“خان الشابندر” تقاسيم الكابوس العراقي في ظل الاحتلال الأمريكي

المراقب العراقي/ خاص…
كشف الكاتب الروائي العراقي محمد حياوي أن المترجم الايراني رضا بور اسماعيلي قام بترجمة رواية خان الشابندر من اللغة الفارسية الى اللغة الانكليزية وستصدر في لندن ودبلن.
وقال حياوي في تصريح خص به (المراقب العراقي): أود أزف خبرا سارا لجميع الأصدقاء الأحبّة حيث تم أخيرًا تحولت روايتي “خان الشّابندر” إلى الإنكليزية بترجمة من الفارسية، أنجزها الأستاذ رضا بورإسماعيلي، لتنضم إلى شقيقاتها باللغات الأخرى، وتفتح بذلك نافذة أوسع للقراءة في أوروبا وبقية العالم الناطق بالإنكليزية.
وأضاف: إن الطبعة الجديدة ستصدر في لندن بعد شهر من الآن وستتوفر في منصات البيع ومعارض الكتاب في لندن ودبلن وغيرها من معارض الكتاب.
وختم : شكرًا للناشر المجتهد هادي كوجنيان وبقية الأصدقاء الذين أسهموا بتفان في تحقيق هذا المنجز واخراجه إلى النّور.
من جهته يرى الناقد جمعة عبد الله ان الكاتب محمد حياوي ابدع في رسم تقاسيم الكابوس العراقي , في ظل الاحتلال الامريكي . في الاسترشاف والاستقراء الموضوعي , من ينابيع الواقع المزري والمرير , في مستجداته الجديدة
وقال عبد الله في تصريح خص به (المراقب العراقي) : إن الروائي ( محمد حياوي ) ابدع في رسم تقاسيم الكابوس العراقي , في ظل الاحتلال الامريكي . في الاسترشاف والاستقراء الموضوعي , من ينابيع الواقع المزري والمرير , في مستجداته الجديدة , في تسلط الاحزاب القادمة على ظهر الدبابة على مقاليد السلطة وظهور الجماعات الارهابية كالقاعدة , في تخريب البنية الاجتماعية , هذه المفاهيم الجديدة , التي جاءت مع الاحتلال الامريكي , بمباركة بعض الاحزاب الحاكمة التي دفعت الى العنف باقسى اشكال الخراب , نحو محاولة اشعال الحروب الاهلية الداخلية . مما برزت ظواهر جديدة في ممارسة العنف الدموي , في الواقع اليومي ,. هكذا تجسدت مضامين المتن الروائي لرواية ( خان الشابندر ) التي ترجمت تراجيدية الخراب العراقي , في لوحة العنف الفنتازي .
واضاف :لاشك ان الروائي ( محمد حياوي ) تألق في في اسلوب ومنهجية النص الروائي , في مزج الواقع والخيال , في وعاء واحد , لتخرج منه منصات السرد / الحكائي , في الحبكة الفنية القديرة , في اسلوب فني متقن بتقنياته الابداعية , الفنية والتعبيرية , وفي ادارة دفة مسار الاحداث بتقنية منتظمة ومتناسقة . وفي تحريك شخوص الرواية , ان تتحرك بالفعل المأزوم , نتيجة لشظايا الازمة العامة , التي اجتاحت الحياة والوجود . في واقع يعيش تحت وطئة الانفجارات الدموية اليومية . والحرية المطلقة لعصابات الجريمة والارهاب .
وتابع: إن المتن الروائي يشير الى مغترب عراقي ( علي موحان ) كاتب وصحفي . يزور بغداد بعد غياب اكثر من عشرين عاماً . وخلال تجواله في مناطق بغداد القديمة , يواجه فعل الصدمة العنيفة , للخراب المروع للواقع والمحطم والمزري , في السقوط الى الانحطاط في القيم , التي اصابت العراق في منحره , في ظل الاحتلال الامريكي . في واقع يعم به الخراب في كل مكان . ليجد فظاعة الواقع المعاشي المتدهور الى اسفل درجات البؤس والفقر المدقع , ليجد الحزن المؤلم على وجوه الناس . . يأخذه صديقه الى قلب بغداد منطقة ( الحيدرخانة ) التي تحولت الى خرائب , وبيوت قديمة أيلة للسقوط , وبقايا خرائب شاخصة تبكي زمنها الراحل , مثل ( خان الشابندر ) .
من جهته قال الناقد حسين السكاف في تصريح خص به (المراقب العراقي): يشعر القارئ لرواية «خان الشابندر» بأن أغلب الشخصيات وهمية لا علاقة لها بالواقع، بل هي شخصيات تعيش في ذهن بطل الرواية، يستحضرها أحياناً ليحدّثها، ويعيش معها لحظات يختارها هو، وأحياناً تأتي بها مناماته وكوابيسه المتلاحقة، لذا نجد أن أغلب الشخصيات هي في حقيقتها أفكار جاءت لتفصح عن مكنوناتها وإن ظهرت معقدة أو ضبابية بعض الأحيان… ويمكننا الإشارة إلى شخصية «مجر عمارة».. العارف بخبايا الأمور والحكيم أحياناً، الذي ظهر مثل روح هائمة فارقت جسدها منذ عدة قرون… فهوس الشخصيات التي تزخر بها الرواية وتناقضاتها، تشير إلى أنها لا تنتمي إلى الواقع بشكله الصريح، بل هي خلاصة يقدمها لنا مؤلف الرواية لتشير إلى تفاصيل الواقع المعاش، فهم إما أن يظهروا على شكل أموات أحياء، أو أحياء أموات.
وأضاف :وهذا ما يؤكده لنا سائق التاكسي «أنا شخصياً استشهدتُ في (معركة) القادسية، ثم تبين أنَّني فُقدتُ في (معركة) «الشيب» وبعد ذلك، اُسِرتُ في إيران. وبعد سنين وجدتُ نفسي في مَصحّة عقليّة.. هذه السيارة الثانية التي أقتنيها بعد أن احترقت الأولى في انفجار (منطقة) الصدرية. خرجتُ منها محترقاً، وتعجَّبَ الناس كيف نجوت من الحادث! أنا ميت يا أستاذ من زمان.. فهل يخاف الميّت من الموت؟ وفي مكان آخر يعزز المؤلف تلك الفكرة بوضوح حين يلتقي بطل روايته بأحد أصدقائه القدامى «سالم» الذي أُعدِمَ منذ قرابة الربع قرن، بسبب رفضه المشاركة في حرب الثماني سنوات.. «سالم» الذي أعيد إلى الحياة بعد ربع قرن من مقتله، بقرار من مخيلة بطل الرواية، نجده مواكباً وعارفاً بتفاصيل الخراب الذي يعيشه البلد وأبناؤه، فحين يلتجأ إلى الحب ويتذكر زميلته في الجامعة وحبيبته «غدير» يحدّث صديقه القديم «بطل الرواية» الذي قابله صدفة متصوراً حالها في تلك اللحظة «ربما تزوجت، ولفّت فوطة كبيرة (حجاب) حول رأسها… أغلب النساء من جيلنا يبدين كذلك الآن… حزينات بوجوه شاحبة، ويلففن الفوط السود حول رؤوسهنّ، بعد أن نسين شبابهنّ وأيّام الجامعة الملتهبة بالأحلام… إنهنّ الآن أمهات يندبن أبناءهنّ الذين يموتون باستمرار في انفجارات الشوارع».



