“مجزرة جْبَلَة” تفتح النار على “الحكومة” وتُعري فشل قراراتها الأمنية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
من جديد وليست للمرة الاولى يقدم المواطنون أرواحهم ضحية لسلسلة الاخفاقات التي لازالت ترتكبها حكومة مصطفى الكاظمي على المستوى الامني، بعد جريمة يندى لها الجبين سجلها قضاء “جبلة” الواقع بمحافظة بابل وذهب ضحيتها 20 شخصا بين أطفال ونساء ورجال، بعد أن قام أحد المطلوبين للجهات الامنية بقتل جميع أفراد عائلته ومن ثم الإقبال على قتل نفسه، بحسب ما أعلنته المصادر الرسمية.
إلا أن المعلومات التي حصلت عليها “المراقب العراقي” أثبتت خلاف ما تم إعلانه وبحسب ما أكدته مصادر أمنية وسياسية من داخل المحافظة، فإن عائلة “رحيم كاظم الغريري” تعرضت الى الإبادة بوشاية من شخص متنفذ له خلاف مع “كاظم” الذي اتُهِمَ بأنه “مطلوب”، وراحت عائلته ضحية لخلاف شخصي.
وتعد إجراءات الكاظمي في الملف الامني هي الاسوأ منذ 2003، خصوصا بعد أن قام بإبعاد أعداد كبيرة من الضباط والقيادات العليا الكفوءة عن المهام الموكلة اليهم، واحلال بدلاء اقل كفاءة وخبرة منهم لأغراض سياسية، بهدف أرضاء أطراف معينة، وهذا بدا جليا بعد توليه رئاسة مجلس الوزراء خصوصا بعد تكرار الخروقات الامنية في المدن المحررة كصلاح الدين وديالى والطارمية وتعرضها الى هجمات متكررة من قبل داعش، ناهيك عن جريمة ناحية جبلة مع اختلاف الفاعل.
وأصدرت قيادة عمليات بابل، مساء الخميس، بيانا رسميا أوضحت فيه تفاصيل المجزرة، حيث بينت أنه وبعد ورود معلومات الى استخبارات جبلة تفيد بتواجد مطلوبين عدد 2 في منطقة الرشايد في دار المدعو رحيم كاظم عيادة الغريري حيث خرجت مفرزة استخبارات جبلة الى المكان المعني وعند وصولهم الى البيت قام صاحب البيت بإطلاق النار على مفرزة الاستخبارات.
وأضافت أنه وبحسب أقوال ضابط استخبارات في جبلة، تم الاتصال بقاضي الناحية وأخذ الموافقات وبعدها تم توجيه نداء الى مفارز سوات حيث حضرت المفارز الى المكان المعني وقامت بتطويق البيت وحصلت مواجهات بينهم وبين صاحب الدار أعلاه، حيث لم يقم صاحب البيت بتسليم نفسه، بل أصاب منتسبين اثنين بطلق ناري أحدهما في ساقه والثاني خدش في جسمه.
عضو تحالف الفتح عن محافظة بابل عدنان الفيحان، أرجع الحادثة الى غياب التنسيق بين أقسام وكالة الاستخبارات واستغلال الموقع الامني الخاص بأخبار كاذبة وتظليل القوات الامنية التي استخدمت النار، فيما تساءل :”هل من المعقول أن أخبار غیر مؤکدة عن وجود إرهابيين تتحول الى مجزرة؟ ومن أعطى الأمر باستخدام كل هذه القوة والنار؟”.
وطالب الفيحان رئيس مجلس القضاء الأعلى بالإشراف المباشر على سير التحقيق لكشف ملابسات هذه الجريمة.
وحذرت أوساط سياسية من محاولات تمارسها جهات حكومية، للتغطية على حيثيات الجريمة وحماية المدانين بها.
بدوره، حَمَّلَ عضو حركة حقوق عن محافظة بابل صباح العرداوي، “الحكومة وفشلها بالملف الامني مسؤولية وقوع الجريمة المروعة من خلال قرارات تغيير القيادات التي كان لها الدور بهزيمة الارهاب وإبعادهم عن أخذ دورهم الصحيح”.
وقال العرداوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “الحادثة دليل على وجود استهتار كبير بحياة المواطن العراقي البابلي”، لافتا الى أن “حيثيات الجريمة ليست كما اُعلن عنها من قبل الجهات الحكومية وإنما حقيقة الامر هي أن هناك اعتداء على مواطن ساكن بمنزله وقتل أفراد عائلته”.
وأضاف، أنه “في الوقت ذاته هناك استغلال من قبل القيادات الامنية القريبة من الكاظمي للتعدي على المواطنين وحياتهم وإزهاق أرواحهم”، مشيرا الى أنه “بعد وقوع الجريمة كشف فريق الادلة الجنائية عن عدم وجود مهنية لدى القوات الامنية بالتعامل مع المشهد ومع الحادث”.
ورأى، أن “هناك عدم مسؤولية من الحكومة إزاء دماء الابرياء، فقد كان الاجدر هو استقالة المسؤولين كوزير الداخلية على الاقل”.
وحذر العرداوي، من “محاولات حكومية هدفها التستر على الجريمة، خصوصا أنها تفضح واقع الملف الامني في محافظة بابل واستهتار العناصر الامنية بأرواح الابرياء”.



