اراء

رسالة مفتوحة من الوطن الجريح … لعلي الجريح

ثائر الربيعي

لا يقاس عمرك بالسنين فـ(63) عاما قضيتها وفي عينيك نظرة … نظرت جرح وألم, ,تصارع الدنيا وملذاتها وتسمو عليها بخلقك, وتبيت على حسك السعدان مسهداً,وقد طلقتها لا رجعة لك فيها,ارتضيت لنفسك القطيفة المرقوعة منها ,ودموعك تخط مجراها في ليل محرابك,لتعيش حراً متسلحاً بالمبادئ والقيم… قيم الحق والصدق والعدل والأمانة خالية من العقد وأمراض تراكماتها ,متمرداً فوق كل الافتراءات والأكاذيب والتضليل الإعلامي المزيف, ثمانون عاما وهم يوهمون المسلمين على منابر الحقد والكراهية ويغذونهم بكلام كاذب عنك من قلب وفكر ملؤه الضغينة والخراب ممزوج بتاريخ يريد تصفيته معك ,ليروض الرعية بثقافة الضلالة, حتى يبعدهم عن سراج ضياؤك ,فقالوا فيك باستشهادك : أو كان يصلي في المحراب ,بأنك …لست أنت ,لقد اخترت العراق لتنشر فيه فكرك المتجدد لم تستطع الشمس أن تكمل نورها الا بنور ألقك ونبراسك, وأصبحت عنواناً للسائلين عن الصبر والعلم والمعرفة والحكمة و…و..و..و..و, ,جرحك الظاهر والمخفي لا يزال دمه ينزف منذ أكثر من (1400) كجراحات العراق المتعددة والمتنوعة وكلها بأسم الدين,الدين الذي قاتلت العتاة لأجله وقتلت من اجله, وتقول مقولتك الشهيرة فزت ورب الكعبة, لم ولن تخسر فقد ربحت الدنيا والإنسانية والخلود معاً, وتوصي بالطعام والشراب لقاتلك وتقاسمه قوتك,من أنت ؟ والى أي عالم من العوالم تنتمي؟ وأي ثرى هذا الذي يمكن أن يضم بحر مضمونك وعطاؤك ؟ في وطني لا يهمني من لا يعرفك أو يجهل التعرف على تاريخك مجرد أن يمر ذكرك على أسماعه تذكره بعقدة ذنبه وقصوره الذاتي وضحالته,ما يؤلمني سوى من يدعي انك قدوته ومثله الأعلى, وهو نقيض تماماً لك, ويتخذك جسراً لمأربه وغاياته الدنيوية الدنيئة , ويؤسس دائرة فاسدة وهو مليء بالتناقضات والأنحرافات وتلتبسه الازدواجية في جميع أفعاله ,لقد نسوا آلامنا وتنكروا لتضحياتنا وسنين انتظارنا لهم على أحر من الجمر , حتى غدا البلد مسرحاً لمن يريد قتلنا وسرقتنا ,لقد حاربت الفاسدين والفساد بأنك وضعت من هو مناسب في مكان مناسب ,لأنك أدركت أن لا قيمة للإصلاح دون وجود مصلح , واحتراما لمقدرات الناس وكراماتهم وحفاظاً على إنسانيتهم ,لم تعطِ لأخيك عقيل ما يريده من طعام لأطفاله وهم شعث الشعور غبر الألوان من فقرهم ,فأحميت له الحديدة لتعلمه أن نار الله تبارك وتعالى لا تبقي ولا تذر, مازال شبح الموت يختطف أحبتي دون استئذان , والسيارات المفخخة تجوب الشوارع لتنثر الرعب والفزع بأبشع صوره بين طفل رضيع وأم وأب وشيخ فاني وشاب يقطعهم الإرهاب , هو نفسه الممتد لفكر الخوارج المارقين الذين قاتلتهم لعبثهم وأساءتهم للناس, سيدي لم يعد أمامي سوى وطنناً يريد الخلاص من العبودية بسبب عبودية من عبدوا الدنيا, تركوا خلفهم ما تركته فينا من أرث لبناء دولة تحترم الإنسان وإنسانيته, وقدموا لنا دمعة تراق مع كل عيد, وحزن يطرق الأبواب دون أستئذان, يختار ما يريده من بيوتنا الآمنة ليخطف الأحبة,ايها الإمام الجريح مازال حزنك وحزن موطني يسافر معي , معي على وسادتي وفي محبرتي وقلمي, تجربة علي منعت الفقر والعوز وحققت العدالة الاجتماعية للجميع بكل صورها والسبب في ذلك, هو يقول ويفعل ويعفو حتى مع ألذ أعدائه.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى