حكومة “التعزيلة” توزع “هبات دسمة” في مؤسسات الدولة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي ..
لم تكتفِ حكومة مصطفى الكاظمي، بـ”معاقبة” القادة المنتصرين ومكافأة آخرين “ظالعين بالتجسس”، من خلال التغييرات التي أجرتها في مفاصل أمنية وسياسية وخدمية مختلفة، بل استمرت في نهجها هذا حتى بعد تحولها إلى حكومة تصريف أعمال، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي خضم الانشغال السياسي بنتائج الانتخابات التي يعتبرها العراقيون “مُزوَّرة”، باشر الكاظمي وفريقه الخاص بإجراء تغييرات جديدة، شملت تكليف مقربين منه بإدارة مناصب حساسة، ومن بينهم مهند نعيم الذي تَحوَّل بين ليلة وضحاها من مستشار للأمن الانتخابي، إلى مستشار في جهاز الأمن الوطني.
ولطالما ظل مصطلح “الدولة العميقة”، ملازماً لملف تعيينات الدرجات الخاصة في العراق بعد عام 2003، وقد وجّهت اتهامات عدّة لأحزاب محددة دون أخرى، بالتأسيس لهذه الظاهرة التي تآكلت بسببها العديد من المؤسسات الحكومية، إلا أن المرحلة التي تلت تظاهرات تشرين وتشكيل حكومة مصطفى الكاظمي شهدت متغيرات جمّة في هذا الملف الشائك.
والدولة العميقة، مفهوم شائع غير اختصاصي يُستخدم لوصف أجهزة حكم غير منتخبة تتحكم بمصير الدولة، وقد تتكون الدولة العميقة بهدف مؤامراتي أو بهدف مشروع كالحفاظ على مصالح الدولة كنظام حكم.
ويفترض بأن للدولة العميقة عناصر موجودة في مؤسسات ومفاصل الدولة المدنية والعسكرية والسياسية والإعلامية والأمنية، وتقدر هذه العناصر التي تعمل صوب أهداف مشتركة على التأثير والتوجيه لمؤسسات الدولة الرسمية وقراراتها السياسية.
ووفقاً لهذا المفهوم، عكف الكاظمي على “التمدد” في مؤسسات الدولة، عبر تعيينات وسلسلة تغييرات إدارية أجريت خلال الفترة الأخيرة وشملت مناصب أمنية حساسة، وكان من بين القادة الأمنيين الذين شملهم التغيير، هو أبو علي البصري، مسؤول خلية الصقور الاستخبارية، التي طالما كانت اليد الضاربة للعراقيين ضد الجماعات الإرهابية.
وفي وقت سابق، أقدم الكاظمي على نقل عدد كبير من منتسبي جهاز المخابرات، إلى المنافذ الحدودية، في إجراء إداري مفاجئ وغير مسبوق، وهو ما دفع أطراف سياسية عدّة للتشكيك بنواياه.
ولم يكتفِ الكاظمي عند هذا الحد، بل أصدر أمراً بتعيين اللواء الركن محمود الفلاحي قائدا جديدا لعمليات نينوى خلفا للواء الركن إسماعيل المحلاوي، وسط اعتراض كبير من وجهاء وعشائر المحافظة نتيجة الاستقرار الذي شهدته في ظل قيادة المحلاوي.
كما قرر الكاظمي كذلك، إحالة معاون رئيس أركان الجيش إلى “الميرة” وتكليف سكرتيره بدلاً منه، في إجراء يعتبره مراقبون “سابقة خطيرة”، نظراً لقيام الكاظمي بزج مقربين منه في مناصب حساسة بغية “السيطرة عليها”.
وفتحت وزارة الدفاع العراقية تحقيقاً عام 2019، في مقطع صوتي لمحمود الفلاحي عندما كان قائداً لعمليات الأنبار، وهو يتحدث فيه مع “عميل” للـCIA.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “المادة 64 من الدستور تؤكد أنه عندما يحل البرلمان نفسه ويدعو رئيس الجمهورية إلى انتخابات مبكرة، فإن الحكومة تعتبر مستقيلة”، لافتاً إلى أنه “لا يحق لحكومة الكاظمي اتخاذ قرارت بتعيين درجات خاصة أو مناصب أو اتفاقيات دولية كما حدث اليوم مع السعودية”.
ويضيف الركابي أن “هذه الإجراءات تؤكد على سعي الكاظمي لبناء دولة عميقة يريد إتمامها في نهاية عمر حكومته، وهو ما قام به منذ بداية حكومته من خلال تغييرات في المناصب المدنية والعسكرية”.
ويردف قائلاً إن “على البرلمان المقبل والحكومة التي سيفرزها، السعي لرفض كل هذه الخطوات والإجراءات”.
وغالباً ما تصدر تصريحات، يدّعي خلالها فريق المستشارين والإعلاميين المقربين من الكاظمي، بأن الحكومة “انتقالية” وتسعى إلى تحقيق أهداف مرحلية أبرزها إجراء الانتخابات المبكّرة، التي كانت نتائجها صادمة للعراقيين.



