المطبوعات العراقية قبل إعلان الدستور العثماني

في محاولة لاصلاح ولاية بغداد المهملة قامت الحكومة العثمانية بتعيين (مدحة باشا ) واليا على بغداد وذلك في عام 1869 وقد قام هذا الحاكم باصلاحات مهمة بغية القضاء على عوامل التذمر والشكوى ، ومن اعماله الخالدة قيامه بعد تأسيس مطبعة الولاية باصدار جريدة في بغداد اسماها ( الزوراء ) نسبة الى احدى التسميات القديمة لمدينة بغداد. وقد صدر العدد الاول من الزوراء في يوم الثلاثاء 15 حزيران 1869 باربع صفحات :صفحتان باللغة العربية وصفحتان باللغة التركية. واستمرت الجريدة بالصدور المنتظم مدة (49) عاماً حتى احتلال الجيش البريطاني مدينة بغداد في 11 آذار 1917 وبلغ مجموع اصداراتها (2606) اعداد .
الجريدة الرسمية الثانية للحكومة العثمانية في العراق، صدر عددها الاول في 15 حزيران 1885 في مدينة الموصل باللغتين العربية والتركية، اما الجريدة الثالثة، فقد صدرت في البصرة سنة 1889 باللغتين العربية والتركية).
والصفة الرسمية التي ميزت الصحافة خلال هذه الحقبة، ان الحكم التركي انشأ المطبوعات وجعلها تنطق بأسمه وتعبر عن سياسته وتثني عليه وتخدم اغراضه، فكان هو المشرف على تحريرها وتمويلها وطبعها وتوزيعها، الامر الذي جعلها عاملاً دعائياً للحكومة العثمانية ومرفقاً سياسياً لنقل افكارها واوامرها وقراراتها للآخرين.
اما المجلات التي صدرت في هذه المدة، فكانت ثلاث مجلات دينية مسيحية هي ( اكليل الورود ) التي صدرت في الموصل عام 1902، و ( زهيرة بغداد ) و (الايمان والعمل ) اللتان صدرتا في بغداد عام 1905.
ونرى مما تقدم عدم ظهور مطبوعات وطنية معبرة عن مشاعر العراقيين واحاسيسهم، وذلك لان السلطات العثمانية قد احاطت حركة الانسان في سبيل المعرفة وحرية التعبير بقيود جعلته لا يتحرك الا في الاتجاه الذي تفرضه عليه والمتمثل بمطبوعاتها الرسمية.
كما لم يكن للمطبوعات أي تأثير في الرأي العام نتيجة لظروف التخلف التي سادت العراق انذاك، وانتشار الامية والجهل فيه، ويصف علي الوردي المجتمع العراقي خلال تلك المدة ” كان يعيش في عزلة اجتماعية وكان الناس فيه الا القليل منهم، لا يعرفون عن الحضارة الحديثة واحداث العالم الخارجي الا النزر اليسير ” .اما المطبوعات الصحفية فقد كانت لا تمتلك مواصفات الشكل الفني وقواعد الاخراج الصحفي فضلاً عن ندرة الملاكات المتخصصة .




