جهات متنفذة متورطة بتهريب السكراب تعرقل افتتاح معمل الحديد في البصرة

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
ما زالت أغلب المصانع العراقية الكبيرة متوقفة لأسباب عديدة وفي مقدمتها معمل الحديد والصلب في محافظة البصرة، رغم إبرام عشرات العقود لإعادة تأهليه منذ أول حكومة عراقية بعد سقوط النظام البائد، كان آخرها العقد المبرم مع شركة تركية، وقد أنجزت مراحل متقدمة في إعادة تأهيله، بسبب عدم الرغبة بإعادة تدوير الماكنة الصناعية.
فكل شيء داخل المعمل مقتول بقرارات تجميده، ومخططات إنهائه، وهو أكبر معمل في الشرق الاوسط، كل هذا من أجل السماح لبلدان أخرى بالدخول إلى السوق العراقية دون منافس، وصمت حكومي رهيب إزاء ما يحدث، في ظل الوعود الحكومية بدعم المعمل بـ “50 مليار دينار” لكن ما زالت تلك الوعود مجرد حبر على ورق.
شركة الحديد والصلب لديها خزين هائل يقدر بأكثر من مليون طن من السكراب، غير مستثمر إلى الآن، ما أثار شهية مافيات الفساد في البصرة وبدعم من أحزاب متنفذة، فضلت تهريب السكراب الى الخارج ,،ما يعد السبب الرئيسي لمنع إعادة تشغيل معمل الحديد والصلب , وسط ضعف الحكومات المتعاقبة التي لا تستطيع الوقوف أمام مافيات التهريب المدعومة سياسيا .
وزارات الدولة وبالأخص وزارة النفط هي أيضا متهمة بإيقاف تدوير الماكنة الصناعية من خلال عزوفها عن شِراء المنتج الوطني، وعدم التزامها بالعقود التي تم الاتفاق عليها سابقاً، فوزارات الدولة تفضل الاستيراد وتهريب الأموال الى الخارج من أجل الحصول على عمولات مالية.
ندى شاكر جودت، النائبة في البرلمان السابق وعضو لجنة الاقتصاد النيابية، شككت في وجود القدرة على النهوض بالصناعة الوطنية مجدداً في ظل المعطيات الحالية.
وتعزو جودت أسباب ذلك إلى جوانب سياسية تتمثل في إرادات حزبية لقوى وكيانات متنفذة لإبقاء أبواب المعامل الحكومية مغلقة وعاطلة عن الإنتاج.
وتضيف جودت، أن “العراق يملك الطاقات والكفاءات والأموال والثروات ولكن يستورد كل شيء.. أليس ذلك بالأمر المضحك”.
وحول ذلك يرى المختص بالشأن الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “أهم أسباب عدم عودة الصناعة العراقية هو عدم وجود رغبة حكومية لإعادتها للعمل , فوزارة الصناعة في الفترات الماضية لم تسهم بإعادة الماكنة الصناعية لأسباب منها, أن الفساد تغلغل بشكل كبير في مفاصلها وسيطرت عليها مافيات الفساد المرتبطة بأحزاب متنفذة , فضلا عن الخلافات داخل الوزارة بشأن كميات السكراب الكبيرة التي يمتلكها معمل الصلب والحديد والتي أثارت شهية تلك المافيات التي تفضل تهريبها وعدم استغلالها من قبل المصانع المحلية , فكانت تجارة تهريب السكراب رائجة تمارسها مافيات الفساد , كما أن وزارة الصناعة متهمة ببيع عدد من المعامل والمنشآت بأثمان بخسة في الفترات الماضية , ما عَرَّضَ الصناعة الوطنية الى نكسات كبيرة”.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي جاسم العكيلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن “هناك جهات متنفذة، متهمة بتهريب السكراب، تعرقل إكمال وافتتاح معمل الحديد والصلب بعد إجراء الصيانة له, حيث تم صرف ١٨٠ مليون دولار عليه ونسبة الانجاز ٩٠%، ومتوقف على ١٥ مليون دولار لإكماله وتشغيل العمال وخزين السكراب ٨٠٠ الف طن قيمته أكثر من ٣٠٠ مليون دولار، ما يؤكد وجود إرادة فاسدة لسرقة السكراب”.
وأوضح: أن “وزارة الصناعة والمعادن قد شكلت في وقت سابق، لجنة سكراب الحديد لبيع الحديد وفق قانون بيع وإيجار أموال الدولة رقم 32 لعام 1986, لكن هذه اللجنة فشلت وكذلك محاولة الحكومة لاستثمار السكراب والسيطرة عليه لم تنجح، بسبب استحواذ القطاع الخاص على السكراب وتهريبه بمساندة شخصيات وجهات متنفذة”.



