المراقب والناس

تاريخ صناعة يدوية منقرضة

 

قصة عمرها خمسون عاما وأكثر من ذلك للسجاد العربي المصنوع من الصوف مازال شاهدا على تأريخ الصناعة اليدوية المحلية لمفروشات كان لها صيت واسع في دواوين القبائل وكذلك المدينة، هذا السجاد الذي أصبح من مقتنيات الماضي الجميل كما يصفه البائع الوحيد في مدينة الناصرية أبو محمد العبادي.

يتخذ الحاج رسول كاظم مكانا له تحت جسر شارع النبي إبراهيم الخليل وسط مدينة الناصرية يستظل به من أشعة الشمس ولقربه من حركة البيع والشراء في سوق الهرج وهو يقوم بترتيب أعداد السجاد الملونة والمطرزة بخطوط تحمل دلالات عديدة.

يقول الحاج رسول انه يبيع السجاد العربي منذ سنوات عديدة حفاظا منه على التراث العربي حيث يبيع أنواع السجاد ومنه (البدري والحياوي والحاتمي والجهلاوي والغزاوي والحجيمي وأنواع أخرى) والذي يتراوح طوله بين 3 إلى 4 أمتار حسب النوع والخمل الذي يتميز به المنسوج.

سوق السجاد الذي انقرض في مدينة الناصرية بات يمثله الحاج رسول وهو البائع الوحيد في المدينة والذي يشير إلى أن منافسة السجاد المستورد وتكلفة صناعة السجاد الباهظة جعلت المواطنين إلى الاستغناء عن السجاد العربي والذي تتراوح أسعاره الحالية ما بين 50 إلى 75 ألف دينار.

ويضيف الحاج رسول العبادي إلى انه يقوم بجلب هذه الكميات والأنواع من السجاد العربي من مناطق أخرى ومنها منطقة الحي والكوت والسماوة والحلة والديوانية والبعض الآخر من أقضية ونواحي محافظة ذي قار.

السجاد مازال له حظوة في رغبة أهالي القرى فيما يتجه أهالي المدينة إلى السجاد المستورد من دول الجوار كما يقول الحاج رسول والذي يعتمد على ترويج وإيصال بضاعته إلى الزبائن عن طريق الهاتف المحمول.

قد يكون منظر السجاد العربي غير مألوفا وهو معروض تحت احد جسور مدينة الناصرية إلا انه يشكل ملتقى للكثيرين من الأجيال السابقة وهم يتبادلون القصص وتجاذب أطراف الحديث عن ماضي مازال يحن له الكثيرون.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى