المراقب والناس

ظاهرة المشردين.. كيف تُحل؟

 

عبد الكريم السعدي..

نتيجة للظروف والاوضاع السياسية والإقتصادية والاجتماعية التي مرت  على بلدنا كانت هناك  افرازات مؤلمة ومدمرة للمجتمع بحيث ظهرت لنا ظاهرة هروب الشباب والشابات وبمختلف الاعمار من أماكن سكناهم ومحافظاتهم وهذه تشكل خطورة كبيرة على حياتهم واخلاقهم. ولهذا التشرد له اسباب منها العنف الاسري التي يتعرض له الابناء ومنها اسباب الطلاق ومنها وفاة الوالدين ومنها اسباب اقتصادية كالعوز المادي وهؤلاء  يشكلون لقمة سهلة لاصحاب النفوس الضعيفة باستغلالهم لأعمال غير اخلاقية أو المتاجرة بهم لذلك اليوم تراهم يتواجدون في الاماكن غير المحببة منها الكوفيات الليلية وماشابه ذلك ويتمتعون بحريات لاحدود لها وهم بعمر الورود.

فاليوم على الحكومة والدولة او المؤسسات الاصلاحية والدينية والشرطة المجتمعية ان يكون لها دور فعال في ذلك وان تتابع مثل هولاء الصبية من خلال عناصرها المنتشرة في تلك الاماكن وان تبحث عنهم لغرض انقاذهم وتقويمهم اخلاقيا وعقليا وصحيا للحافظ على سمعتهم ليكونوا رجال نافعين في المجتمع بعيدا عن الاماكن المنزوية والمظلمة وان تدرس كل حالاتهم للوصول الى اصلاحهم والارتقاء بهم بعيد عن الرذيلة.

نتمنى من الجهات ذات العلاقة ان تهتم بهذه الظاهرة الخطيرة وتجد لها حلولا مناسبة ودراسات وان تحمي جميع شبابنا من السقوط في وحل الرذيلة.

يقول رئيس محكمة أحداث بغداد القاضي حيدر جليل البيراوي عن المعالجة القانونية في ‏التشريعات العراقية للمتشرد، أن “المادة 24 من قانون رعاية الأحداث حددت ‏الحالات التي يعتبر بها الصغير او الحدث مشردا، وهي إذا وجد متسولا في الأماكن العامة او ‏تصنع الإصابة بجروح او عاهات او استعمل الغش كوسيلة لكسب عطف الجمهور بهدف ‏التسول”.‏

ويعتبر متشردا من مارس متجولا صبغ الأحذية أو بيع السكائر أو أية مهنة ‏أخرى تعرضه للجنوح، وكان عمره اقل من خمس عشرة سنة، وإذا لم يكن له محل إقامة ‏معين أو اتخذ الأماكن العامة مأوى له، ومن لم تكن له وسيلة مشروعة للعيش وليس له ولي أو ‏مرب، وكذلك من ترك منزل وليه أو المكان الذي وضع فيه بدون عذر مشروع، ويعتبر ‏الصغير مشردا أيضا إذا مارس أية مهنة أو عمل مع غير ذويه”.‏

‏ ووضع المشرد يختلف عن وضع منحرف السلوك الذي تناولته المادة 25 من قانون رعاية ‏الأحداث، فالبيراوي يؤكد أن جملة أعمال حددتها “هذه المادة تميز من تنطبق عليهم هذه الصفة ‏وهي القيام بأعمال في اماكن الدعارة او القمار او شرب الخمور، او مخالطة ممن اشتهر عنهم ‏سوء السلوك، ومن كان مارقا على سلطة وليه”.‏

وعن قدرة التشريعات على الإحاطة بهذه الشريحة بين رئيس محكمة أحداث بغداد جوانب ‏القصور في القانون، ويقول “قد يكون الطفل دون التاسعة لا مأوى له في دار الأيتام، وقد يحوز ‏من هو دون الثامنة عشر مكانا في دار المشردين حسب نص المادة ٢٤ من قانون رعاية ‏الأحداث”.‏

‏ أما المادة ٢٥ فاعتبرت الصبي مشردا أيضا اذا كان دون الخامسة عشرة ويعمل بائعا متجولا ‏في الشارع كصبغ الأحذية أو ريع الحلويات وغيرها حتى وان كان له سكن ثابت وله مأوى ‏فهي حالة من حالات التشرد، فهناك من كان بعمر اكبر من سن الثامنة عشرة ولا مأوى له ‏فتنطبق عليه نص المادة ٢٤ من قانون رعاية الأحداث الخاصة بمعالجة التشرد”.‏

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى