اراء

حل المشكلات الاقتصادية وفق رؤية حركة حقوق

بقلم / سعد عبد الكريم الزيدي ..
درست حركة حقوق المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها العراق بعمق، وساعدها في هذه الدراسات أنها تتوفر على عدد كبير من المنشغلين بالعلوم الاقتصادية من بين كوادرها، كما أنها اعتمدت وبوقت مباكر أسلوب إنشاء مراكز الدراسات والأبحاث في مجالات عدة.
أدرك الإسلام منذ البداية، أن مشكلة الفقر التي هى جوهر الأزمة الاقتصادية لن يحلها الإحسان أو الصدقة ولن تتداركها الإجراءات الإصلاحية التى تستهدف تسكين الآلام أو تخفيف الحرمان، بل لابد من حل جذري للمشكلة يأخذ باعتباره فتح أبواب رزق ومصدراً دائماً يكفى الفقير ويغنيه عن الآخرين ويرفع عبئه عن كاهل الدولة ومن هنا كانت نقطة البداية فى نظرة الإسلام لحل المشكلة الاقتصادية (مشكلة الفقر).
لذلك فإن حركة حقوق تؤمن أن السياسات اللامخطط لها بشكل علمي، والارتجال في التعاكي مع المشكلات، وسوء الإدارة وقلة الخبرة ، إضافة الى الفساد المستشري في مؤسسات الدولة ولكافة القطاعات، إضافة الى تدني مستويات الوعي لدى المواطنين، وشيوع حالة التغالب فضلا عن الإنفاق الحكومي المتجاوز كل الحدود..كلها أسباب أدت الى أن يصل الاقتصاد العراقي الى حافة الانهيار وزيادة المديونية الخارجية بشكل مخيف.
الحركة ترى أن المشكلة الاقتصادية تكمن في سوء إدارة الموارد المتاحة للإنسان، والتي يجب أن تُدار بالنظر إلى الإمكانات، والاحتياجات، والحقوق، والواجبات.
لم تكن المعطيات الطبيعية يوماً السبب الرئيسي في المشكلة الاقتصادية، إنما هي أيضا ظاهرة اجتماعية متمثلة في السلوك الإنساني المنفرد بالموارد، إنتاجاً وتوزيعاً، المحفوف بنزاعات النفس الإنسانية الجامحة إلى التملك والاستثمار، وحب الظهور.
الحركة ومن منطلقها الإسلامي تعرف هذه النوازع في النفس، الأمر الذي أدى إلى وجود مشكلة اقتصادية مركزية، وقد أشار الله، جل شأنه، في غير موضع من كتابه العزيز: «ولنبلُونّكُمْ بشيءٍ منَ الخوفِ والجوعِ ونقصٍ منَ الأموالِ والأنفسِ والثمراتِ وبشّرِ الصابرينَ». وفي آية أخرى يقول جل شأنه: «ولوْ أنَّ أهلَ القرى آمنُوا واتّقَوْا لَفتحْنا عليهِمْ بركاتٍ منَ السماءِ والأرضِ»، فالقرآن يُشير إلى وجود ندرة نسبية، لها أسباب ربانية، وأخرى اجتماعية، فالابتلاء، والعقوبة على المعصية من الأسباب الربانية، والبخل على أهل الحقوق في دفع الزكاة، ووضع المال في يد السفيه، والكسل والإهمال في السعي الجاد، وسوء توزيع الثروة ومتطلبات الحياة على الناس، من الأسباب الاجتماعية.
وإن أردنا الوصول لحل المشكلة الاقتصادية، فلابد من إعادة تعريف الغاية من الحاجات، ومفهومها الإنساني، وأن مفهوم الحاجات نسبي يحتاج إلى تحديد دقيق، فحاجات الإنسان تتنوع، وتتجدد، فلا بد من تخصيص مواردنا حسب منظومة الترجيحات الشرعية، والأخلاقية. وقد وضع الإسلام ضوابط تحدد نمط الاستهلاك في ظل المنظور الاقتصادي الإسلامي، فوجّه إلى أن يكون في الطيِّب والمباح، وأن يُشبع حاجة حقيقية، وأن يتم سد حاجات المعوزين من خلال الزكاة، والصدقات، وغيرها، مما يساعد على الرفاهية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه يساهم، وبشكل كبير، في تخصيص الموارد والمحافظة عليها، وبالتالي الوصول لحل المشكلة الاقتصادية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى