عربي ودولي

إستقطاباً للأوضاع السياسية في تركيا يثير قلقاً كبيراً … مذبحة أنقرة إتهامات لـ «داعش» و «الدولة العميقة»

kj;oi'i

بعد سلسلة من الاحداث المرتبطة بالصراع الدائر في سوريا والعراق، جاء الهجوم الأكثر دموية في تاريخ البلاد، والذي ضرب قلب أنقرة، أمس الأول، كنتيجة للسياسة الخارجية التي تعتمدها حكومة “حزب العدالة والتنمية”، وان كان البعض قد وضع التفجيرين اللذين استهدفا المتظاهرين في العاصمة التركية ضمن سياق داخلي، خصوصاً ان البلاد تمر في مرحلة العد العكسي لانتخابات تشريعية، تشتد فيها حالة الاستقطاب بين رجب طيب اردوغان ومعارضيه المتعددي الايديولوجيات وفي ظل تلك اللحظة الانتخابية الحاسمة، جاءت هجمات انقرة الدامية، التي حوّلت مسيرة ضخمة “من أجل السلام”، إلى مجزرة ذهب ضحيتها مئات القتلى والجرحى، في تطوّر خطير تعددت الآراء بشأن الجهة المستفيدة منه وقبل ثلاثة أسابيع من موعد انتخابات تشريعية حاسمة، من شأنها أن تعزز سياسة وطموحات “حزب العدالة والتنمية” ورئيسه رجب طيب أردوغان، داخلياً وخارجياً، أو تضع حداً لها، وفي ظل الحملة المستمرة ضد تنظيم “داعش” و “حزب العمال الكردستاني”، والتطورات على الحدود السورية التي أفرزتها “العاصفة” الروسية، جاء هجوم أنقرة ليثير تساؤلات عن الرسائل والجهات المستفيدة منه هذا في ما يتعلق بالجهات الخارجية اما في الداخل، فقد اعاد هجوم انقرة الى الاذهان هجوماً مماثلاً استهدف ناخبين أكرادا في ديار بكر، قبل يوم من انتخابات تشريعية في حزيران الماضي، وآخر في مدينة سوروتش في تموز نسبته السلطات إلى تنظيم “داعش” وقتل ما لا يقل عن 95 شخصاً، وأصيب أكثر من 245 آخرين، في انفجارين ضربا صباح أمس الأول، وبفارق دقائق، محيط محطة القطارات الرئيسة في انقرة، حيث كان تجمع آلاف الناشطين، بدعوة من مختلف النقابات والمنظمات غير الحكومية واحزاب اليسار، للتنديد بالنزاع بين انقرة و “حزب العمال الكردستاني” وفيما لا تزال التحقيقات متواصلة، بحسب السلطات التركية، لتحديد هوية منفذي الهجومين اللذين “يرجح أنهما انتحاريان”، سارعت أنقرة إلى توجيه أصابع الاتهام إلى ثلاث جهات “محتملة”، هي “داعش”، و “الكردستاني”، و “حزب التحرر الشعبي الثوري” اليساري، علماً ان مصادر أمنية تركية أكدت أن المؤشرات الأولية توحي بمسؤولية “داعش” عن التفجيرين، لافتة إلى أن التحقيقات تركز إلى دور التنظيم المتشدد وكان لافتاً ان هجوم اسطنبول، الذي استهدف متظاهرين يفترض انهم غير معادين لـ”حزب العمال الكردستاني”، قد تزامن مع اعلان المقاتلين الاكراد عن وقف عملياتهم العسكرية ضد قوات الامن التركية، وحصرها بالرد على اي هجوم يستهدفهم، في خطوة قال الحزب الكردي إنها تأتي استجابة لنداءات داخلية وخارجية، فيما يعتقد انها تهدف الى تهدئة الاجواء في المناطق ذات الغالبية الكردية في جنوب شرق البلاد لعدم التأثير سلباً في الانتخابات المقبلة وبالرغم من ان السلطات التركية وجهت اصابع الاتهام لـ”حزب العمال الكردستاني”، الا ان فرضية ضلوع الحزب الكردي في المذبحة تبقى ضعيفة، وانطلاقاً من ذلك، فإنّ معظم المراقبين وضعوا مروحة من الاتهامات تفاوتت بين تنظيم “داعش” و “الدولة العميقة” ولم يستبعد مساعد “مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية” ديدييه بيليون فرضية “وجود خلايا سرية” تنشط في “جهاز الدولة” التركي وعدّ بيليون إن الفرضيات التي تحدثت عنها تركيا “ليس لديها الكثير من المصداقية”، متحدثاً عن فرضية “رابعة”، هي، بحسب قوله “ما يسمى في تركيا بالدولة العميقة”، التي تضم بعض الخلايا السرية المختبئة في جهاز الدولة، عادّاً ان “هناك استقطابا للأوضاع السياسية في تركيا يثير قلقا كبيراً” وأشار الباحث لوكالة “فرانس برس” إلى أن “الرئيس التركي يستمر في استخدام ما اسميه استراتيجية التوتر، اي انه يسعى الى استقطاب المواقف السياسية في تركيا، بهدف جمع قسم من الناخبين القوميين للانتخابات المقبلة” وفيما لم تتبنَّ أي جهة حتى الآن الهجوم، أعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو أن التفجيرين “نفذهما على الارجح انتحاريان”، معلناً حداداً وطنياً لمدة ثلاثة أيام وعدّ رئيس الوزراء التركي أن هذا الهجوم “لم يستهدف مجموعة فقط، او مواطنين انضموا الى التظاهرة او تجمعاً سياسياً، بل شعبنا بأكمله”، داعياً “فيما نتجه نحو انتخابات”، إلى التضامن وكشف رداً على سؤال عما إذا كان هناك خرق امني، انه “كان تم القبض على انتحاريين اثنين في اسطنبول وانقرة قبيل الهجوم”.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى