إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

السفير الأميركي “ينحر” أُسس الدبلوماسية على عتبة السيادة العراقية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مشهد “الطالب والمعلم” ساد في كلية الدفاع الوطني، عندما ظهر السفير الأميركي “ماثيو تولر” وهو يلقي محاضرة على مجموعة من القيادات العسكرية، التي شرح من خلالها “استراتيجية الولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط”.
وعلى الرغم من الملاحظات التي تثيرها العديد من القوى الوطنية حول تحركات “السفير” المشبوهة إلا أنها لم تؤخذ بنظر الاعتبار لدى وزارة الدفاع التي سارعت الى دعوة السفير لإلقاء المحاضرة على جمع من القيادات العسكرية.
“استراتيجية أميركا” عنوان يعبر عن سياسية واشنطن في “الشرق الأوسط” التي تريد تمريرها الى “القيادات العسكرية” لكي توضح لهم دورها في العراق، بالرغم من الدعوات السياسية والشعبية المطالبة بإخراج قواتها العسكرية.
وصوت مجلس النواب السابق مطلع عام “2020” على قرار نيابي من 5 إجراءات يلزم الحكومة بإخراج القوات الأميركية من العراق، بعد الجريمة التي ارتكبها الطيران الأميركي باغتيال قادة النصر – أبو مهدي المهندس والجنرال قاسم سليماني.
وتلى ذلك الموقف من البرلمان تظاهرات شعبية مليونية جابت شوارع العراق دعت الى سحب تلك القوات رداً على الجريمة النكراء التي نفذت تحت جنح الظلام واستهدفت السيادة في مطار بغداد الدولي.
مراقبون في الشأن السياسي انتقدوا صمت الحكومة ووزارة الدفاع لعدم توضيحهما للأسباب التي دفعتهما الى دعوة السفير لإلقاء محاضرة سياسية في أكاديمية عسكرية، فيما ربطوا موقف السفارة بمحاولة صرف الأنظار عن مشهد تزوير الانتخابات التي أعقبتها اعتصامات مفتوحة في بغداد والمحافظات.
ويؤكد المحلل السياسي محمود الهاشمي في تصريح خص به “المراقب العراقي” أن “الجهة المرتبطة بالمشروع الاميركي بالعراق تحاول أن تجعل من التواجد والحضور الاميركي واقع حال رغم قرار مجلس النواب والشعب بضرورة إخراج القوات الاجنبية من البلاد”.
وأوضح الهاشمي أن “الولايات المتحدة عمدت الى افتعال سلسلة أزمات منها الهجوم على المدنيين في محافظة ديالى واستضافة السفير الاميركي في أكاديمية عسكرية تابعة لوزارة الدفاع لإلقاء محاضرة عن استراتيجية أميركا في الشرق الأوسط لصرف الأنظار عن سرقة أصوات الناخبين والتزوير الذي شاب عملية الاقتراع”.
ولفت الى أن “السفير الاميركي ماثيو تولر ليس له علاقة بالشأن العسكري لا من بعيد ولا من قريب، ولكن عرضه بهذا الشكل أمام الاعلام ونشر تغريداته بشأن الانتخابات تهدف لإثارة الرأي العام العراقي واستفزاز أنصار المقاومة والحشد الشعبي وجميع الشخصيات الوطنية”.
وأشار الى أن “حضور السفير في الجامعة العسكرية يأتي لرسم مشهد (أميركي) يسعى لدعم موقف الحكومة التي صنعتها واشنطن، ومحاولة للترسيخ بالاذهان أن نتائج الانتخابات يجب تقبلها رغم التزوير وسعة ردود الفعل للتظاهرات التي مازالت قائمة مطالبة بالحقوق المشروعة”.
من جهته يؤكد المختص بالشأن الأمني عقيل الطائي أن “المؤسسات العسكرية يجب أن تحتفظ بأسرارها وخططها، كما يجب أن تبتعد عن التدخلات ولا تخضع للأمزجة السياسية”.
وقال الطائي في حديث خص به “المراقب العراقي” : “لم نسمع يوما أن سفيرا لدولة زار مقر قائد عسكري، وألقى محاضرة سياسية أمام قادة عسكريين”.
ولفت الى أن “تحرك السفير الامريكي بحرية جاء لرسم السياسية القادمة، ليضمن الولاء للحكومة المقبلة والقضاء على أي محاولة من الشعب أو الحشد الشعبي وبعض القادة الشرفاء بالتصدي للمخطط الامريكي القادم “.
يشار الى أن العديد من الأطراف السياسية والشعبية كانت قد أبدت رفضها لتدخل واشنطن في الشأن العراقي على الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية، الى الحد الذي وصلت فيه المطالبات الى طرد السفير وغلق السفارة التي وصفت بأنها “وكر” للتجسس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى