” فراغ المحنة .. خارج اللوحة”.. قصة عن استذكارات الطفولة

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى القاص والناقد إياد خضير الشمري أن قصة “فراغ المحنة.. خارج اللوحة” للقاص شوقي كريم حسن هي استذكارات للطفولة تحكي عن شقاوات الاطفال ، فهي استرجاع الى الماضي والعودة الى الحاضر ( فلاش باك ) في لعبة سردية تضيء مفاصل الحياة والوقوف في حيرة الصراع الابدي لمعاناة الانسان.
وقال الشمري في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي): يبدو عند القراءة المنتجة الواعية للعنوان ، فراغ المحنة.. خارج اللوحة !! أن هناك دلالات كامنة وراء ظاهرة اللوحة وتعني بهذا اننا نقصد البحث .. ما الذي يريد أن يبلغه لنا القاص شوقي كريم عن الدلالات الماورائي أو الميتافيزيقي .
واضاف: إن القصة استذكارات للطفولة تحكي عن شقاوات الاطفال ، فهي استرجاع الى الماضي والعودة الى الحاضر ( فلاش باك ) في لعبة سردية تضيء مفاصل الحياة والوقوف في حيرة الصراع الابدي لمعاناة الانسان .
(( كنا صغارا “،تأخذنا الايام الى اسئلة غريبة، نسمعها تنطلق مثل بعيجيه سود، اخذة بنا الى حيث نصاب بالدهشة الملونة بالحيرة نسمعهم يرددون،(لو العب لو نخرب الملعب)؟!!
ولم نك ندري ما الملعب، رغم اجادتنا كل الألعاب الشيطانية التي تثعول ، الدرابين ،بأتربة سود، ما تلبث ان تطلي وجوهنا بأسمدة القهر، كان اللعب بالنسبة لنا فيوض من الابتكارات التي تزداد كلما زاد الظلام حلكة، يصيبنا بلوثات من الخبال مرددين(.أحنه عبيد وكنكرينه، والقهر خيم علينه،))
وتابع :أن الوصف في القصة يلعب دوراً كبيرا يسمى نكهة القصة ، عن طريقه نتعرف على براعة القاص شوقي كريم حسن في وصف الاشياء والامكنة ونتعرف على ما يجري في القصة من حوادث وكذلك نتعرف على الزمن من خلال كلام ابطال القصة وكذلك الشخصيات سواء كانت واقعية ام خيالية كل هذه تخبرنا عن موهبة وثقافة القاص.
وأشار الى ان الوجع النفسي هو أصعب أنواع وجع القلب ، الذي يبتلى به الانسان أحياناً ، بعد أن يئس من أحلامه التي يتمنى أن تكون حقيقية واحياناً أخرى لا ترغب أن تتحقق لأنها معجونة بالحزن والمرارة .
(( وعند لحظة انكسار دجنت وجودي الذائب بأحزان فراقات أحبة ، أخذتهم الحروب لترمي بهم الى سعالي النسيان تلمست اكفان وحدتي، بأيادٍ بانت عروقها الشذرية،
قالت: ارأيت ما فعلت بنا الازمنة.. ما كان عليك الانغماس في لعبة الضيق والشذوذ.
ولفت الى ان :الحوار في القصة لا يختلف كثيراً عن الحوار المسرحي ، وبما ان القاص شوقي كريم سيناريست كتب الكثير من المسرحيات ، أجاد الحوار في هذه القصة لأنه يثق في الشخوص الذين يصنعهم ، الحوار سهل في القول ، صعب في العمل ، يسمى السهل الممتنع ، فهو يخفف من رتابة السرد ويجعل القارئ مريحاً في متابعة السرد ويبعد عنه الشعور بالممل .
واوضح :اذا كان الذكاء يعرف بأنه القدرة على حل المشكلات ، فأن الابداع يتجاوز هذه القدرة الى قدرة أخرى في استبصار طرق ومناهج جديدة لإيجاد الحلول على نحو غير معروف من قبل.
وواصل :نشاهد في القصة تجليات المعنى ، لأن الجمل والتراكيب اللغوية توحي للقارئ الخيال الخصب وتجعله يشترك بما يريد القاص ايصاله الى المتلقي من أفكار ومعاني تؤثر في النفوس بأسلوبها السلس وقراءتها الممتعة حيث تشد القارئ الى احداثها وتجعله في حالة ترقب دائم وفي وضع ذهني ممتع من التأهب للمفاجآت في تطور الاحداث ، تبدأ من الطفولة وتنتهي في الشيخوخة هذا الزمن الطويل أستطاع القاص شوقي كريم أن يختصره لأنه متمكن من ادواته الكتابية وبأسلوبه الواقعي أذ يغوص في ذكريات الصبا وينتقل الى الحرب والحالة الاقتصادية والصحية والنفسية ، كلها صور حقيقية واقعية مر بها المواطن العراقي في حقبة من الزمن الى انتظار الموت الذي يغلق كل شير جميل .
(كيف جمعتي بين الخوف والانهزام. أنت من علمنا ان الخوف اكذوبة الضعفاء والانهزام ضعف الأرواح التي ما كانت تدري ما تريد؟!! دفعتنا موجات التكبير الى وسط فراغات تهيم في براري التوسلات ما كنت ادري ،بكيفية تحولاتها المثيرة للاستغراب تحولات حزينة حطمت مكنونات الروح ،وأوقفت وجيف القلب الذي تسمر عند عذابات البقاء، رأيتها تضيع، رأيتها تكور جسدها النحيل لترمي به وسط اتون تصاعدت نيرانه، لتحيل الضجيج ،النداءات ،التكبير الى صراخ متوسل. كانت تبصرني بوابل من الرضا وكنت اسحل فراغي مثل جثة قتيل ،باحثا عن لحظة استقرار وهدوء).
وختم : إن العنوان جاء نافذة رؤيوية ، شاهدنا من خلال هذه النافذة الى ما وراء مساحات أخرى للمعنى في سرد جميل ، فطوبى للقاص شوقي كريم حسن الذي امتعنا في قصته .



