حقائق مجهولة قضاء القرنة … آخر محطة في حياة عبد السلام عارف

يعد يوم13 نيسان 1966 يوما تاريخيا ومهما في حياة ابناء منطقة (النشوة) في قضاء القرنة البصرية فلم يكن في حسبانهم انه اليوم الاخير في حياة رئيس الجمهورية عبد السلام عارف الذي زار منطقتهم قادما من البصرة ليلتقي بهم ويلقي عليهم خطبته الاخيرة ، والتي استمرت حتى وقت الغروب ، وقال فيها البيت الشعري المعروف :
يامسعدة وبيتج على الشط وامنين ماملتي غرفتي
حيث توجه بعدها والوفد المرافق الى طائرة الهليوكوبتر لتقلهم عائدين الى مطار البصرة كان الظلام قد زاد وبدأت الرياح تقوم بدورها ، وعاصفة ترابية تلوح في السماء ، ولم تمض دقائق على اقلاع الطائرة حتى دخلت في مطبات وجيوب هوائية شديدة رافقها غبار كثيف حيث فقد قائد الطائرة السيطرة عليها ، مما ادى الى سحبها بسرعة نحو الارض وارتطامها بشدة ، ولتصبح كتلة من نار ، وليزيد الوقود الموجود فيها من شدة اشتعال الحريق ويحول ركابها الى اشلاء متناثرة متفحمة ، ولتفتح ابواب الشكوك والادعاءات بشأن الحادث ، بعضهم ادعى انه كان وراء حادث تفجير سقوط الطائرة واخرون عدّوها فضاءا وقدرا ، وتتضارب المعلومات ، وتكثر الاقاويل والافتراضات ، لكن السيد طلال ال طلال الباحث السياسي والضابط السابق في الجيش العراقي والمقيم في بريطانيا والذي كان موجودا يوم الحادث في قاعدة الشعيبة الجوية في البصرة والتي نقل اليها (مبعدا) في 7/4/1966 بعد اتهامه وستة ضباط اخرين من القوة الجوية بالتآمر والتخطيط تلعب نظام حكم الرئيس عبد السلام عارف وتوسط قائد القوة الجوية انذاك اللواء المهندس منير حلمي لدى عبد السلام عارف وتأجيل احالتهم الى محكمة عسكرية ، كان قد ذهب مع احدى طائرات الهليكوتر لنقل رفات الموتى ، وشاهد بنفسه جثث افراد الوفد المرافق للرئيس عبد السلام وكذلك عبد السلام نفسه ، يقول السيد طلال ( لابد لي ان اوضح ان ذهابي الى مكان الحادث لم يكن بتكليف من احد بل هو الفضول او حب الاستطلاع كما يمكن ان نطلق عليه .. لاني وكمهندس كنت وخلال وجودي في بريطانيا قد اشتركت في دورة خاصة في مدرسة التفتيش الجوي وفيها يتعلم الدارس اسلوب التفتيش والتحري في حوادث الطيران وقضايا كثيرة وبالاضافة الى وجودي في مكان الحادث وسماعي لشريط التسجيل بين قائد الطائرة وبرج السيطرة الجوية وكذلك درستي لافادات الشهود كافة في اضبارة المجلس لتحقيق الذي اثبت ان الحادث كان قضاء وقدرا فأني اود ان اضيف ما يلي :
آـ ان محادثة الطيار مع برج السيطرة كانت تظهر ارتباكا شديدا وكان الطيار يعاني من انعدام الرؤية التي تسببت بحلول الظلام والعاصفة الترابية ان المرحوم ملازم اول طيار خالد محمد نوري (قائد طائرة الرئيس عبد السلام) هو من دورتي واعرفه معرفة عشائرية مدة طويلة فهو مزاجي يثور ويغضب بسرعة وان هذا عامل مهم في فقدانه السيطرة على القيادة
ب ـ ان الطائرة لم تنفجر في الجو اطلاقا بل ارتطمت بالارض وبشدة مما تسبب في اندلاع الحريق وتناثر ابدان الركاب واجزاء الطائرة في محيط 10ـ15 مترا وكذلك وجود حفرة نتيجة هذا الارتطام وهذا ينفي تماما القصص والروايات التي تتحدث عن وجود حقيبة او قنبلة وضعت في الطائرة ولو كانت الطائرة قد انفجرت في الجو لتناثرت الابدان واجزاء الطائرة في مساحة كبيرة وهذا لم يحدث ابدا ولا اساس لهذه الادعاءات .
ان الادعاء بخلخلة مروحة الطائرة او تخريب جزء فيها كي يتسبب في سقوط الطائرة هو الاخر ادعاء لاصحة له ابدا حيث ان الطائرة طارت من المطار المدني في البصرة لمدة (15) دقيقة.




