البديل عن الإصلاح..!
بعد أن قطعنا شوطا مهما، في مسارنا الجديد لإدارة أنفسنا، عقيب التغيير النيساني الكبير في 2003، يبدو أن مشكلة العراق ليست في الديمقراطية، التي تصفها أغلب المصادر الفكرية، على أنها أسوأ الحلول، لكنها أكثر مقبولية من سواها!
كما لا تكمن مشكلاتنا في شكل نظام الحكم، هل هو رئاسي أم برلماني، ولا في من يرأس هذه الحكومة، بل تكمن المشكلة في “كيف” يحكم هذا البلد، الذي شكل أول حكومة عرفتها البشرية، وأول برلمان في العالم، ذاك الذي تأسس في بابل ,اطلق عليه أسم “الكاروم!ومع ذلك لم يستقر على نظام حكم، يحقق مصلحته العليا، ومصلحة التعايش المشترك ووحدته الوطنية..
الحقيقة أن ما يجري في العراق من أحداث متسارعة، بدأت في 10/6/2014، بسقوط الموصل بيد داعش، وما تلاه من تطورات دراماتيكية معروفة لكم، ولسنا بحاجة الى إعادة سردها، أقول كل ذلك ربما يفتح بابا لما يبعث الأمل والتفاؤل، برغم أن مساحات واسعة من أرضنا، خارج سيطرتنا ولا نقول باتت محتلة، لأننا نكره مفردة الإحتلال!
ما يبعث الأمل هو أن العراق؛ يسير على طريق صياغة جديدة، فصياغته القائمة وإن كانت جديدة، لم يمض عليها سوى بضع سنوات، إلا أن الزمن قد عفا عليها، ولم تعد تخدم طموحات شعبنا، كما أنها لا تلبي ما تريده المرجعية الدينية، وقوى التغيير، ولا تتسع لحجومها ولا تمتثل لسطوتها، فضلا عن أن المعادلة التي بنيت بعيد نيسان 2003، لم تعد تلبي طموحات عديد من القوى السياسية الفاعلة ومن خلفها.
إنها وبصريح العبارة؛ طموحات جيل نشأ وكبر بعد 2003، وهو جيل له رغائب تختلف الى حدما عن الجيل الذي سبقه، ولذلك فإنها تحتاج الى عراق آخر، مبني على معادلة مغايرة تماماً، فهل يعني هذا؛ أن العراق اليوم يخضع لسيناريو جديد، يتعرض معه للتغيير الجذر، في إعادة صياغة أصوله، ويتعرض لقلب موازينه وموازناته ومعادلاته؟!
في الجهة الخلفية من جبل أحد؛ تعلمون أن ثمة لاعبين خطرين في المنطقة، وهؤلاء اللاعبين شكلوا حلفا قويا، عماده الراديكالية التركية، المتعطشة إلى سلطنة جديدة، والمال القطري المتشارك مع الصهيونية بالبزنس، والأصولية الوهابية السعودي، التي تشكل ارتدادا بشريا نحو عصر قابيل.
هذا الحلف الخطر، وبالأخص مملكة ال سعود، التي تريد فلكا جديداً في المنطقة، ندور فيه جميعا وفقا لمزاجها السياسي، فهي تريد أن نعبده تعالى جميعا؛ ولكن من خلالها فقط ، وهاهي تريد تغييرا في سوريا، ولكن عبر العراق! إذا قرأنا الأمور هكذا، وكي لا يسقط العراق ضحية الأدوار الإقليمية، فإن المصلحة الوطنية تحتاج إلى أن نبذل مزيدا من الجهود، في إعادة القوة والهيبة للدولة، والسماح بمزيد من التغييرات والإصلاحات، وهذا يتطلب برامج جذرية سريعة قوية نشطة جدية، تدار بشكل جماعي.
كلام قبل السلام: الخطيئة الكبرى التي سنرتكبها، إذا تركنا موضوع الإصلاح، يدار فقط من قبل رئيس الوزراء، فهو بالأول والآخر فرد، وقدرات الفرد وتفكيره وقواه، ليست بقدر قدرات وتفكير وقوة الجماعة، مهما أوتي من الحكمة!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



