عصابات الاتجار بالبشر تتخذ من شركات تشغيل الأيدي العاملة غطاءً لها

المراقب العراقي/ متابعة…
تتمظهر جريمة الاتجار بالبشر بوجوه متعددة في الشارع، إذ ذكر قضاة أن الكثير من مرتكبيها يتخذون من شركات تشغيل الايدي العاملة غطاء لها، وكذلك إدارة مجاميع للأطفال المتسولين وغيرها من الصور.
وقال القاضي الأول لمحكمة تحقيق الكرخ محمد سلمان حسب بيان لمجلس القضاء الاعلى اطلعت عليه (المراقب العراقي ): إن “المادة ( 1 / أولا ) منه عرفت بالاتجار بالبشر: تجنيد أشخاص أو نقلهم أو إيوائهم أو استقبالهم بواسطة التهديد بالقوة أو استعمالها أو غير ذلك من أشكال القسر أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع واستغلال السلطة أو بإعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة أو ولاية على شخص آخر بهدف بيعهم أو استغلالهم في أعمال الدعارة أو الاستغلال الجنسي أو السخرة أو العمل القسري أو الاسترقاق أو التسول أو المتاجرة بأعضائهم البشرية أو لأغراض التجارب الطبية”.
وأضاف سلمان: “في هذا التعريف نجد أن المشرع العراقي قد وسع صور استغلال الضحايا لمعاقبة ومحاسبة المجرمين، بل إن المشرع العراقي ذهب إلى ابعد مما جاء في الاتفاقية الدولية حيث أضاف صوراً لم يتم ذكرها في الاتفاقية وهي الاستغلال لغرض التسول أو التجارب الطبية، وذلك لغاية التوسع في تعريف الجريمة وشمول عدة حالات للحد من هذه الجريمة رغم كل هذه الجهود المبذولة سواء على الصعيد الدولي أو المحلي للحد من جريمة الاتجار بالأشخاص إلا أنها مازالت تجارة نشطة وتديرها شبكات واسعة”.
وأشار الى أن “القبض على عدة شبكات وأشخاص يقومون بهذه الجرائم مع الإشارة إلى أن القضاء العراقي قد اصدر عدة أحكام ضد عدة متهمين في الاتجار بالبشر كما تم القبض على عدة شبكات متخصصة لهذا الغرض لاسيما أن هذه الشبكات بدأت تكثر في العراق ومنها من يحاول اتخاذ مسميات أخرى لغرض إخفاء نشاطه مثل إنشاء شركة لتشغيل الأيدي العاملة كظاهر الأمر إلا أنه في حقيقة نشاطها هي الاتجار بالبشر في عدة مجالات منها الدعارة أو السخرة أو العمل القسري وغيرها من صور الاستغلال”.
وتابع سلمان أن “هذه الجريمة قد ازدادت واتسعت في العراق نتيجة للتطور التكنولوجي وتطور وسائل النقل والاتصال، لذلك فقد تم إنشاء مكاتب متخصصة لمكافحة الجريمة في كل محافظة في العراق ومارست نشاطها منذ تشكيلها لغرض الحد من هذه الجريمة والواقع إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كانت لها الأثر الأكبر في شيوع هذه الجريمة في العـراق لاسيما بعد عام ( 2003 ) وكذلك نتيجة للحروب التي حصلت والنتائج الاجتماعية المترتبة عليها بعد ذلك كان لها الأثر الأكبر في انتشار هذه الجريمة”.
واوضح أن “المشرع العراقي نظم قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم /28 لسنة 2012 وقد شدد عقوبة مرتكبي هذه الجريمة لبشاعتها لاسيما إذا ما ارتكبت ضمن إطار مؤسسة أو جماعة إجرامية منظمة حيث إن المادة (6) من قانون مكافحة الاتجار بالبشر فرضت عقوبة السجن المؤبد وبغرامة مالية لا تقــل عن ( 15000000) خمسة عشر مليون دينار عراقي على مرتكبي الجريمة وقد تصل العقوبة إلى الإعدام في حالة وفاة الضحية.
من جانبه، أوضح القاضي مصطفى عبد القادر فالح النجدي قاضي أول محكمة تحقيق تكريت أن المشرع العراقي أصدر قانوناً خاصاً لهذه الجريمة وهو قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012″.
وبين النجدي أن “المجنى عليه في هذه الجرائم هو الشخص الطبيعي الذي تعرض إلى ضرر مادي أو معنوي ناتج عن جرائم الاتجار بالبشر، وترد القضايا الخاصة بجريمة الاتجار بالبشر في أغلبها على صورة الاستغلال الجنسي في قضايا البغاء وكذلك على صورة استغلال الأطفال القاصرين من قبل ذويهم في جرائم التسول التي تعد الاتجار بالبشر عندما يكون الجاني من أصول المجني عليه أو من فروعه أو من له الولاية عليه أو من زوج له حسب ما نص عليه قانون الاتجار بالبشر المشار إليه أعلاه”.
وأكد النجدي أن “أعداد هذه القضايا في تزايد مستمر إلا أن الجهات الأمنية والتحقيقية تسعى جاهدة للكشف عنها وإحالتها إلى المحاكم المختصة “.
وأوضح القاضي أن “جريمة الاتجار بالبشر ليس لها مكان محدد أو مدينة ومحافظة تنتشر فيها أكثر من أخرى وإنما تنشط عند وجود فاعليها والتخطيط لها كبقية الجرائم ولكن من الممكن القول إنها تكثر بنسبة اكبر في المدن والمحافظات الكبيرة وتقل نسبيا في المدن والمحافظات الصغيرة وذلك لصعوبة اكتشافها في المدن الكبيرة حيث توجد شبكات متعددة للاتجار بالبشر وتتعدد أساليبها في تحقيق الجرائم”.
ولفت الى أن “لمواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في انتشار جرائم الاتجار بالبشر فمن خلالها أصبح سهلا على شبكات الجرائم المنظمة إدارة ضحاياها وتوجيههم بالشكل الذي يصعب معه كشف شبكاتهم الإجرامية”.



