حكومة الكاظمي تفرض وصايتها على موازنة “2022” وتورث أخطاء الماضي

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
تصاعدت حدة الرفض الشعبي لموازنة 2022 التي أعدتها الحكومة المنتهية ولايتها في محاولة لتهميش دور البرلمان الجديد و تكرار أخطاء موازنة العام المنصرم , ورغم أن موازنة 2022 غير ملزمة للحكومة القادمة , لكن الإصرار من قبل رئيس الوزراء الحالي بتطبيق توصيات صندوق النقد الدولي هو نوع من فرض الوصاية على الحكومة الجديدة , فمسودة موازنة 2022 ما زالت تحمل آثارا اقتصادية سلبية وفي مقدمتها بقاء سعر صرف الدولار على حاله , فضلا عن استمرار عملية الاقتراض الخارجي , رغم تحسن أسعار النفط مع تواصل منح المشاريع للشركات العربية التي لاتمتلك الخبرة في مجال عملها , وإبقاء الاعفاءات الجمركية لدول الجوار العربي ، وبيع النفط بأسعار زهيدة للأردن ، وتنفيذ أنبوب النفط ما بين البصرة والعقبة ومصر يتحمل العراق تكاليفه البالغة 16 مليار دولار.
وأخطر ما في مسودة موازنة العام المقبل هي إبقاء برميل النفط بـ 50 -55 دولارا وهو يناقض ما موجود على أرض الواقع , أما مستحقات الفلاحين والتجار فما زالت معلقة , وبقاء أبواب الهدر المالي مفتوحة وفقرات أخرى تؤكد أن الفساد ما زال مستمرا رغم دعوات الحكومة المنتهية ولايتها للاصلاح المزيف .
والحسابات الختامية هي الأخرى لازالت مفقودة في الموازنة، وهذا دليل على فساد موازنة 2021, فضلا عن احتوائها على فقرة بيع أصول الدولة وعقاراتها بحجة توفير سيولة مالية وهو يناقض ما حصل من وفرة مالية لا يعلم أحد أين ذهبت ؟.
وهناك تساؤلات عديدة منها : هل يخضع البرلمان الجديد لتوصيات مشروع موازنة 2022 الحالية أم سيكون له رأي آخر.
مستشار رئيس الوزراء الاقتصادي مظهر محمد صالح كشف عن إعداد موازنة وصفها بـ”التحوطية” لعام 2022، مشيراً إلى احتمال اعتماد الموازنة الجديدة على الاقتراض.
وقال صالح إن “مسوَّدة موازنة العام المقبل جاهزة، وتحتوي للمرة الأولى على خطة للمشاريع الاستثمارية واضحة ومبنية لمدة ثلاث سنوات، وكل عام من هذه السنوات الثلاث فيه تخصيصات كي لا يكون هناك التزام وتأجيل، كاشفاً عن أن موازنة 2022 بُنيت على أساس سعر نفطي بلغ 50 دولاراً للبرميل، بالرغم من أن أسعار النفط الحالية تجاوزت الـ70 دولاراً للبرميل”.
وفي هذا الشأن أكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع “المراقب العراقي” :أن “إصرار الحكومة المنتهية ولايتها على إعداد موازنة للعام المقبل , هدفها تمرير توصيات صندوق النقد الدولي التي لم تطبقها جميع الحكومات السابقة، لكن هناك إملاءات على حكومة الكاظمي لتكون منهاجا للعام المقبل ,فتجربته للعام الماضي تسببت بأخطاء كارثية عانى منها العراقيون من خلال ارتفاع الفقر والبطالة والتضخم الذي أدى الى انكماش الاسواق المحلية”.
وأوضح أن “ارتفاع معدلات الدين العام الداخلي والخارجي دليل على فشل سياسة الحكومة المنتهية ولايتها ، وهي تصر من خلال مشروع موازنة 2022 على تكرار الاقتراض الخارجي رغم تحقيق وفرة مالية , ما يدل على وجود إملاءات خارجية يراد منها إغراق العراق بالديون غير المبررة.”
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “غياب الحسابات الختامية هو أخطر أنواع الفساد الحكومي، فضلا عن وضع 50 دولارا للبرميل وهو خطأ كبير يراد منه إعادة سيناريو العام المنصرم , فأسعار النفط في ارتفاع كبير والاصرار على وضع سعر أقل هو للتغطية على الإنفاق الحكومي الكبير ناهيك عن بقاء الأزمات المالية المفتعلة .



