ثقافية

الجوانب البلاغية والأدبية المتوهجة في نهج البلاغة

منطكطك

كريم شلال الخفاجي    3-3

أستاذ الآداب في كلية القديس ببيروت وصاحب كتاب ( علي بن أبي طالب ) يقول : شخصية الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) ” شخصية جذابة حامت حولها أقلام الرواة والمؤرخين وأجتهدت في فهمها عقول النقاد والمفكرين وسار تحت لوائها الجم الغفير من المتأدبين ولم تكن الآراء المختلفة والنظريات المتباينة والمجادلات ألا لتزيد الرجل سموا وعقليته بروزا ، ثم يسأل بعد ذلك متعجبا : فمن هذا الرجل العظيم ؟ وما قيمة رجل الادب هذا ؟ .
* أما رأي محيي الدين الخياط ” وهو أحد المعلقين على شرح النهج للشيخ محمد عبدة ” فيقول : ” لأن فاخر اليونان بديمستينوس ، والرومان بشيشرون ، والفرنسيون بفولتير ، والانكليز بميلتون والايطاليون بدانتي ، فنحن نشمخ بأنفنا بالإمام العظيم والعربي الصميم علي بن أبي طالب ( ع ) رب الفصاحة والبلاغة ” . ونقول أن هنالك ثمة شكوكاً يثيرها البعض حول نسب النهج للإمام وعدم وجود سند لهذا الكتاب مدعين أن بعض مواده موجودة في البيان والتبين للجاحظ وغيره من الكتب ويوجد فيه بعض التناقض والاشياء الركيكة ، ويتصدر هؤلاء المدعون ( إبن تيمية ) في منهاج السنة ( 8 / 55 ـ 56) ، وكذلك الذهبي في الميزا ن ( 3 / 124 ) ، وقد تصدى عدد من الكتاب والباحثين الى رد مزاعم هؤلاء وأقامة الحجة والبرهان على زيف أدعائهم ويأتي في طليعتهم ” عز الدين أبن أبي الحديد المعتزلي الشافعي ” في شرحه للنهج أذ يقول :
أن كثيرا من أرباب الهوى يقولون : أن كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة وربما عزوا بعضه الى الرضي أبي الحسن وغيره ، وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم ، فضلوا عن النهج الواضح ، وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط فأقول : لايخلو اما أن يكون كل نهج البلاغة مصنوعا منحولا ، أو بعضه ، والاول : باطل بالضرورة ، لأننا نعلم بالتواتر صحة أسناد بعضه ألى أمير المؤمنين ( ع) ، وقد نقل المحدثون كلهم أو جلهم ، والمؤرخون كثيرا منه ، وليسوا من الشيعة لينسبوا الى غرض في ذلك ، والثاني : يدل على ما قلناه : لأن من قد أنس بالكلام والخطابة ، وشد طرفا من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب ، لابد أن يفرق بين الكلام الركيك والفصيح والافصح ، وبين الاصيل والمولد ، وأذا وقف على كراس واحد يتضمن كلاما لجماعة من الخطباء أو الاثنين منهم فقط ، فلا بد أن يفرق بين الكلامين ويميز بين الطريقتين ، ألا ترى أنا مع معرفتنا بالشعر ونقده ، لو تصفحنا ديوان ( أبي تمام ) فوجدناه قد كتب في أندائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض ، وأنت أذا تأملت في نهج البلاغة وجدته كله ماء واحدا وأسلوبا واحدا كالجسم الواحد البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفا لباقي الابعاض في الماهية ، وكالقرآن العزيز أوله كاوسطه وأوسطه كأخره . . فقد ظهر لك البرهان الواضح ( ضلال ) من زعم أن هذا الكتاب أو بعضه منحول الى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
أما الشيخ محمد عبدة فيقول : في بداية تعليقاته مؤكدا أن : ذلك الكتاب الجليل هو جل ما أختاره الشريف الرضي ( رحمه الله ) من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( كرم الله وجهه) ، حيث جمع متفرقه وسماه بهذا الاسم ( نهج البلاغة ) ولا أعلم أسما أليق بالدلالة على معناه منه وليس في وسعي أن أصنف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه أسمه .
ويكفيك يا أبا الحسن أن الله ( جل ثنائه ) عدك نفس النبي ( ص) في سورة المباهلة بقوله( سبحانه وتعالى )
” فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل الى الله فنجعل لعنت الله على الكاذبين ” وقد أجمع مفسرو القرآن الكريم على أن المراد بالأبناء ( الحسن والحسين ) وبالنساء ( فاطمة )
وبأنفسنا النبي (ص ) وعلي (ع )
حيث يقول سيد البلغاء والمتكلمين : لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم وأهل الانجيل بأنجيلهم وأهل القرآن بقرآنهم ، ثم أسمعت أحدا يقول كما يقول الإمام ( ع) : سلوني قبل أن تفقدوني فأني و الله أعلم بطرق السموات و طرق أهل الارض ، وكان عليه ( الصلاة والسلام ) يضع يده على صدره ويقول : أن ها هنا علما جما أما لو أستطعت له حملا ، أنه تسديد آ لهي وتغذية محمدية قرآنية .
وتظل ياسيدي يا أمير المؤمنين رياضك مترعة ، وتظل مستنقعات الضحالة الفكرية تصبو أليك تارة بأعجاب ، وتارة يملؤها الحقد والحسد ، ويبقى” علي” الذهب المصفى وباقي الناس كلهم تراب وأختم قولي با لحمد والثناء لله سبحانه وتعالى ، وأقول كما قال الدكتور المرحوم ( أحمد الوائلي ) ؛
حقد الى حسد وخسة معدن
مطرت عليك وكلهن هتون
راموا بها أن يدفنوك فهاهم
أن عاد سعيهم هو المدفون
وتوهموا أن يغرقوك بشتمهم
أتخاف من غرق وأنت سفين
ستظل تحسبك الكواكب كوكبا
ويهز سمع الدهر منك رنين
وتعيش من بعد الخلود دلال
في أن ما تهوى السماء يكون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى