“عالقون في باريس” الكوميديا لعلاج مأساة كورونا

المراقب العراقي/ متابعة…
ما إن عرضت “نتفليكس” الفيلم بعنوانه الدولي “عالقون في باريس” وهو فيلم فرنسي يتناول فترة الحظر الصحي الصعبة من خلال الكوميديا ويبالغ في تقديم الشخصيات النمطية حتى انضم إلى قائمة أكثر أعمالها مشاهدةً في فرنسا، كونه يعرض مرحلة حرجة ما زالت تبعاتها حاضرة إلى الآن.
تلك الأحداث الغرائبية ما كان أحد ليصدق أننا سنعيشها يوماً. لقد مرت ثقيلةً ككابوس فظيع. وبالنسبة إلى الفرنسيين، لم يفكروا أبداً ولا في أشد أحلامهم سرياليةً أن تصبح باريس مدينة أشباح، وأن تخلو ليس من سياحها بجنسياتهم المختلفة فقط، وإنما من أهلها أيضاً..
لمواجهة هذه المأساة المفاجئة، لجأ صناع الفيلم إلى الكوميديا التي تجلت كصفة أساسية تميز معظم شخوصه من جهة، وفي المواقف والأحداث الناتجة من تفاعلهم مع بعضهم بعضاً خلال فترة الحجر الصحي الصارمة من جهة أخرى. جميعهم غريبو الأطوار، ولكل واحد منهم، شخصيته التي تزدحم فيها إيجابياته وسلبياته، التي تجلت أمامنا بأحداث متتالية ومتشعبة لساعتين و6 دقائق.
وعلى الرغم من أن الفيلم اختار الكوميديا كنمط فني، إلا أنه حاول بشدة إظهار المعاني واللفتات الإنسانية المرتبطة بالجائحة في مشاهده، وحولها إلى مواقف أخف حدة نجحت في إثارة الضحك، لكن المشكلة أنه قدمها ضمن قالب درامي بسيط جداً، مبالغ في سذاجته ويبعث على التساؤل حول المغزى والمضمون.
يعود “عالقون في باريس” إلى الفترة ما بين مارس (آذار) ومايو (أيار) من عام 2020، حين فرضت الحكومة الفرنسية إجراءات الإغلاق المشددة. وقتها يخوض سكان أحد مباني باريس معاركهم اليومية جنباً إلى جنب، ويضطرون إلى بناء علاقات اجتماعية في مدة زمنية قصيرة، لم تضطرهم إليها كل سنينهم التي عاشوها في تلك المدينة الكبيرة.. إنهم ومنذ بدء الحظر ينظرون في وجوه جيرانهم، يكتشفون ملامحهم، صفاتهم، ويُصدمون بإنسانيتهم، رسام صحافي وزوجته المحامية، الرجل الثري الفظ، مدرب رياضي وصديقته الموسيقية الحامل، طبيبة طوارئ، عالم طموح يسكن في مخبره في بهو المبنى، يقابله كل من صاحبة المقهى المقفل وزوج عاملة النظافة التي نقلت إلى المستشفى بسبب إصابتها بـ”كوفيد 19″.



