روايات متضاربة تعطي الضوء الأخضر لمقارعة الاحتلال بـ”اليد الضاربة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
نسف قائد القيادة الوسطى الأميركية، فرانك ماكينزي، جميع الروايات الرسمية التي يتم تسويقها للرأي العام، بشأن رضوخ الولايات المتحدة لمطالب سحب قواتها من الأراضي العراقية بحلول 31 كانون الأول الحالي، وقال إن قوات بلاده البالغ عددها 2500 جندي، ستظل باقية هناك خلال “المستقبل المنظور”.
وجاء ذلك خلال مقابلة أجراها ماكينزي مع وكالة “أسوشيتد برس” الأمريكية، الخميس، بمقر وزارة الدفاع الأمريكية “بنتاغون”.
وزعم أنه “رغم تحول القوات الأمريكية إلى دور غير قتالي في العراق، فإنها ستظل تقدم الدعم الجوي والمساعدات العسكرية الأخرى في محاربة تنظيم داعش الإرهابي”.
وتابع أن العراقيين “يريدون بالفعل مغادرة جميع قواتنا، ولن تغادر جميع القوات الأمريكية”، مضيفا أن “ذلك قد يثير ردود أفعال مع اقترابنا من نهاية ديسمبر الجاري”.
وتدعم تصريحات ماكينزي الفرضيات التي وضعتها “المراقب العراقي”، في تقارير سابقة، تحدثت عن نية الولايات المتحدة تحقيق بقاء عسكري طويل الأمد على الأراضي العراقية، بيد أن حكومة مصطفى الكاظمي وإدارة جو بايدن ظلّتا على موفق واحد، لإقناع الرأي العام بنوايا الانسحاب المزعوم.
وفي هذا السياق علّق ماكينزي قائلًا: “انسحبنا من القواعد التي لم نكن بحاجة إليها، وجعلنا من الصعب الوصول إلينا، لكن العراقيين ما زالوا يريدون منا التواجد والمشاركة، وطالما أنهم يريدون ذلك ويمكننا أن نتفق بشكل متبادل (حول البقاء) فسنتواجد هناك”.
وأوضح أن “التواجد الإجمالي للقوات الأمريكية في العراق سيعتمد على الاتفاقات المستقبلية مع الحكومة العراقية”.
وتعليقًا على تصريحات ماكينزي، يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”: “حذرنا مرارًا وتكرارًا من مساعي الولايات المتحدة لإبقاء قواتها العسكرية في العراق على المدى الطويل، إلا أننا لم نجد آذانًا صاغية من قبل الفريق الحكومي برمّته”، محذرًا في الوقت ذاته من “وجود تعمّد في تجاهل المطالب والتحذيرات المتعلقة بهذا الملف”.
ويضيف الركابي أن “جولات الحوار الاستراتيجي التي جرت بين الحكومتين العراقية والأميركية، لم تُفضِ على ما يبدو إلى قرار حقيقي بانسحاب القوات الأميركية”، معللًا ذلك بـ”تصريحات المسؤولين الأميركيين المتكررة، عن عدم وجود نوايا للانسحاب”.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يترقب فيه العراقيون بحذر شديد، معركة حامية الوطيس بدأت بوادرها تلوح في الأفق بعد إعلان الولايات المتحدة على لسان عدد من مسؤوليها العسكريين نيتها عدم الانسحاب من الأراضي العراقية.
وكان مقررًا أن تجلي أميركا آخر جندي عسكري لها من العراق في 31 كانون الأول الجاري وفقًا للإعلان الحكومي العراقي – الأميركي، بعد جولات عدة من الحوار الاستراتيجي الذي شككت بنتائجه فصائل المقاومة الإسلامية وقوى سياسية عدة.
وأعلنت الحكومة العراقية مؤخرًا، عن انتهاء المهام القتالية لقوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، بيد أن تصريحات المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم ماكينزي، تشير إلى عكس ذلك.
ويمتد تأريخ وجود القوات الأميركية في العراق منذ الاحتلال عام 2003 وحتى انسحابها من البلاد عام 2011، بعد هزيمة كبيرة تلقتها على يد فصائل المقاومة الاسلامية، لكنها عادت من جديد في منتصف عام 2014 ملتحفة بغطاء التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي اجتاح مدنًا عراقية عدة، قبل أن تتمكن القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة من دحر التنظيم الإرهابي وإعلان هزيمته عام 2017.
وفي وقت سابق نشرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، بيانًا جاء فيه أنه “مما لا شك فيه أن جميع الجرائم التي حصلت ضد العراقيين، ومنها ما ارتُكب بحق أبنائنا في وقت قريب بديالى ومخمور، وما حدث في البصرة الحبيبة، تؤكد أن منفذيها هم أدوات الشر الأمريكية التي يتم تحريكها في توقيتات محسوبة من أجل الإيهام بأن خروج قواتهم من العراق سيؤدي إلى إرباك الوضع الأمني بعودة صنيعتهم داعش الإجرامية، وهذه السياسة المملوءة خبثا ومكرا لن تنطلي على شعبنا الأبي”.
وتابعت الكتائب أن “هذه الأحداث الدامية الإجرامية تؤكد أن الاحتلال الأمريكي وأذنابه في الداخل العراقي والمنطقة، لا يتورعون عن تعريض الشعب العراقي إلى مسلسل دموي جديد مقابل بقاء قواتهم الغاشمة، وهذا ما ينبغي فضحه والتصدي له من قبل القوى الوطنية والفعاليات الشعبية؛ لقطع دابر هذا المخطط الإجرامي”.
وأردفت بالقول: “لقد عانى شعبنا الويلات وقدم التضحيات طيلة السنوات الماضية في ظل وجود هذه القوات، ولن يرضخ الآن أو يذعن لسياسات القمع أو الابتزاز الأمريكي”.
وفي الخامس من كانون الثاني 2020 صوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية، على قرار يُلزم الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي، إلا أن الولايات المتحدة ما زالت تراهن على التسويف والمماطلة.



