اراء

الحوار بدلا عن الكراهية بلغة (حقوق)

بقلم / عبد الرضا المالكي ..
خلال ثمانية عشر عاما أوصلتنا الممارسة السياسية على مبدأ (اللعبة) وليس على أساس (العمل) إلى نتيجة شبه مؤكدة مؤداها أننا قوم نكره الحوار، ولا نعرف سبله ولم نسع للتعرف عليها ، ولم نجهد أنفسنا لمقاربته، لأن الحوار ليس من مفردات ثقافتنا أساسا. ولم يمارس إلا من قبل عدد محدود من رجال تأريخنا، والذين مارسوه كانت ممارستهم خائبة أو مفعمة بالمكر والحيلة.
هاكم أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص، الأول كان مفاوضا غبيا، والثاني كان أمكر من ثعلب…وبعده بسنوات عدة لجأنا الى الحوار لحقن دمائنا، فدخله الإمام الحسن بن علي عليه السلام راغبا، فيما دخله ابن أبي سفيان وهو عازم على نقضه مهما كانت النتائج، ونقضه بعد بضع سويعات من إعلان بيانه..!
وبقية القصة معروفة لكم الى يومنا هذا…
اليوم باتت المسائل المختلف عليها أكثر تعقيدا، وأبواب الحوار من أجل حلول شبه موصدة، وبعض مشكلاتنا سترافقنا الى قبورنا، فيما جلها سنُوَرِّثه الى أبنائنا وهم بدورهم سيورثونها الى الأحفاد مع أضافات جديدة..
هنا على الأرض يتحاورون بالمفخخات..فالمفخخات منذ 2004 تقريبا باتت إحدى الوسائل الفعالة في الحوار كوسيلة ضغط تؤتي ثمارها الفورية..
هذا الأسلوب بالحوار سيوصلنا الى واحد من ثلاث نتائج: الأولى ؛ وطن بلا مواطنين..الثانية؛ مواطنون بلا وطن..الثالثة إختفاء الإثنين، الوطن والمواطنون من خارطة الوجود..! لست سوداويا ولكنها الحقيقة التي لا يعيها الأغبياء الذين يتحاورون بهذه الوسيلة…
هذا هو الواقع، لكن مازال في الأفق حل لا يقتضي أن نتحاور كي نتوصل اليه!
الحل هو ما تتحدث عنه حركة حقوق، وهي حركة طرحت نفسها بمفارقة غريبة، فقد انتقل رجالها من البنادق الى ساحة السياسة كعملية تكاملية أي أن السياسة لدى هذه الحركة صورة أخرى من صور الجهاد، تصريحات قادة الحركة تؤكد أن يقبل بعضنا البعض على ما نحن عليه، ونعترف بحق بعضنا على البعض بأن نتعايش على قاعدة احترام الاختلاف واعتباره حقا مقدسا لا ينبغي مقاربته، فعلى الأقل سنتوقف عن تخوين بعضنا البعض وعن تكفير بعضنا البعض وعن تعميق آبار الكراهية بروائحها النتنة…

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى