلاء العراق من تواجدها”.
بدوره قال الأمين العام لحركة عصائب أهل الشيخ قيس الخزعلي، إن الاحتلال الأميركي يحاول أن يراوغ ويبرر وجوده العسكري في العراق، مشيرا الى أن المقاومة ستجبر الأميركيين على الخروج “صاغرين وخائبين”.
وشدد الشيخ الخزعلي على أنه “لا يمكن أن نرضى بالاحتلال وكان عليكم أن تفهموا جيدا الدروس التي وجهها اليكم أبطال المقاومة وأن تفهموا الرسائل التي أرسلها اليكم أبطال المقاومة بصواريخهم وطائراتهم المسيرة وإذا كنتم تحتاجون الى دروس أخرى فإن المقاومة ستجبركم على الخروج صاغرين وخائبين كما خرجتم في 2012”.
وتدفق العشرات من شيوخ العشائر إلى موقع مسيرة “الرد المليوني” تعبيرًا عن الوفاء لدماء القادة الشهداء، في الذكرى الثانية لجريمة الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة بالقرب من مطار بغداد الدولي، في كانون الثاني من العام 2020.
وعن ذلك يقول عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب السابق مهدي تقي آمرلي لـ”المراقب العراقي”، إنه “بالتزامن مع الذكرى الثانية لاستشهاد قادة النصر يجب التأكيد على إخراج القوات الأجنبية بكل مسمياتها، سواء أكانت الأميركية أم التركية”، لافتًا إلى أن “تلك القوات تنتهك سيادة البلاد عبر خمس قواعد عسكرية أميركية وما يقارب 35 نقطة توغل عسكري تركي داخل عمق الأراضي العراقية”.
ويضيف آمرلي وهو مرشح فائز في الانتخابات، أن “مجلس النواب المقبل أمام مهمة مفصلية وتأريخية تتمثل بالعمل على تطبيق قرار البرلمان السابق الذي ألزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية”، مشددًا على “ضرورة التحقق من الانسحاب الأميركي الذي جرى الترويج له خلال الفترة الماضية”.
ويبدي آمرلي استغرابه إزاء “صمت السياسيين تجاه خروق القوات الأجنبية”، متسائلًا بالقول: “هل هو خوف أم مصالح مشتركة تمنعهم من المطالبة بإخراج تلك القوات؟”.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه الحكومة العراقية ومستشاروها من جهة، والولايات المتحدة ورئيسها جو بايدن ومستشاروه من جهة أخرى، إطلاق “مزاعم” الانسحاب العسكري الأجنبي من العراق، أقدمت وزارة (البنتاغون) على تخصيص 345 مليون دولار لعمليات الجيش الأميركي في العراق ضمن موازنة 2022.
ووقع بايدن قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2022، والذي يسمح بإنفاق دفاعي بقيمة 770 مليار دولار، وتم تخصيص 345 مليون دولار فيما يتعلّق بالعراق، معظمها ذهبت من حصة قوات البيشمركة!
ومن الجدير بالذكر أن قرار مجلس النواب الذي صوت عليه في الخامس من كانون الثاني 2020، لم يُجز للحكومة إبقاء أية قوات سواء أكانت قتالية أم للتدريب والمشورة، حيث كان القرار مُلزِمًا بالعمل على جدولة انسحاب القوات الأجنبية بكافة أشكالها وعناوينها.ل



