المتظاهرون ضد الـ”لا شرعية” يُواجَهون برصاص “العملاء”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يخرج المتظاهرون أمام بوابات الخضراء لأجل افتعال الازمات وإشعال الوضع، وإنما طالبوا من خلال وقفتهم بفضح التزوير الذي رافق عملية الانتخابات وضياع أصوات المرشحين، والسير بالبلد نحو تشكيل حكومة “مُشوَّهة” تتسيد على الحكم عبر الـ”لا شرعية”.
إلا أن جموع المتظاهرين الذين مضى على اعتصامهم المفتوح ما يقارب الثلاثة أسابيع ورافق اعتصامهم السلمي، تفاجأوا بالتصعيد من قبل القوات الأمنية التي من المفترض أن ترابط للحفاظ على أمن وسلامة المتظاهرين، لكنها بادرت الى الحرق والضرب واستخدام العيارات النارية الحية في مواجهة المتظاهرين العزل، وجَرت الاعتصامات من “السلمية” الى “الدموية” التي راح ضحيتها عددٌ من الشهداء.
ذلك التصعيد جوبه برفض واسع من قبل جهات سياسية وشعبية واسعة، إذ عدت التظاهر حقاً يكفله الدستور وتحميه القوانين، فيما طالبوا بمعاقبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات وعلى رأسهم رئيس الوزراء والقيادات الأمنية.
من جهتها أكدت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في بيان حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه أن “إصدار أوامر إطلاق النار على المتظاهرين العزل وسفك دماء الأبرياء في ساحة الاحتجاج السلمي أظهر وحشية الكاظمي وفريقه، وهو ما يعكس بشكل واضح استبداده هو ومن يقف خلفه، بل وعزمهم على أخذ البلد والعملية السياسية إلى ما لا يُحمد عقباه”.
وأوضحت الكتائب أن “ما حصل اليوم من جريمة استهداف المتظاهرين والتعدي على المعتصمين السلميين بالعتاد الحي وحرق خيمهم سيزيد من ثباتهم وإصرارهم على تصحيح مسار العملية السياسية، وإبعاد المفسدين وأياديهم من التسلط على رقاب شعبنا الأبي”.
وبينت أن “المحتجين لم يستهدفوا بتظاهراتهم جهة سياسية معينة، بل كان مطلبهم إرجاع الحق لأهله، ورفض منهجية صناعة حكومة عراقية بطريقة لا شرعية”.
وتابعت الكتائب أن “سلوك الكاظمي الإجرامي تجاه شعبنا العزيز بدأ بسياسات التجويع والفساد وها هو ينتهي إلى القمع والقتل، وكلها مظاهر لسوء استخدام السلطة، وهذا ما يضع القوى الوطنية جميعا أمام مسؤولية تأريخية باتخاذ موقف وطني يحمي هذا الشعب المظلوم، ويصون تظاهراته السلمية من الأدوات الإجرامية للمحور “الصهيوأمريكي” السعودي في العراق”.
وحول ذلك الموضوع أكد المحلل السياسي محمود الهاشمي في حديث خص به “المراقب العراقي” أن “ما حدث أمس الأول تجاه المتظاهرين يجب أن تحاسب عليه الجهات التي أعطت الأوامر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين أياً كانت، لاسيما القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي”.
وبين الهاشمي أنه “عندما أعلن عن تشكيل لجنة لمحاسبة الجهة التي أطلقت النار، كان في تلك اللحظة الرصاص الحي مستمرا لمدة ساعتين”.
وأضاف، أن “الكاظمي لا يصلح أن يكون في هذا المنصب، كون أمر إطلاق النار صدر من قبله “.
ولفت الى أن “المتظاهرين على مدى الأسابيع الثلاثة لم يستخدموا العنف لا على القوات الأمنية ولا ضد أي جهة أخرى ولم يرفعوا حتى شعارات معينة بل اكتفوا بمطالبة المفوضية بإعادة العد والفرز اليدوي”.
وأجرى العراق في العاشر من تشرين الماضي الانتخابات البرلمانية “المبكرة”، إلا أن النتائج جاءت صادمة للجميع كونها شابها التزوير وتضمنت سرقة واضحة لأصوات العديد من المرشحين، ما دفعهم الى المطالبة بإعادة العد والفرز اليدوي لجميع المحطات ،الامر الذي جوبه برفض المفوضية العليا للانتخابات.
وتمخض عن “تزمت” المفوضية بموقفها الى خروج تظاهرات مضادة للتزوير الذي رافق العملية الانتخابية، ليتحول فيما بعد الى اعتصام مفتوح أمام بوابات الخضراء.
وكانت قيادات المقاومة قد أقامت مجلس عزاء عند بوابات الخضراء على أرواح الشهداء الذين سقطوا خلال الاعتداءات التي مورست ضدهم الجمعة الماضية من قبل القوات الأمنية.



