اراء

الدور المحوري لقادة الانتصار ..

 

بقلم/عبد الحسين الظالمي..

 

 ونحن على أعتاب  الذكرى الثانية لجريمة المطار التي أدمت قلوب كل منصف وشريف ووطني  ومحب لوطنه ودينه ، تلك الجريمة التي ارتكبها اقذر حاكم بحق اخلص قائدين مناضلين من اجل الحق والانسانية في وقت كانت الشعوب المظلومة تعاني غطرسة هذا الحاكم المتهور  الذي لم يراعِ ابسط موازين الحكم وقواعد القانون الدولي والانساني في زمن حكمه الذي كادت الامور ان تنزلق فيه الى شفا حفرة في عموم الارض وحتى داخل الولايات المتحدة الامريكية . ولم يسلم منها حتى  الحلفاء المقربون ناهيك عن الشعب الامريكي نفسه . .

هذه الجريمة التي سرقة منا نحن العراقيين والشرفاء والمناضلين والمقاومين   جهود شخصين كنا بامس الحاجة لهما ، جهودا لم تكن منظورة بشكل واضح لعامة الناس سوى بعض المقربين واصحاب القرار .

 لعب ابو مهدي المهندس دورا كبيرا وجهداعظيما لتحقيق مطلب يطالب به الكل اليوم ، وقبل مطالبة الاخرين به كان ذلك يعد ضرورة من ضرورات النصر الذي ساهم  في قلب  الانكسار الى نصر ، ذلك الدور الذي تفرد به الشهيد المهندس  بعد ان شخص ضرورته ووجوب القيام به بحكمة القائد الذي يعرف ماذا يريد وماذا عليه ان يفعل لقلب موازين القوى لتحقيق الانتصار بعد ان جرت الامور بشكل كارثي بعد نكسة  حزيران ودخول داعش الموصل ثم توالت الاحداث والتداعيات ،  حتى  بلغت القلوب الحناجر عند بعض القادة   الذين  حزم  البعض منهم حقائبه ليعود من حيث اتى ، وما ان صدرت الفتوى ولبى ابناء العراق الغيارى الواجب حتى امتلأت الخطوط الامامية والخلفية بعشرات الآلاف من المتطوعين ، هذه الجموع التي فاقت قدرة الوحدات العسكرية والامنية على استيعابها  والتي اخذت تتشكل بشكل عفوي او ساهمت بعض الجهات السياسية في تنظيم وجودها وتشكيلها على شكل وحدات  تحمل اسماء تلك الجهات او اسماء مأثورة .

المعركة تحتاج الى قدرة عالية على حشد الامكانيات البشرية والمادية في المكان والزمان المطلوبين   وهذا الامر يعد من  اهم مبادىء الحرب  ، ولكون الامور كانت عفوية تخضع للاجتهاد  كانت الخسائر كبيرة بين صفوف المتطوعين المجاهدين انذاك  وقد حصدت المتفجرات والمفخخات ارواحا كثيرة عزيزة رغم البطولات التي يعجز الكاتب عن تعدادها  ناهيك عن النقص في المعدات والعتاد والارزاق  وخطوط التموين والاتصالات واختلال عنصر القيادة والسيطرة والتي كانت الجبهات بأمس الحاجة الى تلك المتطلبات لإيقاف التراجع اولا وايقاف تقدم العدو السريع تجاه بغداد العاصمة ثانيا  ثم اخذ المبادأة من العدو للشروع بصفحة دحره .

 الجبهات امتلأت بالرجال ، الجيش اخذ يستعيد قواه ولكنه لم يكن مستعدا لاستيعاب هذه الاعداد الكبيرة والمتحمسة  فهي تحتاج الى  ( قيادة ، تموين ، تخطيط )  لذلك كانت الايام صعبة جدا على المجاهدين بالذات  وخصوصا  فيما يتعلق بالعدة والعتاد والارزاق لكون الجهد الشعبي لم يكن قد استعد  بعد والذي كان مستعدا كانت جهوده اما مبعثرة او مركزة على من هم اقرب اليه من محافظته او كيانه السياسي  او منطقته فيما بقي الاخرون في وضع صعب جدا  خصوصا أن المعركة كانت في فصل الصيف والجو لاهب والحاجة الى الماء كانت ضرورية جدا  في الجبهات وخصوصا ( الثلج )  والحاجة الى معدات التنقل والمحروقات وغيرها حتى ان البعض اخذ يستعين  بما لدى اهله من سلاح خفيف وعتاد وارزاق ، في هذه الظروف انبرى المهندس ورفيق دربه سليماني بالمهمة  الكبرى  .الشهيد أبومهدي ورهط من رفاق دربه من المجاهدين والضباط عكف على تنظيم  المتطوعين على شكل الوية  لها قيادات صاحبة تجربة في القتال والتنظيم والتدريب  وشكل غرفة عمليات مشتركة ثم مقر عمليات مشترك  لقيادة المعركة جنبا الى جنب مع القيادات البطلة المخلصة من القوات المسلحة الاخرى  فيما عكف زميله الاخر ( الشهيد سليماني ) على   التجهيز بالعدة  والعتاد وهنا لابد من ذكر  الحقيقة التالية ( الامريكان طلبوا وقت ست اشهر ليبدأ التجهيز  فيما طلب سليماني  قوائم الاحتياجات الضرورية الساعة العاشرة صباحا  لتهبط اول طائرة ايرانية  في مطار المثنى محملة بالعدة والعتاد الساعة الواحدة ليلا  من نفس اليوم  ) وبعدها تفتح مخازن الجيش الايراني وقوات الحرس لتجهيز القوات العراقية بما تحتاج  في ارض المعركة حتى استعاد العراق زمام المبادرة وهب ابناء الدعم اللوجستي لدعم الجبهات ، فيما  تفرغ الاصدقاء للدعم بالسلاح والعتاد  وتقديم المشورة )  . لم يكتفِ الشهيد ابو مهدي بهذا الحد بل سعى الى تاسيس مقرات ومؤسسات وفروع ووحدات ادارة  ومناطق ميرة  على طول الجبهات    وفي الخلفيات وفي نفس الوقت استطاع اقناع البعض بتغير مسميات القوات المتطوعة الى الوية لها ارقام  تماثل ارقام  القوات المسلحة وبذل جهدا كبيرا لتوحيدها تحت اسم واحد وعلم واحد اسماه الحشد وتحت علم ابيض يحمل اسم الحشد للحد من تعدد الاعلام .

دور الشهيد ابو مهدي المهندس  المحوري في القيادة والتنظيم والسيطرة التي تعد من اهم اسباب النصر لان وحدة القيادة مبدأ مهم من مبادىء الحرب . على يد ابو مهدي المهندس  ورفاق دربه اصبح  الحشد قوة لها كيانها ووجدها  ومؤسساتها وكان عاكفا على  تطوير هذه القوة وتنظيمها  وحصر مخارجها ومداخلها بل كان لديه مشروع كبير جدا لجعل الشعار ( الجيش للحرب والاعمار )   حقيقة على ارض الواقع من خلال تسخير قدرات الحشد  على المساهمة في الاعمار والبناء بعد انتهاء مهمة القتال وتحقيق النصر  والذي يطبق الان تحت عنوان ( حشد المهندس ).

 لذلك نقول لمن يطالب الان بضرورة حصر السلاح بيد الدولة وهم يضمرون غير ما يقولون  عليكم لعنة امريكا اولا لانها هي من ساهمت بعرقلة عملية التنظيم الكبرى لهذه  القوى وتسخير جهودها لبناء الوطن بعد  ان حولتم   بعضها الى سكين خاصرة ضد المقاومين والشرفاء  الذين هم احرص على تطبيق القانون وبناء الوطن  من شركات سحتكم . والله المستعان  على ما تصفون .الرحمة والرضوان للشهيدين  وجميع الشهداء من بناء قواتنا المسلحة ومن وقف الى جانبهم يوم المحنة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى