ثقافية

 عباس الزهاوي: الفن التشكيلي خرج من إطار الخوف لكنه حبيس الجمهور النخبوي

 

 المراقب العراقي/ انتصار النعيمي…

دأب التشكيلي عباس الزهاوي منذ سنين الى تقديم تجاربه اللونية المتنوعة فهو معني بالطبيعة اكثر من اي فنان آخر لانه ابن الطبيعة الجميلة في خانقين التي ولد فيها وترعرعت موهبته وهو يتواصل مع الجمال ومستوياته..جرب الفنان الكثير من المدارس الفنية المعروفة وقدم تجربته بمثابرة واخلاص ولغرض تسليط الضوء على منجزه الفني كان لنا معه هذا اللقاء عبر (المراقب العراقي) وخرجنا بهذه المحصلة.

١.تمتد تجربتك الفنية أكثر من اربعة عقود ،استطعت ان تحتل مكانة متميزة في المشهد الفني ..كيف ترى واقع هذا المشهد الان؟

-خلال السنوات التي أعقبت عام 2003 وجد الفنانون أنفسهم أمام واقع جديد وحياة جديدة فكان عليهم الولوج إلى أسلوب جديد لطرح الفكرة وإعطائها مفهوما جديدا فتعددت المدارس وصار الكثير من الفنانين يسعون إلى إقامة المعارض الفنية لكنهم اكتشفوا إن هذه الحرية في بعض مفاصلها مغلفة بالخطوط الحمر وأن التابوات لم تزل مسيطرة في رؤاها على المشهد الفني العام، رغم أن الحكم السلطوي غادر منطقة الخوف منها. ولكن على الجهة المقابلة يكاد يكون الفن التشكيلي الفن الوحيد مع الفن الموسيقي ربما، الذي لا يمكن مراقبته من أي جهة كونه رسالة فنية خاصة تحتاج إلى فهم فنان. وهو لا يملك خطابا مباشرا كما المسرح مثلا أو حتى الرواية والشعر. وإنه بالرغم من تاريخ الفن التشكيلي الذي له بعد واع ومتطور يحدده اسم الفنان وشخصيته وتاريخه ولهذا فإن أكثر المعارض التي أقيمت كانت قادرة على أرشفة تاريخها باعتبارها امتدادا لماضٍ تشكيلي مهم  ولهذا نرى أن هناك خطوات جيدة لتأسيس حركة تشكيلية جديدة لحث المتلقي ليتأمل حياته المقبلة و ربما يكون الفن التشكيلي قد خرج من اطار الخوف لكنه ظل حبيس الجمهور النخبوي كما هو شأن الفعاليات الثقافية  الأخرى في العراق الذي يتنافس فيه المبدعون لكي تكون لهم لوحتهم المعبره عن وجدانهم ومعاناتهم التي لا تنتهي.

٢.تميل في رسوماتك الى تصوير الطبيعة واظهار جمالياتها ويكاد ذلك ان يغلب على منجزاتك ..هل يمكن ان يكون الجمال محدودا بالطبيعة فقط؟

-الجمال هو قيمة مرتبطة بالعاطفة والشعورالايجابي وهو يعطي معنى للاشياء الحيوية وليس له وحده قياس فكل انسان خاصة الفنان يراه بشكل مختلف كما أن الجمال يفسر الأشياء وتوازنها وانسجامها مع الطبيعه ويعتمد على تجارب الفنان وينشا من تجربة صامتة ايجابية ومن هذه النظرة احب ان ارسم الطبيعة والانجذاب لطبيعة خانقين وضواحيها والوانها وخاصة في الربيع حيث تكون بما يسمى بالاطار اللوني للطبيعة

٣.جربت الانتقال من شكل فني الى آخر مستفيدا من معطيات المدارس الفنية المتعددة ولا شك انك برعت في ذلك ..اين وجدت نفسك في خضم هذ المدارس الفنية ؟

-بالرغم من اكتسابي تجارب فنية متواضعة ، جرّبت الكثير من الاتجاهات الفنية ، وحتى الآن لا زلت في مرحلة البحث عن الذات ..، مرحلة البحث عن هويتي الفنية ،أيّ الهوية النهائية التي يعتمدها الفنان طوالَ حياتهِ ..، وهذا الأمر لا يتم الا نتيجة شراهة ثقافية شاملة تستوعب ما هو أبعد من الفن التشكيلي ، وهو من مكوناته ،أعني المجالات الأدبية الأخرى ، فنون الحياة التي لها علاقة وثيقة بل ضرورية بالرسم مثل : الشعر ، والرواية ، والمسرح ، والسينما وغيرها

٤.تتميز مدينتك خانقين ببساتينها ونخيلها وشواخصها الاثارية البارزة ..هل انصفت المدينة بتجربتك الفنية الطويلة؟

-بالنسبة لمدينتي فهي كانت أجمل من حيث بساتينها وهوائها النقي والجو الرائع وقد كان لي نصيب ان اؤرشف الأماكن التي تغيرت الان بسبب الاطماع حيث جرفت أكثر البساتين وتحولت الي مولات وبيوت سكنيه وتغير حتى الجو فيها مع الأسف الشديد وانهدمت معالم كثيره من تراثها

٥.شاركت في العديد من المعارض الفنية وكان لك حضور فاعل في اغلبها ..ماذا يمكن ان تضيف هذه المعارض لتجربتك الابداعية؟

-أكيدا أن الفنان عندما يشارك في المعارض يتعرف على أساليب وأفكار جديده من خلال الأعمال المعروضه بالاضافه الى أنني أعتبر المعارض  ساحه فنيه للتعارف على الفنانيين الآخرين والتواصل معهم واكتساب الخبره من خلال المناقشات والنقد البناء وإنشاء جسور بين الفنانيين وهذا يضيف لكل فنان رصيد في تاريخه الفني.

٦.هل تتوسم خيرا في الطاقات الشابة الجديدة التي بدأت تمارس حضورها وتواجدها في المشهد الفني ؟

-على  الأجيال الشابة، التي تتصدر اليوم المشهد الفني في العراق، وحتى تكتمل هذه اللوحة، فهناك أمور كثيرة يجب الالتفات إليها؛ من أجل تجاوز النواقص المتعلقة بالبيئة المنتجة، والحاضنة للمشهد التشكيلي، فهذا التطور السريع والكبير يتطلب الانتباه؛ من أجل الحفاظ على المكانة، والوصول إلى الغايات، ومن هنا فإن تفادي الأخطاء، والعمل على معالجة النواقص يؤدي بالضرورة إلى تعزيز دور الفنون في العراق و للوقوف عند تلك الاحتياجات، التي تتطلبها الساحة الفنية اليوم، وكيفية تجاوز العقبات الموجودة في سبيل تحقيق نتائج أكبر سواء على الصعيد الفردي للفنان أو على الصعيد العام في ما يتعلق بحركة الفنون  في دعم المبدعين من الفنانين الشباب، وتوفير الكثير من الفرص لهم في مجالات التدريب والسفر؛ للاطلاع على الحركة الفنية في العالم

٧.لو لم تكن تشكيليا ماذا كنت تختار؟

كنت أختار الفن التشكيلي لانه المتنفس الوحيد للفنان والإنسان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى